الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مطلوب عقوبات مرورية رادعة

محمد العثيم
الجمعة 1 فبراير 2013 2:49

العقاب ثم العقاب ثم العقاب، هو ما سوف يردع المستهترين، ويخيف المتهورين، ويحمي الأرواح والممتلكات، ويجعل الطريق سلسا آمنا، فلنترك الأسلوب الناعم في قضايا المرور إلى الأسلوب الأشد عن طريق تطوير عقاب عبر الجهات التشريعية في مجلس الشورى، ووزارة العدل، وشعبة خبراء القانون في مجلس الوزراء، لنطور عقوبات أشد في الحق العام، تغير صورة الطريق المخيفة، إلى حالة من الأمن والاطمئنان، فالتوعية انتهت، ولم يبقَ إلا أسلوب الردع بعقاب يحد من تفاقم المشكلة. لا جدوى من فلسفة منظري المرور الأكاديميين، ودارسيه، عندما يبدأون بتوزيع المسؤولية، مرة على الكوبري والطريق، ومرة على عمود الكهرباء وكابينة الهاتف، ومرة على المركبة وعجلاتها، ومرة على السائق. هذه الفلسفة التبريرية لا تحد بحال من جرائم القتل اليومي، وإتلاف الممتلكات، فالقانون ينظر إلى هذه الجرائم، على أنها فعل فاعل عاقل مفترض هو السائق، وما دامت فعل فاعل يفترض فيه العقل، فلا دور للطريق ولا لغيره، بل الفاعل إنسان عاقل ركب مركبة بخياره، وانطلق مستهترا بأرواح الناس وممتلكاتهم، فقتل وأفسد، لأنه لم يردعه خوف من حق عام صارم، يجعله يحسب حسابه لما سيلقى من جزاء استهتاره، وها أنتم ترون تصاعدا في الاستهتار بلغ إطلاق النار استعراضا مع القيادة المتهورة، هؤلاء لا حياة لهم ويهددون حياة الآخرين، والتسامح معهم ومع أمثالهم من عابري الطرق المستهترين ليس أمرا حضاريا، بل لا بد من عقوبات تردعهم.

عقوبات حوادث المرور الحالية بما فيها عقوبات القضاء والديات لم تردع المتهورين، والحاجة ماسة لتطوير نظام عقوبات مشدد في نطاق الحق العام يحمي أرواح وممتلكات الناس، فقد هلك كثير من الناس تحت عجلات المتهورين، والمستهترين بالنظم والسرعة، لأن العقاب لم يرقَ للمستوى الرادع ليخيف هؤلاء من هذا النوع من جرائم القتل، وهي جرائم عقل يقر العقل أنها عمد، فمن انطلق دون مراعاة لأرواح الناس، وممتلكاتهم باستهتار بالطريق والآخرين فهو مجرم يركب آلة قتل، ويجب ردعه بالجزاء العادل.

القضية عاجلة لا تخص المفحطين، والدرباوية، بل كل من يسرع ويعبث بحياة الناس سواء كانت سيارات صغيرة أو شاحنات مستهترة تجاوز سرعاتها حدودها الآمنة، فبدون قانون بعقوبات رادعة سنبقى مكاننا كما كنا في الـ 40 عاما الماضية من التوعية، والوعظ اللذين لا يغيران شيئا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية