كشف مشاركون في المؤتمر الوطني لعلاج الإدمان، الذي اختتم أعماله أمس في الرياض، عن وجود دراسات وأبحاث عالمية تجرى لاستخدام لقاحات تسهم في تقليل نسبة رغبة الشخص في تعاطي المخدرات، وتعمل على الحد من استخدام المخدرات، موضحين أثناء عرض تجارب العديد من الدول لمساعيها في القضاء على الإدمان أن نجاح تلك الأبحاث والدراسات العالمية ستسهم في مساعدة المتعاطين على التعافي وتقلل من فرص عودتهم إلى تعاطي الممنوعات.
وأوضحت دراسة مصرية عرضت في المؤتمر أن نسبة الانتكاسة في مصر خلال 10 سنوات بلغت 20 في المائة خلال السنة الأولى، إلا أنها قلت لتصل إلى 5 في المائة نتيجة الاستمرار في البرامج العلاجية خلال السنوات الماضية، يأتي ذلك في الوقت الذي أكد الدكتور محمد القحطاني المدير التنفيذي لمجمع الأمل للصحة النفسية في الرياض لـ ''الاقتصادية'' أمس، أن نسبة انتكاسة المرضى وعودتهم في السعودية تقل عن 12 في المائة بالنسبة لمن يأتون طواعية بغرض العلاج.
وأكد المشاركون في ختام المؤتمر ضرورة طرح فكرة تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في علاج الإدمان بالتعاون مع مراكز متخصصة في الولايات المتحدة الأمريكية، لتأهيل العاملين لتقديم الخدمة للمرضى وذويهم بكفاءة أعلى متفقين على أن علاج الإدمان يجب أن يكون لفترات طويلة تتضمن المشاركة في البرامج العلاجية وبرامج منتصف الطريق والرعاية اللاحقة.
واعتبروا خلال النقاشات التي صاحبت المحاضرات وورش العمل الإدمان مرضا مزمنا يمكن علاجه، غير أن المخرجات العلاجية قد لا تنال رضا وتوقعات المرضى وذويهم ومقدمي الخدمة على حد سواء، مثله في ذلك مثل بقية الأمراض المزمنة الأخرى، وكيفية تحسين مخرجاته العلاجية على أن يشمل مفهوم التحسن، إضافة للتوقف عن التعاطي، والنواحي الصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتعلقة به.
وأشار المشاركون إلى أن هذه المخرجات يمكن تحسينها من خلال التحكم في أعداد ونوعية حالات المرضى الذين يتم قبولهم بقسم الإدمان وتعدد الخيارات العلاجية واعتماد بروتوكولات علاجية مبنية على البراهين العلمية وتطوير مفهوم وآليات الرعاية اللاحقة لإبقاء أكبر عدد من الحالات ضمن العملية العلاجية لأطول فترة ممكنة والاهتمام بالأبحاث والتدريب، والسعي للحصول على اعتماد دولي ليكون المجمع مركزا لعلاج الإدمان، مما يعني بالضرورة الوصول لأفضل المخرجات العلاجية.
وتطرق الباحثون إلى برامج التوعية السليمة والصحيحة لمرض الإدمان وخطر المخدرات، مستعرضين أبرز النظريات المتبعة في هذا المجال والتعريفات العالمية للتوعية، ومناقشة دور العلاج الديناميكي الجمعي واستخدامه في العملية العلاجية لمرضى الإدمان، إضافة للعلاج الدوائي والعلاج المعرفي السلوكي والعلاج بالعمل ومعرفة كيفية تجهيز المرضى لهذا النوع من العلاج الذي يستمر ما بين 12 – 20 أسبوعا، كما تمت مناقشة كيفية تنظيم المرضى للدخول في العلاج الجماعي الديناميكي والصعوبات التي يواجهها المرضى فيه والصعوبات التي يواجهها المعالج والحيل الدفاعية التي يستخدمها مرضى الإدمان أثناء العلاج.
وناقش الحضور في الجلسة الختامية للمؤتمر الوطني لعلاج الإدمان، البرامج العلاجية الدينية في علاج الإدمان، ومنها حلقات تحفيظ القرآن للمرضى، وبرامج رحلات الحج والعمرة، والاعتكاف، وزيارة المشائخ والدعاة وبرامج تدريب المتعافين والتنسيق مع الجهات التعليمية في هذا الخصوص.
وتطرق المشاركون خلال عرض أوراق العمل إلى التعريف بأسباب الوقوع في المخدرات والمؤشرات الدالة على التعاطي والأضرار التي تؤدي إليها وخطورتها وأهمية اكتساب الممارس الصحي مهارة اكتشاف متعاطي المخدرات، واستعراض أضرار المواد الإدمانية، وتنمية مهارات العاملين في علاج الإدمان حول تطبيقات العلاج المعرفي السلوكي في علاج الإدمان، والإلمام بالمفاهيم الأساسية لهذا العلاج، ومعرفة دور المعالج في البرنامج، وكيفية إجراء جلسات العلاج المعرفي السلوكي وبنائها والتدريب على جلسات تعزيز الدافعية للعلاج والتحليل التفصيلي للاستخدام، والتغلب على الاشتياق والتعامل مع مثيرات التعاطي والمواقف الخطرة ومهارات القدرة على الرفض وتغير نمط الحياة ومهارات حل المشكلات وخطط التعامل مع الأزمات.
يذكر أن المؤتمر الوطني لعلاج الإدمان نظمه مجمع الأمل للصحة النفسية في فندق مداريم كراون في الرياض برعاية الدكتور عبد الله الربيعة وزير الصحة، ومشاركة 400 مختص وباحث في علاج الإدمان من داخل السعودية وخارجها، واستعرضت خلاله وزارة الصحة السعودية تجارب العديد من الدول كالإمارات وقطر ومصر في مجال علاج الإدمان وإمكانية تبادل الخبرات والتعاون المشترك بين المراكز العلاجية المتخصصة في هذه الدول.
