في عالمنا اليوم فإن تحديد وإدارة النقاط الساخنة ليست ببساطة مسألة سحب خريطة وتحديد الأماكن الملتهبة وتمكين الدبلوماسيين من إطفاء اللهب فمن أجل فهم الصراعات والمواجهات الرئيسة، يجب علينا أن نعترف بالوسائل المهمة لانتشارها نتيجة للظروف السياسية العالمية.
إن من المحتمل جدًا أن تنشأ الصراعات أو تستمر عندما تنعدم الإرادة أو الرغبة عند أولئك الذين لديهم الوسائل لمنعها أو إنهائها للقيام بذلك، وللأسف هذا سيظهر جليًا عام 2013.
وفي الولايات المتحدة ما لم تكن هناك أزمة تهدد بشكل مباشر الأمن الوطني، فإن إدارة الرئيس باراك أوباما ستخصص معظم وقتها وطاقتها ورصيدها السياسي لتخفيض الدين، وغير ذلك من الأولويات المحلية وفي أوروبا فإن المسؤولين سيستمرون في صراعهم لاستعادة الثقة في منطقة اليورو وفي الصين. وعلى الرغم من أن متطلبات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل ستجبر قادة البلاد الجدد على تطوير علاقات جديدة مع مناطق أخرى فإن تعقيدات الإصلاح الاقتصادي تشغلهم عن تحمل نفقات ومخاطر غير ضرورية خارج آسيا؛ ولهذا السبب فإن حرائق العالم ستستمر في الاشتعال وتصبح أكثر حرارة هذا العام.
إن هذا لا يعني أن القوى العالمية لن تقوم هي نفسها بإلحاق الضرر، فاليوم فإن هذه الحكومات أكثر احتمالية لاستخدام الطائرات دون طيار والقوات الخاصة لضرب أعدائها المفترضين. لقد أصبح العالم معتادًا على ضربات الطائرات الأمريكية دون طيار في أفغانستان وباكستان واليمن، لكن آخر التقارير الإخبارية تشير إلى أن الصين واليابان تقوم هي أيضًا بالاستثمار في الطائرات دون طيار، علمًا بأن من أسباب ذلك هو تعزيز نفوذها؛ وذلك نظرًا لوجود نزاعات في شرق بحر الصين. إن تخفيض نفقات ومخاطر الهجوم يعني أن هذه الابتكارات التقنية تجعل العمل العسكري أكثر احتمالية.
إن المسؤولين الأمريكيين لديهم سبب للاعتقاد أنه مع مرور الوقت سيتمكنون من التقليل من شعورهم بالقلق تجاه المنطقة ومشاكلها، وطبقًا للتوقعات الحالية فإن الابتكارات التقنية في الطاقة غير التقليدية ستسمح لأمريكا الوفاء بأكثر من 80 في المائة من احتياجاتها من النفط من مصادر في أمريكا الشمالية والجنوبية بحلول عام 2020. أما الصين على الجانب الآخر، فهي مرشحة أن تصبح أكثر اعتمادا على إنتاج الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، فإن منطقة شرق آسيا ستبقى نقطة ساخنة محتملة في عام 2013. إن عديدًا من جارات الصين تخاف من أن توسعها الحالي الاقتصادي والعسكري يشكل تهديدًا متزايدًا لمصالحها واستقلالها، وهي تتواصل مع أمريكا من أجل تنويع شراكاتها الأمنية وتراهن على نوايا الصين الحميدة. إن الولايات المتحدة والمتلهفة لتعزيز آفاقها الاقتصادية على المدى الطويل عن طريق التعامل مع شركاء تجاريين جدد في أسرع مناطق العالم نموًا تقوم بتحويل إمكانياتها لآسيا، لكن يتوجب على صناع السياسة الأمريكان والأوروبيين أن يتوصلوا إلى اتفاقية تجارة حرة عبر الأطلنطي أيضًا.
إن هناك خطرًا متزايدًا بأن تقوم القيادة الصينية الجديدة بتفسير حضور أمريكي أقوى في المنطقة على أنه محاولة لاحتواء صعود الصين وإعاقة نموها، ولقد رأينا فعلاً سلسلة من المواجهات المقلقة في المنطقة بين الصين وبين فيتنام والفلبين في جنوب بحر الصين، وبين الصين واليابان في شرق بحر الصين. وبينما من غير المرجح أن تؤدي إلى نزاعات عسكرية هذا العام، فإن استخدام الطائرات دون طيار والأسلحة الإلكترونية يبقى تهديدًا حقيقيًا.
إن أكبر مخاطرة لعام 2013 هو صراع اقتصادي على نطاق واسع في آسيا، والتي لن تؤدي فقط إلى الإضرار بالبلدان المنخرطة في ذلك الصراع بشكل مباشر، بل سيؤدي أيضًا إلى تقويض استعادة الانتعاش الاقتصادي على مستوى عالمي، ولقد تم إطلاق الرصاصة الأولى في تلك المعركة.
لقد أدت النزاعات في الصيف الماضي على سلسلة من الجزر المتنازع عليها في شرق بحر الصين إلى تبادل غاضب للاتهامات بين الصين واليابان، وهما بلدان يعتبران ثاني وثالث أكبر اقتصادين في العالم على التوالي. لم تكن هناك مخاطرة على الإطلاق أن يتجه أي من الطرفين للحرب، لكن المسؤولين الصينيين سمحوا للاحتجاجات الوطنية لأن تتطور إلى مقاطعة للمنتجات اليابانية وأعمال تخريب طالت الشركات اليابانية. إن صادرات اليابان من المركبات للصين انخفضت بمقدار 44.5 في المائة، وواردات الصين من اليابان انخفضت بمقدار 10 في المائة تقريبًا، وهذا كله خلال شهر واحد.
لقد كانت هذه ضربة قوية للاقتصاد الياباني والذي يعاني حاليًا، كما أنها تحذير واضح للبقية أن الصراع لا يتطلب استخدام القوات والدبابات والصواريخ من أجل دفع ثمن باهظ.
