الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

اعتبر عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن انضمام إيران للاتفاقية الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية سيجعل الإقليم في أمن وأمان. وأوضح الزياني في تصريح لـ ''الاقتصادية '' على هامش اجتماع وزراء البيئة في دول مجلس التعاون الخليجي الـ 16 الذي عقد أمس الثلاثاء في قصر المؤتمرات في جدة, أن الجهات المسؤولة عن شؤون البيئة في دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت تتابع من كثب أي تطورات في قضية التلوث البيئي النووي في المنطقة ولا سيما أن هناك تقارير أشارت إلى حدوث تسرب في مفاعل بوشهر النووي سابقا.

وحول التلوث البحري الذي يمكن أن يحدث في مياه الخليج نتيجة ازدياد حركة السفن فيه، قال الزياني إن هذا يدل علي نمو الحركة الاقتصادية في دول الخليج. وكان الزياني قد قال في كلمته في الاجتماع إنه في إطار الحرص الذي توليه دول مجلس التعاون لحماية البيئة فقد أقر المجلس الوزاري لمجلس التعاون المضي قدما في إنشاء مركز خليجي للرصد البيئي يكون مقره في الإمارات العربية المتحدة.

وأشار إلى أن هذا المركز سيتولى إجراء الفحوص اللازمة لقياس نسب الإشعاعات النووية في منطقة الخليج ورصد التلوث فيها مشيرا إلى أنه بذلك ستكتمل منظومة رصد الأخطار البيئية ومواجهتها مع بدء تشغيل مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ الذي سيكون مقره في دولة الكويت، والذي سيباشر نشاطه في القريب العاجل.

وقال أدعو إلى النظر في سرعة إعداد سجل للمخاطر البيئية في دول المجلس بحيث يتم فيه تحديد أنواع المخاطر واحتمال حدوثها ومدى تأثيرها في البيئة والإنسان والاقتصاد، وتسمية الجهات المسؤولة مباشرة عن مكافحة تلك الأخطار والجهات الداعمة لها، ووضع خطط شاملة لكيفية التعامل معها ومواجهتها وإنشاء قاعدة بيانات تسهل عمل مركز دول مجلس التعاون للطوارئ, ودعا إلى ضرورة استكمال وضع التشريعات اللازمة لتعزيز التنسيق والتعاون مع المنظمات والوكالات الدولية المتخصصة في مجال البيئة وحمايتها من أجل الاستفادة من خبراتها في الرصد البيئي والتدريب والتوعية والتثقيف.

وأوضح أن دول مجلس التعاون تواجه تحديات عديدة، وعلى كافة المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية أيضا، ولابد من التأكيد أن دول المجلس تعتبر تلك التحديات فرصا ثمينة للتطور والتقدم والنمو وإثبات قدرتها على مواجهة الصعاب والأزمات والتعافي منها بأقل الخسائر. وأبان أن من بين تلك التحديات البيئية التي ينبغي على دول المجلس أن تواجهها بعمل مشترك جاد هو بدء تشغيل (مفاعل بوشهر النووي) الذي تردد في وسائل الإعلام أخيرا أنه تم وقف تشغيله لفترة محدودة بعد أن حدث خلل فني في هذا المفاعل الذي أصبح يمثل مصدر تهديد خطير للبيئة في منطقة الخليج، مما يضع على دول المنطقة عموما مسؤولية مشتركة لاتخاذ الاحتياطات والإجراءات الضرورية لتحاشي الأخطار التي قد يسببها تشغيل هذا المفاعل تجاه البيئة في المنطقة.

وأضاف أن البيان الختامي للقمة الخليجية التي عقدت في مملكة البحرين في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي أكد على خطورة مفاعل بوشهر النووي، ودعا البيان جمهورية إيران الإسلامية إلى الشفافية التامة حيال هذا الموضوع، والانضمام الفوري إلى اتفاقيه السلامة النووية وتطبيق أعلى معايير السلامة في منشآتها النووية ومن هنا فأنا أدعو أن يكون مفاعل بوشهر النووي محل اهتمام وتركيز ومتابعة مستمرة من قبل الخبراء والمختصين بهذا الشأن في الوزارات والأجهزة المختصة بشؤون البيئة في دول مجلس التعاون.

وقال إن مقتضيات المرحلة تتطلب منا اليوم أن نعزز التنسيق والتعاون بين أجهزة البيئة والأجهزة الأخرى ذات العلاقة في دول المجلس، إضافة إلى التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية لوضع الحلول والخطط والبرامج الملائمة، وتطوير المؤسسات والتشريعات والسياسات لحماية البيئة، وتعزيز دور الهيئات الحكومية والأهلية، ودعم التوعية والإعلام البيئي، وإجراء الدراسات والبحوث المتخصصة لمواجهة المخاطر البيئية.

وبين أن نتائج العمل المشترك في مجال البيئة منذ الاجتماع السابق معروضة على جدول أعمال اجتماعكم هذا، إضافة إلى ما تم رفعه من قبل لجنة التنسيق البيئي ولجنة المبادرة الخليجية الخضراء للبيئة والتنمية المستدامة واللجنة الدائمة لاتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية في دول المجلس، وغيرها من الموضوعات المتعددة التي تحتاج إلى التوجيه بشأنها.

وفي كلمة المملكة التي ألقاها نيابة عن الأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة، تطرق صالح بن محمد الشهري نائب الرئيس العام إلى اعتماد المفهوم الشامل للبيئة واستكمال الأجهزة التشريعية والتنسيقية ووضع وتطوير القواعد والأنظمة والإجراءات والمقاييس البيئية لدول الخليج.

وأوضح أنه رغم صدور منظومة تشريعات ومقاييس ومعايير بيئية ولوائح تنفيذية لها شملت الأوساط البيئية المختلفة فإنه ما زال أمام دول المجلس العديد من التحديات والمعوقات تتطلب من الجميع العمل على تذليلها.

وقال لعل من أهم التحديات التي تواجه العمل البيئي المشترك هو الانتقال من مرحلة التشريع إلى مراحل التنفيذ والتطبيق لتلك الأنظمة والتشريعات من خلال خطط وبرامج وآليات واضحة وتأسيسا على ذلك فقد ترون أنه من الضروري التركيز في المرحلة القادمة على التدريب وإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة لقيادة العمل البيئي وإعطاء أولوية قصوى للبحث العلمي المنهجي لتقصي ومعالجة القضايا البيئية الملحة وتوفير المعلومات البيئية الصحيحة والدقيقة لمساعدة متخذي القرار.

وأضاف: نقترح لإنجاز ذلك تكليف لجنة الوكلاء لوضع استراتيجية عاجلة وخريطة طريق واضحة لتحقيق ذلك وتتم مناقشتها في اجتماعكم القادم خلال هذا العام.

من جانبه، قال الدكتور عبد الله الهاشم الأمين العام المساعد لشؤون الإنسان والبيئة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لـ ''الاقتصادية'': ''نجحنا إلى حد كبير في دول الخليج في الجمع بين تحقيق التنمية ومراعاة الشروط البيئية المتعارف عليها عالميا ونتعامل بجدية مع المشاكل الاقتصادية ذات الأبعاد البيئية''.

وأضاف: من الطبيعي أنه كلما زادت عجلة الاقتصاد زادت النفايات والمسببات للتلوث البيئي ولكن دول المجلس تمكنت من وضع قواعد وتشريعات وقوانين وأنظمة على درجة عالية من المهنية والتخصص، ولا سيما أن الملوثات منها ما هو واضح ومنها ما هو لا لون ولا رائحة له، وقال إن التحديات الحقيقية لدول مجلس التعاون في المجال البيئي عديدة وإن التحدي في المرحلة المقبلة جزء كبير منه يتعلق بكيفية تطبيق القوانين واللوائح والأنظمة والتشريعات البيئية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية