الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كان أسبوعا ممتازا لبقايا قديمة. تم التأكيد على أن هيكل عظمي تحت مرآب سيارات يخص ريتشارد الثالث واستخرجت وزارة العدل الأمريكية بريد وكالة ستاندارد آند بورز الإلكتروني منذ قرابة عقد مضى. ولم يكن أي من المشهدين جميلا.

من الغريب أن يتم تذكيرك بالهوس داخل "ستاندارد آند بورز" ووكالات تصنيف ائتمانية أخرى في منتصف مطلع هذا القرن حيث إنهم يتنافسون لإرضاء طلب المصارف لتصنيف السندات المالية المعقدة. لكن كان هذا في دولة أخرى وإلى جانب ذلك فإن التزامات الدين المضمونة أصبحت في عداد الموتى. في هذه الأيام تتردد المصارف في إقراض العملاء الرئيسيين، ناهيك عن أي شخص آخر.

ومنذ ذلك الحين أصبح لدينا سرب من القوانين مصممة لجعل وكالات التصنيف ترفع من معاييرها وتشجعها على ألا يأخذوها على محمل الجد. هل علينا حقاً أن ننبش في قوانين نظم أساسية غامضة من أزمة المدخرات والقروض في الثمانينيات كي نتهم "ستانداراد آند بورز" في إطار ما يسقط بالتقادم، على عبء إثبات واهن؟

يغريني قول لا، دعنا فقط نمضي قدماً، لكني أعتقد أن الإجابة هي نعم. قد يتم تبرئة "ستاندارد آند بورز" – إنها تنكر التهمة والدليل ليس قاطعاً. لكن من الواضح كيف كان حال وكالات التصنيف المتنازعة بشدة في الطفرة الإسكانية، وكيف أن الحافز كان ضعيفاً للتصرف بصورة صحيحة. الخطر القضائي ربما يملأ الفجوة، ولو بعد حين.

لم تواجه وكالات التصنيف سوى القليل من الخطر حتى وقت قريب، بغض النظر عن مدى سوء أدائهم لوظائفهم، حيث إنهم اقنعوا القضاء أن تصنيفاتهم لم تتعد كونها آراء، ومن ثم تحميها قوانين حرية التعبير. وليس من المصادف أن "ستاندارد آند بورز" اختارت كبير محاميها الأمريكيين، فلويد أبرامز، وهو المحامي الدستوري المحنك المتخصص في الحماية فيما يتعلق بالمادة الأولى من الدستور.

وكانت الحُجة هي أنه حيث إن الوكالات ليست متعاقدة أو لديها واجب ائتماني تجاه مستثمر السندات، فبإمكانهم نشر ما كثر أو قل من الآراء بدون تحمل مسؤولية قانونية. قد يكونون مخطئين، قد يكونون مضللين، قد يطلقون على شيء ما أنه تصنيف AAA الممتاز في حين أنه شيء عالي المخاطر وعلى المشتري أخذ احتياطه منه.

بالطبع إن الثغرة في هذا هي أن الوكالات لا تحلل وتصنف السندات فقط من أجل التعبير عن الذات، ولأنهم يستمتعون بهذا الأمر. يتم الدفع لهم لفعل هذا من الجهات المصدرة للسندات. في حالة الأوراق المالية للرهن العقاري، تلقت "ستاندارد آند بورز" ما يصل إلى 750 ألف دولار لكل التزام بالديون الجانبية التركيبية من المصارف التي أنتجت منهم كمية كبيرة بسرعة عالية.

تصنيف السندات هو عمل تجاري وتصنيفات الوكالات آراء لها ثقل تجاري وتستشهد بها المصارف المركزية. يقول جيمس كوكس، أستاذ القانون بجامعة ديوك: "لماذا يتعين عليهم أن يكون لهم تفويضاً مطلقاً في حين أنك إذا ما ذهبت لشراء سيارة وصادق التاجر عليها خطأً أنها جديدة، يكون عرضة للمسائلة القانونية؟ لماذا يكون هناك أي فارق؟".

وإنصافاً "لستاندارد آند بورز" والوكالات الأخرى، فإن تصنيفاتهم كانت ذات أداء جيد بما يكفي على نطاق واسع. فمن بين الأوراق المالية المدعومة بالأصول التي صنفت بدرجة AAA الممتازة من "ستاندارد آند بورز" منذ عام 1983 إلى عام 2011، ظلت 93 في المائة منها مستقرة، و0.1 في المائة منها فقط تخلفت. فوضى التصنيف في سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري في الولايات المتحدة غير اعتيادية.

لكن هذه كانت فوضى كبيرة للغاية. فشلت كل من وكالتي "موديز" و"ستاندارد آند بورز" في التنبؤ بخطورة الكساد في قطاع الإسكان، أو أن يدركوا رداءة جودة القروض العقارية عالية المخاطر التي ألحقت بالأوراق المالية. المحللون الذين كانوا يعتقدون أن النماذج يجب أن يتم تحديثها لتعكس مخاطر أعلى كان يقمعهم مديرون لم يشاؤوا أن يخسروا أعمالاً من مصارف تتسوق التصنيفات.

شملت القضية الأخيرة ضد "ستاندارد آند بورز" العديد من البريد الإلكتروني اشتكى فيه المحللون من أن عملهم حُرف أو تم تجاهله لأنه سيعيق العائدات. كتب أحدهم: "إذا ما كنا سنجعل الأمر مجرد صفقات تصنيف، إذاً فالتحليل الكمي ذو قيمة قليلة". وصف أحد المديرين تغييره لأنموذج: "لنحرص على أن الموظفين الجدد لا يجهزون على عملنا".

يقول أبرام إن قصاصات قليلة من 20 مليون بريد إلكتروني لا تعطي رؤية عادلة للأحداث: "لم يكن بوسع أي محام أن يكتب بعض المستندات لعميل، لكنها لا تصل إلى الاحتيال أو سوء التصرف. سلكت الحكومة درباً لا يمكن تحمله".

سنرى، لكن "ستاندارد آند بورز" لم تحسن من قضيتها برفع معاييرها في أعقاب الأزمة. إنها تفحص الآن المحللين المعنيين بكل مصدر لسند وبدلت من نماذج المخاطرة لديها لجعلها أكثر صرامة. إذا ما تم كل شيء وفقاً للطريقة المثلى، فلماذا يكون التغيير؟

حدد القضاة بالفعل من دفاع حرية التعبير. في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) وصف أحد القضاة الأستراليين تصنيف "ستاندارد آند بورز" لمشتقيْن بأنها "مضللة وخادعة" لأنها لم تجر عناية ملائمة. وفي قضية أمريكية أخرى، حكم قاض بأن التصنيفات لم تكن مجرد آراء وحسب "أقرب إلى الرأي القائل بأن أحد أنواع المأكولات مفضل عن آخر".

السوق المالية تكسب من وكالات التصنيف القادرة على الإدلاء بآرائها عن علم حول الجهات المصدرة للائتمان بدون خطر التعرض للتقاضي إذا ما سار شيء ما على غير ما يرام لاحقاً. وكونهم أثبتوا أنهم يقومون بعملهم بأمانة ودأب – على قدر استطاعتهم – فيجب أن يحميهم القانون.

لكن حرية التعبير ليست دفاعاً عن الاحتيال ولا يجب أن تكون دفعاً إذا ما خفضت "ستاندارد آند بورز" أو أية وكالة أخرى عن علم من معاييرها ونماذج المخاطر لإرضاء مصدري الأسهم وتربح عائدات. بإمكان المستثمرين أن يتوقعوا الكثير من التصنيفات فحسب لكن لديهم الحق في أن يطالبوا بالنزاهة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية