هل الأهداف والأدوات لإطار السياسة النقدية البريطانية ''صالحة للاستخدام''؟ لمرة واحدة، تلخص هذه العبارة القبيحة المأزق أيضاً.
مع اقتصاد في حالة ركود ومجيء مارك كارني محافظاً لبنك إنجلترا في تموز (يوليو)، فإن هذا هو الوقت المثالي لإجراء مناقشة صارمة شاملة ومفتوحة.
كما قال كارني في شهادة أدلى بها أمام لجنة مختارة تابعة للبرلمان البريطاني، إن الإطار الحالي هو ''الاستهداف المرّن للتضخم''.
في الأدلة الخطية، أشار إلى أنه ''تحت استهداف التضخم المرن، يسعى البنك المركزي إلى إعادة التضخم إلى مستهدفه في المدى المتوسط، بينما تخفف التقلبات مع خفض الأبعاد الأخرى من الاقتصاد التي تختص بالرفاهية، مثل العمل والاستقرار المالي. بالنسبة لمعظم الصدمات، تعد هذه الأهداف مكملة. ومع ذلك، بالنسبة للصدمات التي تشكل المفاضلة بين هذه أهداف مختلفة، أو التي تخل بميزان المخاطر في اتجاه واحد، يمكن للبنك المركزي أن ينوّع في الأفق الذي يتم من خلاله إرجاع التضخم إلى مستهدفة''.
يعتبر كارني أن الاستهداف المرن للتضخم ''إطار السياسة النقدية لم يتم تنفيذه بشكل أكثر فعالية حتى الآن''. نتيجة لذلك، فإن حاجز التغيير بات مرتفعاً جداً''، ووافق، بعد ذلك، مع السير ميرفين كينغ، سلفه، الذي صرح في كانون الثاني (يناير) بأن ''ترسيخ توقعات التضخم كان الجانب الأكثر نجاحاً في نظام استهداف التضخم.. وسيكون تصرفاً غير مسؤول أن نخسر ذلك''.
ومع ذلك برر أنصار النظام الحالي (وولف كان واحداً منهم) أن النظام لن يساعد على استقرار التضخم فحسب، بل سيساعد أيضاً على استقرار الاقتصاد. لكنه فشل في ذلك. وفيما يتعلق بالناتج المفقود، فإن الركود الحالي أسوأ بكثير من التضخم الذي حدث في السبعينيات ومكافحة التضخم في أوائل الثمانينيات. حتى مع النمو الذي يبلغ نسبة 1.5 في المائة سنوياً من الآن فصاعدا، سيعود الناتج إلى مستواه في الربع الأول من عام 2008 فقط في الربع الأول من عام 2015: وباختصار سبع سنوات من الخسائر.
هذا هو غاية السوء، حتى لو كان انهيار الإنتاجية (مع القلق من الآثار على المدى الطويل) يحمي العمالة.
وعلاوة على ذلك، حتى لو كان أحدٌ يعتقد أن الدواء السري المألوف اليوم - ''لائحة تنظيمية تحوطية'' – من شأنه منع هذه النتيجة الوخيمة، في ظل اقتصاد محاصر واقع في ركود ما بعد الفقاعة؟ في الأدلة الخطية، يقول سيمون لويس رين من جامعة أكسفورد أن هناك الآن ''صراع واضح'' بين ما سوف تفعله السياسة النقدية الراشدة البريطانية وبين ما يحدث في الواقع. ''استهداف التضخم في المملكة المتحدة لن ينجح، وهناك شيء يحتاج إلى تغيير''، كما كتب. وأنا أتفق معه.
فما الذي يجب عمله؟ أولاً، يجب أن يكون هناك تقييم لنظام استهداف التضخم، وخاصةً مدى عمله بشكل جيد، في ظل أسعار الفائدة في أدني مستوى لها. ثانياً، يجب على بنك إنجلترا إعادة النظر في كيفية تطوير ومواصلة السياسة خلال هذه الفترة الاستثنائية، بما في ذلك خروجها من السياسات غير التقليدية. أخيراً، وكما قال أدير تيرنر، رئيس هيئة الخدمات المالية، في محاضرة مهمة هذا الأسبوع، يجب إيلاء المزيد من الاهتمام لـ ''كيف'' لأن السياسة النقدية في مرحلة استثنائية، أكبر من أهدافها. على وجه الخصوص، أضاف أيضاً، كان جني النقود أداة مشروعة وقويّة، في مثل هذه الظروف.
سيستغرق تغيير النظام على المدى الطويل وقتاً. سيكون الأمر أكثر وضوحاً إذا ما أخذنا في الاعتبار البديل الشعبي: التحول إلى استهداف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
حتى الآن، كما لاحظ تشارلز جودهارت من كلية لندن للاقتصاد والمؤلفون المشاركون في وثيقة حديثة، فإن هذه الفكرة الجذابة لديها عيوب: الهدف هو أقل شفافية من الأسعار، لن تنشر البيانات بشكل ربع سنوي فقط، ولكن ستتم مراجعتها باستمرار، وقد تكون الآثار في التوقعات مزعزعةً الاستقرار بدرجة عالية، وسيكون من الصعب للغاية الثبات على هدف للنمو أو مستوى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، نظراً لعدم اليقين بشأن النمو الحقيقي المحتمل، وحقيقةً فإن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي يبلغ الآن 13 في المائة أقل من اتجاه ما قبل الأزمة. وهو ما يستبعد صعوبة الموافقة بسرعة على أي بدائل لمفهوم الاحتياجات الفورية. إذا كان الأمر كذلك، فإن التركيز، خصوصاً من جانب بنك إنجلترا، ينبغي أن يكون الآن على تغيير التوقعات وصنع سياسات أكثر فعالية. أقل ما ينبغي القيام به هو جعل مسار لجنة السياسة النقدية المتوقعة لأسعار الفائدة أكثر شفافية، وكما فعل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ذلك من قبل، في إشارة إلى مسببات التشديد اللاحق. سيكون الطريق الوحيد لتعزيز مصداقية الالتزامات، هو الإشارة إلى أن لجنة السياسة النقدية تركز على معدل الارتفاع في أرباح العمالة، كمؤشر للضغوط التضخمية، فضلا عن مؤشر أسعار المستهلكين الخادع.
الآن أنا أتفق مع اللورد تيرنر في أن السؤال الأكثر أهمية هو ''كيفية تفعيل أي سياسة. هذا، حتماً، يثير التساؤلات حول كيفية عمل السياسة النقدية في بيئة تنخفض فيها أسعار الفائدة بشدّة. يعتقد اللورد تيرنر ما لا يمكن تصوّره: ألا وهو التمويل النقدي للعجز المالي. لذلك ينبغي لصانعي السياسات فعل ذلك، عليهم التفكير من جديد. وإن لم يكن الآن، فمتى؟
