لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة رفعت تقريرها إلى المجلس الاقتصادي الأعلى عن أوضاع المساهمات وأسماء المطلوبين فيها وغير المتجاوبين منهم وما تمت تصفيته من مساهمات وما أُعيد من أموال، حيث استطاعت اللجنة تصفية عشر مساهمات في العام الماضي بقيمة تجاوزت ثلاثة مليارات ريال بعد أن وضعت اللجنة يدها على العقارات والسيولة النقدية الموجودة لمنع تسريب موجودات المساهمات إلى يد غير المستحقين لها ولأن تجربة المساهمات العقارية فشلت فشلاً كاملاً وتعثر معها تسويق الأراضي في بعض المخططات المصرح لأصحابها بجمع مساهمات مالية لتطويرها، وانعكس كل ذلك على توفير الأراضي المناسبة لبناء الوحدات السكنية فإن وجود المجلس الاقتصادي الأعلى في قمة صناعة القرار لهذه المساهمات بات ضروريا.
لقد كانت المصداقية لأصحاب المساهمات محكاً للاختبار ثبت بعدها أن الاستناد إلى مجرد الثقة الشخصية من قِبل المساهمين لم يعد له محل، كما أن انعدام أو ضعف القواعد التنظيمية لضمان حقوق المساهمين وترك الرقابة والسيطرة على الأموال لصاحب المساهمة خسارة محققة وضرر مؤكد ضاع معه الأمل في تأمين العدد الكافي من الوحدات العقارية بما يلائم حجم الطلب في السوق، ولذا فقد كان من الضروري وجود تنظيم جديد وشامل وتحت إشراف جهة رسمية متخصّصة تراقب التنفيذ الكامل للمشروع وإطلاع المجلس الاقتصادي الأعلى على سير العمل في إنهاء تلك المساهمات المتعثرة، النظامي منها وغير النظامي.
إن التنمية العقارية خصوصاً في الأماكن المتكاملة في خدماتها وبنيتها فرصة استثمارية ناجحة لأنها في النطاق العمراني، وذلك في عديد من المناطق وفي مدنها الرئيسة ومحافظاتها، حيث لا يزال المستثمرون في النشاط العقاري يشكون من تعدُّد الجهات الحكومية المعنية بتنظيم سوق العقار والإشراف عليه والترخيص بالاستثمار فيه ويزداد تعقيد الأمر مع صدور مجموعة قانونية للعقار في مجالات التمويل والرهن والاستثمار والتقسيط، ومع أن سوق العقار هو أكبر الأسواق في المملكة من حيث ضخامة رؤوس الأموال المستثمرة ومن حيث عدد العملاء ورغم كثرة المعوقات التي تحد من سرعة نمو الاستثمار العقاري للأغراض المختلفة، فإن توجّه رجال الأعمال لهذا النشاط من شركات ومؤسسات لا يزال يعلق أملاً في تحسين بيئة الاستثمار وإزالة المعوقات التي يعانيها المستثمرون في النشاط العقاري.
لقد تجاوب مجلس الشورى وتفهم أهمية الإسراع في تقديم مجموعة الأنظمة إلى السوق العقارية بعد أن تجمّدت بما فيه الكفاية، حيث تباينت وجهات النظر في المسائل التفصيلية وهي لا تؤثر في الأهداف والغايات من وراء إصدار مجموعة الأنظمة العقارية وصاحب ذلك تصريح وزير التجارة والصناعة، أنه ستكون هناك هيئة عليا للعقار في المملكة، وفي الواقع أن المطلوب الآن وفوراً دفع جميع المشاريع المتعطّلة لتتحرّك إلى الأمام وتحسين بيئة الاستثمار العقاري والتجاوب مع ما يطرحه المستثمرون من ضرورة توحيد جهة الإشراف العقاري، حيث يعاني المستثمرون تأخراً في الحصول على تراخيص للمشاريع العقارية المختلفة وتعدُّد الجهات التي يتعين مراجعتها ومتابعة التراخيص معها.
إن الأنظمة العقارية الجديدة تحث على ابتكار وسائل جديدة للتمويل السكني أو التجاري والاستفادة من سعة الفقه الإسلامي، حيث يجب العمل على تطوير المنتجات والعقود وضمانات التمويل وإيجاد بيئة تنافسية من أجل إنجاز مشاريع سكنية ضخمة سيؤدي حتماً إلى خفض أسعار العقار وزيادة القوة الشرائية للفرد، حيث تستهلك تكلفة السكن ما يعادل ثلث دخل رب الأسرة، وبالتالي فإن توفير هذه التكلفة سيسهم في تعزيز مستوى المعيشة للأسرة وللفرد، كما أن سياسة الإسكان يُفترض أن تغيّر في مستوى المعيشة ونمط الحياة وتخفف العبء عن المواطنين.
