يعدّ لويز سالدانها رودريغز، مالك مزرعة بنّ في منطقة بارانا في جنوب البرازيل، ضمن جيل المزارعين الجديد الذي يحدث تحولا في صناعة البن بالبرازيل.
وهذا الجيش المكون من مزارعي البن الأصغر عمرا المزودين بدرجات علمية في الهندسة الزراعية ودراية بتقنيات التحكم بالنبات الجديدة يعد سببا مهماً وراء التحول إلى دورة إنتاج أكثر سلاسة. ووصولهم يهدد بإزالة إحدى فرص المستثمرين لجني الملايين.
واتبعت زراعة البن البرازيلي تقليديا دورة من تقلبات ضخمة تحدث كل عامين، في وجود عام ''يعمل'' يوجد به إنتاج كبير يتبعه عام ''متوقف'' يوجد به ناتج منخفض من ''الأرابيكا''، حبوب البن ذات الجودة العليا المستخدمة في قهوة الإسبريسو والكابيتشينو.
ويقول المسؤولون التنفيذيون والمحللون في صناعة البن إن تلك التقلبات الكبيرة في الناتج أثرت على مدار أعوام على الأسعار في سوق البن عموما لكنها اختفت الآن تقريبا. ويعدّ التحول تغيرا كاملا بالنسبة لسوق الأرابيكا، حيث تمثل البرازيل 40 في المائة من الإنتاج. ويقول رودريغز: ''يغير جيلي صناعة البن.''
وبعد محصول وفير في عام 2012، يتجه ناتج الدولة من ''الأرابيكا'' نحو حصاد كبير آخر هذا الموسم. بحسب تقديرات مكتب المحاصيل الرسمي ''كوناب''، فإنه من المتوقع أن يبلغ ناتج البرازيل من ''الأرابيكا''، لعامي الحصاد 2013 و2014، 36 مليون كيس، يزن كل منهم 60 كيلو جراماً مما يجعله أقل بـ 5.5 في المائة من عامي 2012 و2013. وفي الماضي، كان من الممكن أن يصل الفارق بين الذروة ووقت الانخفاض في دورة عامي ''العمل والتوقف'' إلى 40 في المائة.
ويقول جيمس هيرن، الرئيس المشارك في قسم الزراعة لدى وسيطة السلع، ''ماركس سبيكترون''، في لندن: ''كان عمق دورة العمل والتوقف ينخفض خلال بعض السنوات، ويبدو الفارق بين المحصولين القادمين الأصغر على الإطلاق''.
وتمثل التغيرات، التي تعتبر أنباء سارة للمستهلكين، صداعا محتملا لمجموعة صغيرة من صناديق التحوط المتخصصة ومستثمرين آخرين للسلع جمعوا ملايين على مدار عقود من خلال التراهن على قوة دورة العمل والتوقف.
ويقول كارلوس براندو، مدير ''بي آند أيه إنترناشونال''، الذراع التسويقي والاستشاري لـ ''بنهاليس'' صانعة آلات البن البرازيلي في سان باولو، إن التغيرات كانت تتقدم لبعض الوقت.
وخفف توسع مزارع البن في المناطق الشمالية، الأقل تعرضا لموجات الصقيع، الضرر الناجم عن الطقس البارد، فيما كان لزيادة استخدام الري تأثير مزدوج متمثل في تقليل خسائر المحصول الناجمة عن موجات الجفاف ومساعدة أشجار البن على الانتعاش بشكل أسرع بعد ضغط حملها لمحصول كبير. وساعد الإخصاب الأفضل أيضا النباتات على الانتعاش بعد إنتاج الحبوب، في حين أدت تربية النباتات إلى وجود أشجار أكثر مقاومة للجفاف.
واقتلع رودريغز، الذي اشترت عائلته في عام 2004 مزرعة ''فازيندا كاليفورنيا'' التي ظلت تنتج البن على مدار مائة عام، 600 ألف نبتة من نباتات البن واستبدالها بـ 850 ألف شجرة جديدة ذات تنوع أكثر مرونة. واستمرت هذه التغيرات في الحدوث في جميع أنحاء الدولة. ويقول رودريغز: ''جيلنا الذي تراوح فيه الأعمار ما بين الثلاثينات والأربعينات يُظهر للبرازيل طريقة أكثر مهنية في أعمال الزراعة''.
وأدخل مزارعو البن أيضا الآلات على عملية الحصاد، الذي كان يتم عادة باستخدام الأيدي، ما سهل وجود دورتين أو ثلاث دورات حصاد بدلا من دورة واحدة. وأراح هذا الأشجار من عبء حمل حبات بنّ زائدة، وحافظ على العناصر الغذائية. يقول براندو إن استراتيجيات التقليم، حيث تكون بعض الأشجار مجردة بشكل كبير لمنع الإنتاج الزائد خلال عام ''العمل'' وتنتج بدلا من ذلك حبوبا في عام ''التوقف''، جعلت تقلبات الناتج ممهدة.
يقول رودريغز إن الإدارة الأفضل للتربة والجذور، وكثافة النباتات الأكثر ارتفاعا زادا من الإنتاج والعوائد على السواء. وأضاف أنه فيما كان المالكون السابقون يحصدون من 2.500 إلى ثلاثة آلاف كيس من مساحة تبلغ 240 هكتار، تنتج الآن مزرعة ''فازيندا كاليفورنيا'' تسعة آلاف كيس.
ونتيجة لذلك، ستكون هناك قدرة أكبر على توقع حجم العرض والطلب الخاص بحبوب ''الأرابيكا''. وفي غياب التغيرات المتطرفة في الطقس، مثل صقيع أو جفاف شديد، سيعني هذا بدوره أن القائمين على تحميص القهوة لن يكونوا بحاجة لشراء الحبوب في وقت بعيد في المستقبل وتثبيت الأسعار كما كانوا يفعلون في الماضي.
وجاءت زيادات الإنتاجية، التي أبقت تقلبات العرض في مكانها إضافة إلى أنها عززت الناتج في البرازيل، في وقت تعرّض فيه عرض ''الأرابيكا'' من دول أخرى في أمريكا اللاتينية لتهديد من قبل الرويا، أو صدأ الأوراق، وهو مرض فطري قاتل.وحذرت دول تشمل: غواتيمالا، هندوراس، كوستاريكا، والسلفادور، تمثل 17 في المائة تقريبا من العرض العالمي الخاص بـ ''الأرابيكا''، من حدوث ضرر كبير.
ومع ذلك، وعلى الرغم من التقارير الأخيرة عن أضرار الفطريات، ظلت الأسعار دون تحرك، وهذا يعود جزئيا إلى الإمدادات المتوقعة من البرازيل.ويقول كيث فلري، المحلل في بنك رابوبانك في لندن: ''إن البرازيل تطغى على السوق''.

