الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

حذر مختصون من تحفيز المصارف السعودية على التداولات النقدية لعملائها رغم ما يعتريها من مخاطر مختلفة، مطالبين بسَنّ أنظمة من مؤسسة النقد على المصارف المحلية لتشجيع التعاملات الإلكترونية بعد أن لجأت بعضها إلى منح بعض عملائها ميزة سحب مبالغ نقدية تفوق خمسة آلاف ريال عبر بطاقة الصراف الآلي.

وأكدوا وجوب التصدي لهذه الخطوة ومنع المصارف من تجاوز أنظمتها وتحميل عملائها والسوق والقطاع المصرفي مخاطر غير مقبولة.

وقال الاقتصادي المصرفي فضل البوعينين، إن أنظمة مؤسسة النقد الصريحة تنص على تقييد الحد الأعلى للسحب النقدي اليومي من الصرافات الآلية بخمسة آلاف ريال، وهذا المبلغ وضع لاعتبارات أمنية وتنظيمية، إضافة إلى خفض المخاطر التي قد يتحملها العميل أو المصرف في حال الاختراقات الإلكترونية.

وأضاف لـ "الاقتصادية" أن هناك ثلاثة جوانب مهمة لها علاقة بالموضوع، الأول مرتبط بأنظمة مؤسسة النقد وهي أنظمة يجب أن تحترم من قبل المصارف، وأي مخالفة لها تستوجب المحاسبة وفرض غرامة مالية على المخالفين.

والثاني مرتبط بالتفرقة بين العملاء في تطبيق النظام، وهي أشبه بالتفرقة العنصرية التي تعتمد على تصنيف العملاء بحسب ملاءتهم المالية التي تخولهم اختراق الأنظمة ونقضها، وهذا أمر غير مقبول ألبتة، ويجب على المصارف أن تطبق الأنظمة على الجميع دون تمييز.

والثالث وفقا للبوعينين مرتبط بزيادة التداولات النقدية، وهو أمر خطير يجب على المصارف أن تسعى لتقليله قدر المستطاع بدلا من تحفيز العملاء على السحب النقدي بمبالغ تفوق الحد الأعلى للسحب النظامي.

ودعا مؤسسة النقد والمصارف السعودية إلى تشجيع المدفوعات الإلكترونية بدلا من النقدية، وهذا فيه حماية كبيرة للعملاء والمصارف والسوق، إضافة إلى ما تقدمه من خدمة جليلة لجهود مكافحة تزوير العملات الورقية.

وقال إن التعاملات النقدية تساعد على ترويج العملات المزوّرة في الوقت الذي تقضي فيه المدفوعات الإلكترونية عليها، كما أن خفض تداول النقد يؤدي إلى خفض تكاليف مناولته وشحنه ويؤدي إلى خفض مخاطر تخزينه في المحلات التجارية قبيل إيداعه في الحسابات.

وتابع أن التداولات النقدية تتسبب في تكدس الأموال النقدية خارج النظام المصرفي، وهذا يؤدي إلى خفض كفاءة استثمار الأموال وتدويرها في القطاع المالي بما يحقق الفائدة للاقتصاد، كما أشار إلى أن المدفوعات الإلكترونية توفر قاعدة بيانات مهمة للرقابة المالية ومراقبة المدفوعات.

وآخر قضية تزوير أعلن عنها وفقا للبوعينين، هي اكتشاف مبلغ مالي كبير مُزيف من عائد بيع تذاكر مباراة الهلال والنصر الأخيرة وصل إلى 97500 ريال، جميعها من فئة الـ 500 ريال "فلو تم تعزيز التعاملات الإلكترونية عبر شراء التذاكر بواسطة البطاقات الائتمانية لما وقعت عملية التزوير".

من جهته ذكر عبد الله البراك عضو جمعية المحاسبين السعوديين أن الأبحاث تؤكد أن النقد الورقي يكلف الجهات المعنية خسائر كبيرة في حالة عدم إلزام وزارة النقد بتركيز المصارف على التعاملات الإلكترونية مع عملائها، مضيفاً أن تركيز مؤسسة النقد على التعاملات النقدية يتسبب في مخاطر اقتصادية وأمنية.

وأضاف أن كثيرا من الدول اتجهت إلى الاستغناء عن البطاقات المصرفية واستبدالها بخدمات أكثر أمناً مثل التعامل بأرقام سرية تسمح للعميل بدفع مبالغه إلى جهات عديدة ليس بشكل يومي، مؤكدا أن "العملاء سيتعودون على التقنيات الحديثة في التعاملات المصرفية، وقد كان في السابق تخوف من العملاء في استخدام بطاقات الائتمان في التعاملات الإلكترونية، إلا أن الأمر حالياً اختلف فأصبح البعض يفضل الشراء عبر الإنترنت لما يحقق له من أمان وسهولة في التعامل".

وطالب البراك مؤسسة النقد بالاتجاه إلى استخدام البصمة في عمليات السحب عبر آلات الصرف المنتشرة، حيث يقلل هذا الاتجاه الحوادث الأمنية المتعلقة بسرقة بطاقات الصرافات.

أما الدكتور حسن أمين الشقطي الكاتب الاقتصادي فقد ذكر أن موضوع الحد الأقصى للسحب والإيداع بالمصارف المحلية "يعتبر من الموضوعات المثيرة للجدل، لدرجة أنه لا يوجد اتفاق بين العملاء على هذا الحد الأقصى، ويبدو أن هناك تبايناً بين المصارف في تحديد هذا الحد، حسب مزايا تفضيلية تقدمها لعملائها".

وأضاف الشقطي أن هذه المزايا قد يكون بعضها غير نظامي، "وفي حين يؤكد البعض أن الحد موحد وهو خمسة ريالات للسحب الآلي وأيضا للإيداع الآلي إلا أن بعض العملاء يؤكدون من سابق تعاملات مع بعض المصارف على أنه يوجد بطاقات تميز أو ذهبية ترفع هذا الحد إلى عشرة آلاف ريال، والبعض الآخر يبالغ بأن البطاقة الذهبية تعطي صلاحية السحب حتى 20 ألف ريال، ولا يوجد إفصاح لدى المصارف عن هذه المزايا بوضوح لجميع العملاء".

وتابع: "رغم أن المصارف تعطي مبررات أمنية ونظامية لوجود هذا السقف عند 5000 ريال، إلا أن بنيتها التحتية باتت غير قادرة على استيعاب أعداد العملاء المطالبين بالسحب على شبابيك فروعها المختلفة (السحب من الشباك)، لدرجة أن المصارف أصبحت تلح في الطلب من العملاء باللجوء للصرافات الآلية في السحب، وبعضها أصبح يقيد عملية السحب ويفرض عليها رسوما، أو توجيه العملاء للسحب من خلال شيكاتهم المصرفية، لكي لا يتعرضوا لفرض الرسوم".

واستغرب من فرض رسوم معينة مهما كانت ضئيلة على العملاء لكي يسحبوا من حساباتهم الجارية. وتساءل: "أليس جديرا بالمصارف فتح هذا السقف المحدود بخمسة آلاف ريال ليزداد بما يقابل مستوى المصروفات اليومية لأي عميل؟ فمستوى الـ 5 آلاف ريال إذا كان مناسبا لطبيعة الحياة اليومية للعملاء من 10 أو 20 عاما، فإنه لم يعد كذلك في ظل ارتفاع مستوى التضخم الحالي حتى أصبحت قيمة الـ 5 آلاف ريال لا تساوي شيئا، ويحتاجها الفرد العادي في كثير من أيامه لتلبية أغراضه الشخصية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية