الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

من المقرر أن يأخذ لبنان خطوة طال انتظارها نحو منح عقود للتنقيب عن احتياطيات الغاز البحري هذا الشهر، لكن هناك أسئلة حول استعداد البلاد المضطربة لهذه العملية.

الاحتياطيات التي تقدر بـ25 تريليون قدم مكعب، وفقًا لـ"صحيفة ديلي ستار" اللبنانية، يمكن أن يكون لها تأثير تحويلي على المالية العامة للبلاد المثقلة بالديون.

وبعد أشهر من التأخير، من المتوقع أن تبدأ عملية التأهيل المسبق للشركات المهتمة اعتبارًا من هذا الأسبوع.

عندما يفعل لبنان ذلك في نهاية المطاف، سيشرع نظريًا في جدول زمني للعطاءات، بمنأى عن المشاحنات وتقلب السياسة. ويجب أن ينظر في العقود الممنوحة في آذار (مارس) من العام المقبل. لكن عددًا من المحللين يحذرون من أن القرارات المعقدة والحساسة من الناحية السياسية ما زالت تنتظر.

ووفقا لجورج بوث، من شركة كلايد وشركاه للمحاماة، المختصة في قطاع الطاقة: "التشريعات التي تم تمريرها تبدو جميلة وسهلة للمستخدم، لكن في كثير من الأحيان الشيطان يكمن داخل التفاصيل".

وكان هناك ضغط لاتخاذ إجراء بشأن التنقيب البحري منذ اكتشفت إسرائيل المجاورة حقل غاز تامار قبالة سواحلها عام 2009. والخطوات اللاحقة من جانب تركيا وقبرص لاستكشاف حصتها في حوض بلاد الشام تضع لبنان في خطر التخلف عن الركب. والخلافات مع إسرائيل، التي من الناحية الفنية في حالة حرب مع لبنان، وبدرجة أقل قبرص على الحدود البحرية، تضيف إلى الضغوط من أجل المضي قدمًا.

زيادة الاستقطاب السياسي والطائفي في لبنان جعلت اتخاذ أي أجراء نوعًا من التحدي للحكومات المتعاقبة ـــ لم يتم تمرير أي ميزانية منذ عام 2005.

ومع ذلك، مع إجماع واضح على أهمية تحقيق تقدم في التنقيب عن الغاز، أصدرت الحكومة قانون النفط عام 2010، وبعد أشهر من المفاوضات شكلت هيئة النفط في نهاية العام الماضي.

ولم تتم الموافقة رسميًا على بعض التفاصيل المهمة، مثل طبيعة أنموذج اتفاقية التنقيب والإنتاج، لكن سيزار أبي خليل، مستشار وزارة الطاقة، مصرٌّ على أن الحكومة عالقة في سلسلة من المواعيد النهائية التي تنتهي بمنح العقود في 31 آذار (مارس) 2014.

وبحسب أبو خليل، سيتم الموافقة على أنموذج اتفاقية التنقيب والإنتاج من قِبَل مجلس الوزراء اعتبارا من 12 نيسان (أبريل) وأن العطاءات الرسمية ستبدأ في الثاني من أيار (مايو). ومن المقرر إجراء انتخابات هذا الصيف، ومع ذلك لن يكون لها، كما قال، أي تأثير على العملية حتى لو كان هناك تأخير في تشكيل الحكومة، مثلما حدث بعد الانتخابات الأخيرة في عام 2009. ولن تكون هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات من مجلس الوزراء بعد فتح العطاءات حتى عام 2014.

ويرفض أبو خليل فكرة أن هناك عدم وضوح بالنسبة إلى الشركات المحتملة. ويقول: "قانون النفط مفصل جدًا، وبالتالي مراسيم التنفيذ لا يمكن أن تأتي بعيدًا عن القانون". ويضيف: "كل الشركات على بيّنة من البرنامج".

وبالنسبة إلى المربعات المطروحة للمناقصات فهي لا تزال في حاجة إلى تأكيد، على الرغم من أن أبي خليل يشير ضمنًا إلى أنه لا داعي لقلق المستثمرين حول المياه المتنازع عليها ويقول: "نحن حرصاء على طرح مربعات جذابة".

والاهتمام بالاحتياطيات البحرية يبدو كبيرًا، على الرغم من المخاطر المرتبطة بممارسة الأعمال في لبنان. وبالفعل أعلنت شركة كيرن للطاقة ـــ مقرها المملكة المتحدة ـــ تشكيل كونسورتيوم لعروض التسعير الخاصة بحقوق التنقيب واشترت نحو 30 شركة البيانات السيزمية، وفقًا لأبي خليل.

ومع ذلك، يتساءل بعضهم عن جاهزية الحكومة اللبنانية لعملية المناقصات. وبحسب كارول نخلة، وهي خبيرة اقتصادية للطاقة في جامعة ساري، عدم وجود تفاصيل ضريبية ومالية مؤكدة "ليس حقًا الشيء المثالي الذي يرغب المستثمرون في رؤيته" في هذه المرحلة. وحذرت من أن القدرة على جذب اهتمام قبل مرحلة التأهيل ليست هي القدرة نفسها على جذب مزايدات فعلية.

لكن بوث يجادل بأن الوقت لم يفت على إعداد التفاصيل، إلا أنه يحذر من أن لبنان بوصفه مشغلاً جديدًا يحتاج إلى وجود إحساس واضح في وقت مبكر حول كيفية تحقيق التوازن بين الحصول على مكافأة كافية من الدائرة المحلية، وتقديم ما يكفي لاجتذاب واستبقاء مصلحة متعاقدي الجودة.

وإذا لم يتحقق هذا التوازن في وقت مبكر، على حد قوله، سيتعرض لبنان لخطر إعادة فتح المفاوضات من الشركات بعد أن يكون قد تم قبول عروضها.

وعلاوة على ذلك، هناك قلق في بعض الأوساط حول إذا ما كان سيتم منح هيئة النفط مساحة للتفاوض حول هذا النوع من القرارات الصعبة الخالية من الضغوط السياسية.

ويقول محمد قباني، الذي يرأس لجنة الطاقة في البرلمان اللبناني: "أنا أعلم أن الأشخاص الذين تم اختيارهم كانوا أهل الخير. [لكن] كم سيكون لديهم من الحرية المطلقة للعمل بموضوعية؟ لا أعرف".

ويشدد نسيب جبريل، كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس، على أن "الجزء الأكبر من السياسة" انتهى الآن بعد أن تم تعيين هيئة النفط ووضع القانون. وعلى الرغم من وجهة النظر الإيجابية نسبيًا بشأن العملية، فهو يتوقع أن العائدات على بعد مسافة زمنية تصل إلى ثماني سنوات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية