الاثنين, 7 سبتمبر 2026|24 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تعيش محافظة تنومة تحت غابات وارفة الظلال وتقطف ثمارها يانعة وطرية من اللوز والتفاح والخوخ والكمثرى، وتشرب زلالا من شلال "دهناء" الذي يسيح هناء من النهر الطبيعي الوحيد في السعودية.

تحيط عشرات الغابات بالمحافظة من جميع الجهات، أبرزها غابة "الأبوعة" و"وبرمة"، وتبلغ مساحتهما نحو 1500 دونم، وغابة "شعف آل سودة" في المنطقة الغربية وغابة "الحيفة" و"نازلة القذال" وتبلغ مساحتها نحو ألف دونم إلى الجنوب الغربي، إضافة إلى غابات "وادي الغر" و"مومة" و"الشرف والمحفار" في الشمال والشمال الغربي، كما تحتوي المحافظة على منتزهات الهيئة السياحية، مثل: الشرف والمحفار والقمراء وشلال وغدانة ومتنزهات ترج وترجس.

وتتأرجح تنومة على قمم جبال السروات، وتبعد عن مدينة أبها 115 كيلومترا، وترتفع عن سطح البحر الأحمر نحو 2300م، يحدها من الشمال محافظة النماص، ومن الجنوب محافظة باللسمر والغرب تهامة، ومن الشرق ترج ومنصبة، ثم تبدأ بالانحدار نحو الساحل الغربي لتتجاوز سهول واسعة تسمى سهول تهامة لتعانق شواطئ البحر الأحمر الذي يتراءى للعين عند مغيب الشمس.

#2#

وتغلب البرودة معظم شهور السنة في تنومة وتتضاعف شتاء، ويكسوها الضباب في أحيان كثيرة، فيما يداعب السحاب قمم الجبال في مشهد آسر، وحينما تنبسط يد الأرض للثلوج فإنها تغدو نسيجا أبيض يغطي أرضها وكأنه يخزن خضرتها حتى يحين موعد الصيف.

وتنومة ذات تاريخ طويل يضرب جذوره في أعماق التاريخ، ورد ذكرها في الشعر الجاهلي، أنشهد فيها الشاعر حاجز الأزدي فقال: "ويوم صبحنا الحي يوم تنومة

بملمومة يهوى الشجاع وئيدها".

وأورد ذكرها المؤرخ الهمداني (280-334هـ) فقال: "ثم يتلو سراة عنز سراة الحجر بن الهنو من الأزد، ومدنها الجهوة، ومنها تنومة"، إلى أن قال: "وتنومة والأشجان، ونحيان، ثم الجهوة قرى لبني ربيعة بن حجر".

اشتهرت تنومة بالزراعة لخصوبة أرضها، وتوفر المياه، وفيها يزرع البُر، والشعير، والبلس، والعتر، واللوبيا، واللوز، والتفاح، والخوخ، والكمثرى، والأجاص، والعسل، كما تشتهر بأشجار الزيتون، والعرعر، والشت، والطلع، والزهور البرية بأنواعها.

واكتسبت تنومة أهمية جاذبة، إضافة إلى أنها تعد مركزا إقليميا مرتبطا بالكثير من القرى، تقع على طريق حجاج بيت الله الحرام والقوافل التجارية وتوسطها بين الطرق البرية.

وتزخر تنومة بالكثير من الآثار والحصون والقلاع ذات الأشكال المختلفة الذي لا يزال بعضها بحالة جيدة رغم بنائه قبل سنوات عديدة، ومن المعالم الأثرية المهمة جبل عكران الذي يضم العديد من المعالم الأثرية أبرزها المسجد الذي يقع في قمته، وهو مسجد قديم له محرابان ولم يبق منه إلا جزء بسيط، إلى جانب المدرجات الزراعية التي أنشئت منذ أقدم العصور لاستصلاح الأراضي وزراعتها، والطرق القديمة التي تربط بين تهامة والمرتفعات التي يوجد في بعضها آثار أقدام على الصخور التي تم نحتها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية