الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

هل ينبغي للتجار أن يكونوا زهاداً بالمال أو إدارته؟ بالثروة أو بمصدرها من سلع وبضائع وخدمات وقبلها جهد القوى البشرية؟

مثل هذه التساؤلات وغيرها تثور باستمرار عند كل حديث يتطرق للنشاط التجاري والاستثماري.. سواء من حيث الاحتكار لنوع السلع أو النشاط أو الاستحواذ على الإدارة حتى لو خضعت المحال للخصخصة بالتحكم في مجالس الإدارات ومفاصل الإدارة المهمة للشركة أو المؤسسة.

وعلى سبيل المثال .. فقد رصدت ''الاقتصادية'' في تقرير نشرته بتاريخ 28/1/2013 أن عدد مقاعد مجالس الإدارات في سوق الأسهم بلغ 1310 مقاعد، منها 900 مقعد لعائلات تمثل 69 في المائة من مقاعد السوق، و410 مقاعد للأفراد تمثل 31 في المائة من مقاعد مجالس إدارات الشركات المدرجة في سوق الأسهم. فيما ظهر وجود عشر عائلات تسيطر على أكثر من عشرة مقاعد في مجالس إدارات السوق، حيث استحوذت هذه العائلات على 170 مقعدا تمثل 13 في المائة من مجالس إدارات السوق، أما باقي العائلات فتشغل أقل من عشرة مقاعد بإجمالي 730 مقعدا تمثل 56 في المائة من إجمالي مقاعد مجلس إدارات السوق.

والسؤال الذي يمكن أن يفضي له مثل هذا الرصد أو ما قد يتداعى عن الانطباع السائد اجتماعياً وأحاديث المجالس هو: هل يلعب وجود أفراد العائلات التجارية دوراً غير قانوني؟ بمعنى هل هذا الحضور في الجسم الإداري للشركات يعبّر بالضرورة عن فساد إداري أم هو ضعف في طبيعة نظام الشركات الخاصة والرقابة عليها؟ ولكي يكون القول أكثر صراحة وحدة ماذا لو قلبنا السؤال إلى عكسه، وقلنا مثلاً: هل ستنهار هذه الشركات وتصاب بالخسائر أو تتدهور مكانتها في السوق فيما لو تم شغل المفاصل الإدارية الحساسة فيها من قِبل غير أفراد العائلات أم أن ثقلها الاستثماري في السوق سيتحسّن أكثر مع أفراد من غير العائلات التجارية؟ سيكون قولاً جزافاً وموقفاً غير عقلاني وغير أخلاقي فيما لو قلنا إن ما يحدث هو حتماً مؤشر على الفساد، وأنه لا يدل على غير الفساد .. بل ذلك قفز إلى أسهل الكلمات – وفي الوقت نفسه - أبشعها فتهمة الفساد تعفي من التحليل والتمحيص في آلية عمل هذه الشركات وفي البنية القانونية والحقوقية لها في النظام الخاص بالشركات لتعلق التهمة على مشجب فساد مجهول غامض، وهو موقف - على ما فيه من ريبة - يبدّده نجاح هذه الإدارات على مدى سنوات في تحقيق كفاءة اقتصادية ونقل استثماري لها في السوق.. وطبعاً لا يمكن فصل هذين الامتيازين عن حقيقة أن كون ذلك يحدث متلازماً مع وجود أفراد العائلات التجارية في إدارات هذه الشركات .. بما يعني حصاداً إيجابياً يرافع عن عدم ''سلبية'' وجودهم فيها.. لكن ليبقى احتمال ''إيجابية'' وجود غيرهم فيها قائماً.. وها هنا يكون المعيار .. أي ليس وجود أفراد العائلة التجارية بذاتهم ولا وجود سواهم بذاتهم وإنما كفاءة من يشغل هذا الموقع أو ذاك. وهي كفاءة يُفترض أن تحدّدها معاً مسبقاً مهام الوظيفة أو الوصف الوظيفي لمَن سيشغل هذا المنصب الأساسي أو ذاك، ومع الوصف الوظيفي المؤهلات والخبرات أما الاحتراس الذي قد يسجّل على هذا المعيار المحايد فيتمثل في الكيفية التي يمكن بها ضمان حدوث ذلك؟ .. وهذا الاحتراس يقودنا بالضرورة إلى ما سبقت الإشارة إليه عن أن نظام الشركات وهيئته الرقابية هما الضامن لكي يتم الانصياع لمعيار شغل المناصب الإدارية القيادية في الشركات بحسب الكفاءة القادرة على ترجمة مهام الوظيفة إلى إنتاجية على أفضل وجه ولا عبرة حينئذ في أن يكون القياديون من العائلات التجارية ذات الهيمنة على الشركة أو من سواها.. إنما لا بد في النهاية من التأكيد على أن تحقق ذلك التعيين وفق معيار الكفاءة رهن بالقدرة على أن تكون الشفافية سيدة الموقف.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية