الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ستعود إعلانات بيوت التوابل الهندية المحلية (مطاعم هندية)، التي شاعت في دور السينما في المملكة المتحدة في السبعينيات، لكن الاختلاف هو أنها ستظهر هذه المرة على شاشات التلفزيون.

ستبدأ إذاعة ''بي سكاي بي'' الفضائية في المملكة المتحدة في غضون عدة شهور هجمة تلفزيونية مرتدة ضد شبكة الإنترنت من خلال خدمتها الدعائية ''المفصلة'' الخاصة. وللمرة الأولى سيمكن هذا إعلانات التلفزيون في المملكة المتحدة من أن تستهدف منازل محددة حيث تقوم على مشاهدة الأذواق، ومستحضرات التجميل المنزلية، بل الرمز البريدي.

فمن الممكن أن تُعرض إعلانات السيارات التي يمكنها حمل عدد من الأشخاص أكبر مما تحمله السيارات العادية فقط على العائلات التي يوجد بها أطفال، وتعرض إعلانات أفضل منتجات مساحيق غسيل الملابس فقط في منازل العائلات ذات الدخل الأكثر ارتفاعا.وسيسمح هذا التحرك أيضا للمعلنين باختيار مناطق جغرافية معينة تعدّ الأنسب من بين باقي المناطق وصولا إلى منازل فردية في شوارع معينة. ويقول مشترو الوسط الدعائي إن هذا سيفتح عالم الدعاية التلفزيونية أمام الشركات الجديدة. ويقولون تصوروا مثلا مطاعم الوجبات السريعة المحلية، التي كان يمكن أن تكون الدعاية التلفزيونية مكلفة للغاية بالنسبة لها، أو حتى العلامات التجارية الراقية للغاية، مثل ''بورش''، التي اعتادت على تجاهل التلفزيون لأنه ببساطة يخاطب غالبا مشتري سوق الجملة.

ويقول أنتوني أريسون، مدير التسويق في شركة فورد في المملكة المتحدة: ''إنه جواب ''سكاي'' على لغز الرقم''. ويقول إنه في وجود دعاية إذاعية خطية تقليدية، يتم إهدار نصف التسويق الذي تقوم به. إنها فرصتك للتخلص من الإهدار بحيث تستطيع التحدث فقط مع الأشخاص الذين تحتاج إلى التحدث معهم.

وقد تمت مناقشة مثل هذه الدعاية الموجهة في عالم التلفزيون على مدى سنوات، حيث سعى القطاع إلى إحضار الطابع الشخصي الذي يتميز به الإنترنت إلى جهاز التلفزيون. وفي عام 2008 أنشئت شبكات عدة تعمل عن طريق الكابلات في الولايات المتحدة، بما فيها ''كوماكاست'' و''تايم ورنر كابل''، ''بروجيكت كانو''، وهي شركة مملوكة بصورة مشتركة ستبيع إعلانات تلفزيونية مخصصة.

وهذه الخدمة مُركزة الآن على نظام ''توقيت متغير'' لمشاهدة الأفلام والبرامج المسجلة على الإنترنت أو شاشة التلفزيون في أي وقت بدلا من الإذاعات التلفزيونية التي تبث على الهواء. وتقول الشركة إنه على الرغم من ذلك ستطلق ''سكاي'' برنامج ''اد سمارت'' مع بث تلفزيوني مباشر مدعم بعلامات تجارية مختلفة تراوح ما بين 30 إلى 50 علامة.

ويقول أندريو جريفيث، المسؤول المالي الأول لـ ''سكاي'': ''سنقدم خطط تنفيذ متعددة لجعل العلامات التجارية أكثر فعالية. ولذلك فإن الثواني الخمس الأخيرة في إعلان سيارة يمكنها أن تنتقل إلى وكيلها المحلي أو قد يكون هناك خطط تنفيذ مختلفة بالنسبة للقدر نفسه من الوقت''.

وسيعمل ''اد سمارت'' على تحسين أجهزة ''سكاي'' الإلكترونية عالية الدقة التي تتيح مشاهدة الإذاعات الرقمية على التلفزيون العادي في المملكة المتحدة، التي يصل عددها إلى 7.3 مليون. والمشاهدون الذين لم يختاروا الخروج من الخدمة سيتم تحميل الإعلانات لهم من خلال القمر الصناعي وتخزينها في تلفزيوناتهم. إذا فهذه الإعلانات مضافة إلى إعلانات الإذاعات الخطية بما يتماشى مع مقاييس التوجيه المختارة الخاصة بالعلامات التجارية.

وإضافةً لبياناتها الخاصة عن الأسر والمعلومات المفصلة عن نماذج مشاهدتهم، تعمل ''سكاي'' مع شركات مثل ''إكسبريان''، وكالة التحقق من الائتمان، التي تساعدها على تجزئة العملاء وفقا لأسلوب الحياة والثراء.

بل قد تسعى في المستقبل إلى استغلال سلوك المشاهدين على الإنترنت، وفقا لما ذكره بعض العاملين في ''سكاي''، لذا قد تتسبب عمليات بحث عبر المواقع تقوم بها إحدى الأسر عن قروض رهن عقاري في أن تبث إعلانات خاصة بالرهون العقارية على جهاز التلفزيون. لكن مثل هذا التحرك قد يثير قضايا حساسة تتعلق بالخصوصية، وتقول ''سكاي'' إنها لا تملك خططاً حاليا لمثل هذه الخدمة.

وما تعد به الإذاعة الفضائية بالفعل هو مجموعة كبيرة من خيارات التوجيه، قائمة على معلومات عن الأسر، من شأنها توفير عوامل جذب مختلفة لمعلِنين متنوعين. ويقول مارك ميندوزا، الرئيس التنفيذي لوكالة ''إم.بي.جي'' للإعلان: ''الشيء الذي سيتم تطبيقه غالبا هو عنصر أسلوب الحياة، فعلى سبيل المثال عند استهداف أشخاص انتقلوا للتو إلى بيت جديد، قد نرغب في توجيه إعلان شركة إي.دي.إنيرجي لهم''.

ويقول بول رولينسون، رئيس التبادل في وكالة ''مايندشير'' للإعلان إن قدرة المعلنين في التلفزيون لأن يصبحوا محليين للغاية تنسجم مع التغيرات التي تحدث في المجتمعات المحلية.

ويقول: ''هناك اتجاه عام أكثر للمستهلكين نحو النطاق المحلي، في وجود أسواق تظهر في الشوارع الرئيسة وتحركات نحو اقتصاد أكثر محلية، لذا فإن أي شيء يسمح لك بأن تكون مباشرا أكثر في استهداف هذا الجمهور المحلي يجب أن يكون جذابا''.

ويقول أريسون بالنسبة لـ ''فورد''، فإن بعضا من أثمن الفرص تكمن في تصميم رسائل دعائية لمن يحتمل أن يصبحوا المستهلكين من خلال معرفة أعمق بالأشخاص الذين تستهدفهم.

ويقول: ''عندما نطلق سيارة يكون لدينا رسائل كثيرة جدا. بالنسبة لبعض الأشخاص يتعلق الأمر بالاقتصاد، وبالنسبة للبعض يتعلق بتقييمات التأمين، وبالنسبة للبعض يتعلق بالتقنية الموجودة في المحرك. لكن لا يوجد هدف من استهداف النساء الأكبر سنا فيما يتعلق بمجموعات التأمين''.

وعلاوة على ذلك، ستكون الإعلانات الموجهة في النهاية قادرة على أن تكون تفاعلية مثل إعلانات الإنترنت في الأماكن التي يوجد فيها بيوت لديها أجهزة تلفزيون متصلة بالإنترنت. لذا فإنه من خلال الضغط على زر، على سبيل المثال، يستطيع المشاهدون طلب اختبار قيادة على السيارة التي تم الإعلان عنها للتو.

وفي المستقبل، ستبحث ''سكاي'' أيضا عن الإعلانات المصممة القائمة على سلوك المشاهدة الخاص بالمستخدمين. لذا، فإنه إضافة إلى الإعلانات الموجهة القائمة على معلومات عن الأسر، ستبحث عما كانوا يشاهدونه.

ويقول كريستوف كوفي، الرئيس الأوروبي لقسم العمليات الرقمية في وكالة الدعاية ''جيه.دابليو.تي''، إن ''سكاي'' ربما استلهمت الفكرة من شركة أبل، التي تحلل خيارات الأفراد الخاصة بأغاني تطبيق متجر ''آي تيونز'' لتتوصل إلى تقارير مختلفة عن قدر الاهتمام الذي يحظى به كل شيء من أجل المعلنين. حيث سيثبت أن تفضيلات المشاهدين الثقافية – سواء كانوا يشاهدون الأفلام الأجنبية الفرنسية أو المسلسلات المحبوبة – قيمة للغاية بالنسبة للكثير من المعلنين.

ويقول: ''إذا كنت تبيع ؟؟؟ملح أو رهن ربما لا تكون مهتما بنوع الموسيقى التي يستمعون إليها أو بما يشاهدونه. لكن إذا كنت تبيع بنطلون جينز، أو ساعة، أو سيارة، سيكون هذا مهماً للغاية''.

وعلى الرغم من ذلك، فإن مناقشة المعلنين التالية ستدور حول التكلفة. فبينما ينجذب البعض لاحتمالات التوجيه الأكثر تحديدا، وبالتالي وجود إهدار للإمكانات أقل، يجب أن يكون السعر مناسبا. وهذه المناقشات الحساسة تجري الآن.

وبالنسبة لـ''سكاي'' فإن الأمل يكمن في أن الاستهداف الأكبر سيزيد من عائد المعلنين على الاستثمار وسيُترجم إلى إيرادات إجمالية أكثر ارتفاعا. وسيدفع المعلنون مبلغا أقل عموما مما كانوا سيدفعونه في مقابل فاصل إعلاني تقليدي غير موجّه. لكنهم سيدفعون أكثر مقابل تكلفة كل قاعدة مكونة من ألف.

وتأمل الإذاعة الفضائية أيضا في أن تبيع خدماتها بالجملة لقنوات مثل ''آي.تي.في'' و''تشانال 4'' بحيث تستقبل بيوت ''سكاي'' التي تشاهد هذه القنوات أيضا الإعلانات الموجهة. وفي المقابل ستطالب بنصيب من إيرادات الإعلانات الخاصة بهم.

لكن المنافسين لديهم خططهم الخاصة لإطلاق الدعاية الموجهة. حيث تسعى خدمة ''بيكرز أوف ذا يو فيو'' التلفزيونية المتصلة بالإنترنت –التي تشمل ''بي.بي.سي''، و''آي.تي.في''، و''تشانال 4'' في المملكة المتحدة– إلى إدخال برنامج سيمكن الدعاية الموجهة على جهاز التلفزيون من خلال هذه القنوات، بما فيها إذاعات البث المباشر.

وفي هذه الأثناء يركزون على خدمات بث خاصة بهم تعمل وفقا لنظام مشاهدة الأفلام والبرامج المسجلة على الإنترنت والتلفزيون في أي وقت في حين تستمر المشاهدة ذات التوقيت المتغير في النمو.

وأحد رواد الإنترنت هي ''فور أو دي''، خدمة مشاهدة الأفلام والبرامج في أي الأوقات الخاصة بـ ''تشانال 4''، التي تملك سبعة ملايين مستخدم مسجل تقريبا في المملكة المتحدة. وتجري القناة الآن مناقشات مع وكالات الدعاية بشأن سلسلة من الإعلانات الاختيارية القائمة على بيانات ديموغرافية أكثر تفصيلا.

ويعتقد بالفعل أن 5 في المائة تقريبا من إيرادات إعلانات ''تشانال 4'' تأتي من خلال قناتها على الإنترنت، مع نمو هذه الإيرادات بنسبة 30 في المائة تقريبا كل سنة.

ولكن لا يزال البث التلفزيوني المباشر هو المهيمن. فوفقا لـ''أوفكوم''، منظم الوسائل الإعلامية في المملكة المتحدة، تمثل إذاعات البث المباشر 85 في المائة من إجمالي المشاهدة. ومن السهل رؤية أن زيادة عائدات الإعلانات التي تأتي من البث التلفزيوني المباشر، بدلا من المشاهدة في أوقات متغيرة، يمكن أن يكون له التأثير الأكبر بالنسبة لأغلب الإذاعات.

رسائل مصممة للقياس

من الممكن أن تعرض شركة مصنعة للسيارات إعلانات مختلفة للسيارة نفسها، مع التركيز على الاقتصاد أو قوة المحرك حسب الجمهور المتلقي. ويقول أنتوني أريسون، رئيس التسويق بشركة فورد في المملكة المتحدة: ''إذا شاهدت عائلة قناة ''نيكلوديون'' كثيرا، أو قالوا لـ ''سكاي'' إن لديهم أطفالا صغارا – سنقدم إعلانا خاصا بسيارة ''كوجا'' لاحقا في جدول مشاهدة الوالدين، حيث سنعرف أنهم الجمهور المستهدف. واليوم يمكننا فقط شراء ''أيه.بي.سي 1 مين'' ونقوم بالتوصل لافتراض من اختيارهم للبرامج''.

وقد يرى مطعم محلي أن إعلانات التلفزيون تستحق الاهتمام الآن، حيث إنها ستصل فقط للعائلات الموجودة داخل نطاق الحي الذي يتواجد فيه.

وفي المستقبل، قد تمثل التفضيلات الثقافية للمشاهدين – سواء كانوا يشاهدون أفلاما أجنبية فرنسية أو مسلسلات محبوبة – معلومات ثمينة للشركات التي تبيع سلعا مثل الساعات أو البنطلونات الجينز.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية