الأربعاء, 16 سبتمبر 2026|3 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

واجه آلان رايدر العديد من التحديات في مسيرته، لكنه لم يعتقد أبدا أنه سيكون عليه شحن الرمال إلى الصحراء. غادرت الحاويات الثلاث المحملة من شواطئ بريطانيا للعراق قبل عيد الميلاد، لأن نقله إلى العراق كان أرخص من شرائه هناك. ''أنت بحاجة إلى الرمال ليكون لديك حجم معين جدا''، كما يقول السيد رايدر. وأضاف قائلا: ''لقد نظرنا إلى شراء رملنا المحلي، ولكنه كان مكلفا جدا''.

إن الرمال هي للمرشحات حول آبار النفط الجديدة لمنع دخول الرواسب: إذا كان الرمل ناعما جدا فإنه يمر من خلال المرشح في البئر.

هذا النوع من الخدمات الذي جعل ''آر إس كيه''، شركة استشارية بيئية، رائدة في قطاع النفط والغاز. على الرغم من أنها لا تزال شركة متوسطة الحجم، وتنتشر خبرتها في عشرات البلدان، من أذربيجان إلى الولايات المتحدة. وقد أدى ذلك أيضا إلى تحويلها إلى قصة نجاح بريطانية خارج قطاع الخدمات المالية سعى إليها صانعو السياسة البريطانية.

أسسها السيد رايدر وبرنار كينثوري، مشرفه الأكاديمي في رسالة الدكتوراه الخاصة به في جامعة أبردين في عام 1989، وقد قادت ''آر إس كيه'' نهوض التشريعات البيئية في جميع أنحاء العالم وتحديات بناء البنية التحتية في بيئات معادية أكثر من أي وقت مضى. وهذا يشمل مراقبة صحة آبار النفط والغاز، والتنظيف بعدهم والمساعدة في الحصول على بنية تحتية. في الحالة الأخيرة، جزء من العمل هو شرح الآثار البيئية التي تؤثر في السكان المحليين. إنها ''غريزة الإنسان الطبيعية'' في الاعتراض على كل شيء من محارق النفايات لخطوط السكك الحديدية، على حد قوله: وظيفته هي استرضاء المعارضين -وغالبا ما يسمون (ليس في عقر داري)- مع الأحداث الإعلامية، وتقييم الآثار والمشاريع لإلحاق الأضرار بالأرض.

تتنافس ''آر إس كيه'' في الاستشارات البيئية مع شركات أكبر بكثير مثل ''أتكينز''، أو ''موت ماكدونالدو'' أو ''أميك''. ويقول في هذا الصدد: ''لقد أنشأنا شركة آر إس كيه منذ أكثر من 20 عاما من خلال الفوز بالعمل بعيدا عن أكبر المنافسين لدينا''.

ومع مكاتب منتشرة في جميع أنحاء العالم ورأس مال 60 مليون جنيه إسترليني وموظفين بلغ عددهم 836 موظفا، قطعت ''آر إس كيه'' شوطا طويلا منذ أن بدأ المؤسسان العمل والنوم في متجر كعك قروي في شمال غرب إنجلترا الريفي. قاعدتها الآن تحولت إلى مزرعة قبالة هذا المتجر في هيلسبي. جالسا في مكتب مجلس الإدارة، لا تزال هناك لمسة من أكاديمية عن السيد رايدر البالغ من العمر 51 عاما الذي يتحدث بهدوء. إلا أنه لحسن الحظ الآن كتفا بكتف مع أباطرة النفط والغاز العالميين الذين مشاريعهم يعمل عليها الآن. ''أنا لا أرتدي أحذية رعاة البقر على الرغم من ذلك، ''كما يقول''.

ويضيف: ''أنا لا أجيد الرياضة. لم أكن ناجحا بشكل كبير في المدرسة - لقد اجتزت هذه المرحلة على ما يرام. أقوم بعمل ناجح في الشركة هو ما يدفعني إلى الحماس''.

السيد رايدر هو مليونير ولكنه يعدّ لنفسه الشاي -ظهر في المطبخ مع جاري تشارنوك، مدير زميل- ويقود سيارة مرسيدس موديل إي منذ ثماني سنوات. ''كل شيء قد عاد مرة أخرى إلى الشركة. ولم يكن هناك قدر كبير من النقد، في الواقع، يضع الناس كميات كبيرة من النقد في الأعمال التجارية. أنا أنشئ الشركة بدون مال ولا أملك شيئا الآن''، كما يقول. حتى كانت سيارته الأولى قام بمقايضتها برأس مال الشركة''لا شيء'' في الواقع يمتلكه أكثر من ثلث رجال الشركة فضلا عن الرقابة الإدارية.

مع ذلك فهو لا يدعي معرفة كل التفاصيل الآن بأن ''آر إس كيه'' وصلت إلى حجم أن -إنه يعتمد إلى حد ما على خبرة الزملاء مثل تشارلز كارولين، الذي يرأس شركة الآثار البيئية الدولية التابعة لشركة آر إس كيه وعاش لفترات طويلة في الشرق الأوسط، أو جون جونز، الذي أدواره تشمل خططا لتوظيف الخريجين- تتبعها 40 شركة في العام الماضي وعشرات المتدربين أو نحو ذلك.

وتعود ملكية جميع الأسهم إلى 110 أشخاص الذين هم المديرون والموظفون الحاليون أو السابقون. ومن المؤكد أن أحد أسرار نجاح ''آر إس كيه'' هو استقلالها، حيث يسعى السيد رايدر للحصول على الاستثمار بعشرة ملايين جنيه إسترليني، ولكن من شريك على المدى الطويل، مثل مكتب العائلة بدلا من شركة مساهمة خاصة، التي سترغب في جني عائدات أسرع.

وتملك المجموعة عدة عقود في العراق وقام السيد رايدر بثلاث زيارات حتى الآن، لمعرفة الظروف على نحو مباشر. إنه يجري المقابلات الشخصية المحلية بنفسه وتعاقد مع ثمانية أشخاص في رحلته الأخيرة، حيث قال: ''يجب مقابلة جميع الخريجين من قسم الجيولوجيا في جامعة البصرة''.لقد أصبح يمتلك هيئة خاصة بالأثر البيئي لخطوط الأنابيب في أبردين، وعندما ظهرت تشريعات الاتحاد الأوروبي الجديدة في الثمانينيات طلبت منه حكومة المملكة المتحدة كتابة دليل للشركات. وهذا ما جعله راغبا في امتلاك أي شركة تسعى لبناء خطوط الأنابيب لنفط بحر الشمال. طلبت منه شركة شل العمل على خط أنابيبها من جرينجماوث في أسكتلندا إلى مصفاة ستانلو في شمال غرب البلاد.

ولكن أراد أن يستفيد مباشرة وبشكل مالي ومن ثم يشارك في تأسيس شركة آر إس كيه، قائلا: ''لقد أردت دائما جني المال، منذ أن كنت طفلا'' بعد أن شاهد عمل والده الشاق بالنسبة للأجر القليل الذي يحصل عليه كمدرب القيادة، إنه يريد التمتع بالثمار الكاملة لعمله. ويضيف: ''عانيت من المال الشحيح للغاية عندما كنت طفلا -الذهاب إلى السوق الخيرية كان جزءا من يوم السبت''.

بدأ عقد شركة شل في جذب شركات أخرى وفي عام 1994 وفازت شركة آر إس كيه بأول أعمالها في الخارج، مع شركة بي بي في أذربيجان. أدت اثنتان من الصفقات الكبيرة مع شركات أمريكية إلى التوسع السريع. في عام 1995 أعطت شركة آر إس كيه ''راديان''، وهي شركة استشارية، حصة بـ 25 في المائة في مقابل شركة تابعة بريطانية عملت في الأراضي الملوثة ودراسات نوعية الهواء. ''إننا نوسع عروض خدماتنا ونوسع قاعدة عملائنا''، على حد يقول السيد رايدر. عندما اشترت شركة داو للكيماويات ''راديان''، اشترت ''آر إس كيه'' الأسهم مرة أخرى مع بعض البرامج التي تريدها ''داو''.

وفي عام 2001 كرر التاريخ نفسه، مع شركة إي إن إس آر الأمريكية التي استحوذت على 25 في المائة من ''آر إس كيه'' بينما اشترت ''آر إس كيه'' عملياتها في المملكة المتحدة، وهي مختبر وشركة أراض ملوثة. ولقد كان عدد موظفيها 100 موظف الذي تضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2006 حيث ضخ العالم النفط والغاز، وبنى مزارع الرياح وجدد الأرضي وأوقف محطات الطاقة النووية عن العمل. تم الاستحواذ على ''إي إن إس آر'' فتحمست ''آر إس كيه'' لاستعادة السيطرة وقامت باقتراض 13.5 مليون جنيه إسترليني لشراء حصتها مرة أخرى. واقترضت مرة أخرى 12 مليون جنيه إسترليني حيث اشترت 11 شركة خلال عامين. كما تم جني ثلث الإيرادات في الخارج.بحلول شهر آذار (مارس) عام 2008، كان الدين 25 مليون جنيه إسترليني، ولكن رأس المال بلغ 63 مليون جنيه إسترليني. ثم جاء الركود. انخفض رأس إلى 55 مليون جنيه إسترليني بحلول عام 2011، وخسرت المجموعة أكثر من عشرة ملايين جنيه إسترليني. انخفض عدد الموظفين من 850 حتى 730 وأخذ الجميع مستحقاتهم بخصم 5 في المائة. على الرغم من ذلك، استثمر الموظفون أكثر من 2.8 مليون جنيه إسترليني في الأسهم لتوفير رأس المال العامل. ويقول رايدر: ''أنا محظوظ لأن لدي فريق عمل مخلص جدا''.

يشير السيد رايدر في بعض الأحيان إلى ''آر إس كيه'' بأنها ''الشركة العائلية'' –ويعني بذلك إلى أنها مملوكة للمؤسسين والموظفين على سواء– ولن يتوقع السيطرة لتمريرها إلى أطفاله، حيث يقول: ''هذا ليس جزءا من الخطة. أعتقد أن عليك الوقوف على قدميك الاثنين وتجعل الأمر يحدث'' ويضيف: ''ليس لدي نية للتقاعد. عمل والدي حتى كان عمره 80 عاما''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية