الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

توجت الاحتفالات والنشاطات في الذكرى الـ 50 لمعاهدة الصداقة الفرنسية الألمانية بمباراة لكرة القدم برعاية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.

وانتهت المباراة بفوز المنتخب الألماني، وبإظهار أن المستشارة والرئيس وإن كانا يؤكدان عشقهما لكرة القدم، غير كفؤين للتعليق على مباراة لكرة القدم منذ كانت تقييمها للشوط الأول سطحيا ونابعا من الاعتبارات السياسية.

وخيب المنتخب الفرنسي الذي لعب بشكل جيد وهدد مرارا شباك المرمى الألماني من دون أن يهزها، آمال الرئيس الفرنسي الذي كان يفضل أن تنتصر فرنسا على ألمانيا في مباراة كرة، لأن ميزان القوى السياسي والاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي يميل لصالح ألمانيا.

فأوضاع الاقتصاد الألماني أفضل بكثير من الاقتصاد الفرنسي، فالبطالة في فرنسا كانت أقل مما هي عليه في ألمانيا لدى التوقيع على معاهدة الصداقة في عام 1963م، حيث كانت في فرنسا 0.7 في المائة بينما في ألمانيا 0.8 في المائة.

واليوم لا تصل إلى 5.5 في المائة في ألمانيا وتزيد على 10.5 في المائة في فرنسا، والناتج الداخلي الخام بلغ في عام 2011م 2593 مليار يورو، مقابل 1997 مليارا في فرنسا في السنة ذاتها، كما أن الصادرات الألمانية في عام 2012م بلغت 1061 مليار يورو، بينما بلغت الصادرات الفرنسية 493 مليار يورو.

ودائما في عام 2012م سجل الميزان التجاري الفرنسي عجزا بقيمة 74 مليار يورو، بينما سجل الميزان التجاري الألماني فائضا بقيمة 164 مليار يورو.

والمسألة الوحيدة التي يتفوق فيها الفرنسيون على الألمان في يومنا هذا هي معدل الولادات والهرم السكاني، ففي عام 1963م كان عدد سكان فرنسا 48.6 مليون نسمة وألمانيا 74.6.

وفي عام 2012م بلغ عدد سكان فرنسا 68.4 مليون وألمانيا 81.7 مليون، وتشير التوقعات إلى أن عدد سكان فرنسا سيرتفع إلى نحو الـ 80 مليون نسمة في عام 2050، بينما سيتراجع عدد سكان ألمانيا إلى نحو 75 مليون نسمة.

وهذه المسألة تطرح مشكلة كبيرة لألمانيا، فالمعدل الوسطي للولادات في فرنسا يبلغ طفلين لكل امرأة، وهذا ما يسمح بتجدد المجتمع الفرنسي، بينما المعدل الوسطي للولادات في ألمانيا يبلغ 1.39 في المائة لكل امرأة وهذا يعني أن الهرم السكاني الألماني سينقلب وأن المجتمع الألماني سيعاني في المستقبل من الشيخوخة.

وإذا كانت الإحصاءات المتعلقة بالرواتب وضمانات العمل بين البلدين تشير إلى أن التوقعات بالنسبة لألمانيا قد تصح في المستقبل، فالمعدل الوسطي للرواتب في فرنسا أكبر مما هو عليه في ألمانيا، وهي 34925 يورو في فرنسا و32655 في ألمانيا.

وفرص العمل الجزئية في ألمانيا هي أكثر ارتفاعا مما هي عليه في فرنسا (21.7 في المائة في ألمانيا و13.6 في فرنسا)، وهذا يظهر أن الأوضاع الاجتماعية المرتبطة بالعمالة في ألمانيا هشة، وحيث إن هناك نسبة من الألمان لا تزيد رواتبهم على الـ 500 يورو، بينما الحد الأدنى للأجور في فرنسا يبلغ 1200 يورو.

والتوقعات المتعلقة بالهرم السكاني الفرنسي قد تتغير ولا تصدق بفعل الأزمة الاقتصادية، فقد أظهرت دراسة أعدها معهد الدراسات الديموجرافية (المتعلقة بعدد السكان) في فيينا أن الأزمة في اليونان، البرتغال وإسبانيا انخفض معدل الولادات فيها بين عام 2008 وعام 2011 في البرتغال من 1.47 طفل لكل امرأة إلى 1.36.

وفي اليونان من 1.50 إلى 1.47 وإسبانيا عاد مؤشر معدل الولادات إلى الانخفاض ووصل إلى 1.35 طفل لكل امرأة بينما كان قد ارتفع في عام 2009 إلى 1.37.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية