أنظمة التمويل والمحافظة على حقوق المتعاقدين

|
أنظمة التمويل الأخيرة التي وافق عليها مجلس الوزراء السعودي، ونُشرت تفاصيلها ومشاريع لوائحها التنفيذية في الموقع الإلكتروني التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي ''ساما''، والمتمثلة في نظام التمويل العقاري، ونظام الإيجار التمويلي، ونظام مراقبة التمويل، جاءت جميعها في ظروف اقتصادية وتنموية مواتية للغاية، تشهد فيها سوق العقار في المملكة العربية السعودية، وبالذات بالنسبة للطلب على مساكن الأفراد، نموا كبيرا غير مسبوق في تاريخ المملكة، إذ تشير المعلومات إلى أن قطاع الإسكان في السعودية بحاجة إلى نحو 200 ألف وحدة عقارية سنويا، وأن هناك عجزا تراكميا لأكثر من 2.3 مليون وحدة سكنية. كما تؤكد بعض الأوساط العقارية أن حاجة السعودية من الوحدات السكنية يقدر بنحو 4.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2020، فيما يقدر حجم التمويل الإسكاني بنحو 117 مليار ريال سنويا، وأن نحو 62 في المائة من السعوديين يسكنون مساكن بالإيجار. من هذا المنطلق ونظرا للحاجة الملحّة والطلب المتنامي عاما عن عام على الوحدات العقارية في المملكة وبالذات على المساكن، كان لزاما صدور أنظمة وتشريعات جديدة تنظم التعاملات في السوق العقارية في المملكة الذي ينمو بوتيرة متصاعدة عاما عن عام، إذ يقدر إجمالي حجم الاستثمارات العقارية في المملكة بأكثر من تريليوني ريال. أنظمة التمويل العقاري سالفة الذكر، التي جاء ليساندها نظامان آخران هما نظام الرهن العقاري ونظام قضاء التنفيذ أو التمكين، ستعمل جميعها على ضبط إيقاع التعاملات التجارية والاستثمارية بما في ذلك تبادلات منافع المنقولات العقارية في السوق السعودية، كون الأنظمة ولوائحها التنفيذية المختلفة، حددت معايير وإجراءات صارمة هدفت إلى حماية حقوق المتعاملين في السوق، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تضمنت اللائحة التنفيذية لنظام الإيجار التمويلي على مادة تختص بموانع الانتفاع بالأصل المؤجَّر، وأكدت على المستأجر أن يُشعر المؤجِّر فورا برسالة إلكترونية بما يطرأ على الأصل المؤجَّر من عوارض تحول دون الانتفاع به كليا أو جزئيا، وفي حالة لم يقم المؤجِّر بحماية الأصل المؤجَّر وإزالة ما يمنع الانتفاع به كليا أو جزئيا خلال مدة معقولة، جاز للمستأجر اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأصل المؤجَّر والانتفاع الكامل به على نفقة المؤجِّر خصما من دفعات الأجرة اللاحقة، ما لم يُتفق على خلاف ذلك. كما كَفلت ذات اللائحة بالمادة الخاصة بحقوق واستحقاقات المؤجِّر، وذلك في حالة فسخ عقد التأجير لتأخر المستأجر عن سداد دفعات مستحقة عليه لمدة تزيد على المدة المحددة في العقد، وكان للمستأجر حق التملك أو الوعد به بموجب العقد، إذ أوجبت المادة حسم ما يعادل قيمة هذا الحق من أقساط الأجرة المسلمة ورده للمستأجر. خلاصة القول: إن أنظمة التمويل الجديدة وما يساندها من أنظمة أخرى ذات العلاقة مثل نظام الرهن العقاري ونظام قضاء التنفيذ، يتوقع لها أن تحدث نقلة نوعية في التنافسية المرتبطة بتقديم الائتمان آخذة في الاعتبار مبادئ الشفافية والانضباط وحماية حقوق المتعاقدين (المستثمرين والمستهلكين).
إنشرها