اتجهت سعوديات للاستثمار في قطاع مختلف بعيدا عن التقليدية وأكثر تخصصية واحترافية ليتمكن من الخروج إلى الأسواق المحلية والخليجية بمنتج يحمل علامة تجارية سعودية نسائية.
لم تعد المعارض النسوة لمستثمرات من المنزل وصاحبات المشاريع الصغيرة ذات صنعة أو تخصص وحيد، بل اتبعن خطاً جديدة في السوق لتكون هناك مجموعة من السعوديات اللواتي تحولن إلى صانعات للعطورات العربية والفرنسية باحترافية عالية، يتخذن معامل ومصانع صغيرة في منازلهن ويطمحن مع بداية الطفرة الاقتصادية في تأسيس المدن الصناعية النسائية إلى أن يؤسسن مصانع متخصصة في صناعة العطورات ويكن مصدرات للعطور المحلية رسميا إلى العالم.
ومن خلال معمل مصغر تمتلكه ليلى الدوسري سيدة أعمال ومتخصصة في مجال التجميل، بدأت بصناعة عطوراتها الخاصة وتركيبها لاستخدامها الشخصي منذ فترة طويلة، والتي كما تقول لم يكن لديها توجه أو هدف لأن تكون هذه الصناعة أحد منتجاتها والتي سبقت افتتاح مشروع صالون التجميل، مشيرة إلى أن الإقبال على منتجاتها وعطوراتها المصنوعة بخلطات سرية. وبدأ التسويق الثاني في معارض "قطر" لشغف أهلها بطبيعة العطورات العربية والتي تخلط بطريقة مختلفة ترضي أذواقهم.
وقالت: "أنا أملك مؤسسة تجارية يتميز نشاطها في قطاعي التجميل "المكياج" والعطورات، وبحكم أن لدي هذه المؤسسة وأحد أنشطتي عمليتا الاستيراد والتصدير أقوم باستيراد الزيوت العطرية الفرنسية.
وبينت أن تصنيعها يتركز بنوعين من العطور فرنسية وأخرى عربية وهي زيوت "بيور" أستوردها من منابعها الرئيسة، وأجلبها في مختبر عطري خاص قمت بتأسيسه للعمل على خلط ومزج هذه الزيوت العطرية الأصلية المستوردة من منابعها ليتم تصنيعها وتطرح لـ "زبوناتي" بأسعار منافسة لتكون في متناول الجميع. وأضافت أن بداية التسويق كان في حدود معارف وأصدقاء الأسرة والأقارب، وكانت البداية دون التركيز على العائد المادي لأنني أسعى إلى أن أحقق قاعدة واسعة لاسم عطوراتي التي احترفت تصنيعها وبيعها بعد أن كانت مجرد هواية لستة أعوام، وأطلقت عليها اسم"أوابد" كعلامة تجارية خاصة لمنتجاتي أسعى من خلالها لاعتماد العلامة التجارية كخطوة ثانية ستنقل مرحلة تصنيعي للعطورات أكثر احترافية وطرحا في السوق. وسيتم تأسيس المصنع المتخصص والذي سيتم من خلاله تأسيس خطوط إنتاج أوسع وتشغيل كوارد سعودية سأقوم بتدريبهن ليتم طرحه في الأسواق بشكل رسمي، والبدء في التصدير عالميا كخطة مستقبلية بعد تسويقها في السوق الخليجية".
وتقول الدوسري بعد أن نجحت في سوق التجميل من خلال مشروعها "اللمسة الأخيرة" للتجميل على مدى 30 عاما، "إنني لا أخشى أن يتم تقليد عطوراتي التي بلغت سبعة أصناف، والتي أخذت شهرتها في المعارض المحلية والخليجية، لأكون إحدى صانعات العطورات المنافسة للعلامات التجارية العالمية وبجودة عالية. وأحرص على أن أقدم منتجي بجودة عالية حفاظا على اسمي كمصنعة محلية للعطورات".
وأكدت أن شراء الزيوت العطرية من سوق الجملة السعودي أشبه بمجازفة لأن هذه السوق أغلبها تطرح زيوتا عطرية غير أصلية أو مغشوشة، لا يمكن أن تكتشف إلا من قبل خبير لأن هذه الزيوت المقلدة تؤثر في جودة المنتج لذلك تسعى لأن تقوم بنفسها بشراء واستيراد منتجاتها من الخارج ومن منابعها حفاظا على جودة إنتاجها. في حين تمكنت الشابة مي الشوبيتي من امتهان هوايتها في خلط العطور حيث كانت في بدايتها تسوق وتبيع على أقاربها وأصدقائها، بعد أن أسرت رائحة عطوراتها الخاصة والمركبة يدويا من قبلها من يلتقيها. وبدأت رحلة جديدة في عالم الاستثمار في قطاع العطورات وتحترف صناعة تركيب العطورات العربية منذ ثلاثة أعوام تقريبا لتتميز برائحة وأناقة عطوراتها في المعارض النسوية. تقول الشوبيتي" كانت هواية وعندما كثرت طلبات المعارف على منتجي الخاص جاءتني فكرة الابتداء بمشروع صغير لخلط العطور وتعتيق دهن العود وتخفيف الزيوت العطرية وخلط الشرقي بالفرنسي، وكانت بدايتها الفعلية في عام 2011. وانطلقت من أحد المعارض في الخبر وكان الإقبال ناجحا جداً. وبعدها بدأت أعرض في البحرين والرياض و دبي وقطر ذات الإقبال القوي على منتجاتي، لتصبح لدي قاعدة واسعة من الزبائن في مختلف مناطق المملكة ودول الخليج".
وفيما يخص ارتباط اسمها بالمشاهير خاصة "جويل" صاحبة سلسلة مراكز التجميل في الخليج وبرنامج تجميلي شهير، قالت "هي واحدة من الأشخاص المشاهير الذين حضروا المعارض الخارجية وتحديدا عندما في معرض العروس في دبي أواخر العام الماضي لتقتني أحد منتجاتي.
أما "سلوى المناعي" فقد أمضت أكثر من سبع سنوات في تصنيع أحد عطوراتها وما زالت تحتفظ بسر تركيبة عطوراتها محافظة على سوقها وثباتها في مشروعها الصغير الذي انطلق من المنزل وما زال.
تقول المناعي - التي خضعت لدورات تدريبية في طريقة تصنيع العطور - لأن المرأة الشرقية أكبر مستهلك للعطور في العالم، كانت بدايتي لإطلاق مشروعي بعد أن كان هواية أصبح صنعة واستثمارا وعملا خاصا ومهما لي. أراهن على تفوق ونجاح سوقه وانتشاره خاصة ان خبراء ومصممي العطور يعتقدون أن المرأة تحب أن يتذكروها بعطر وهذا ما يميزها بأنوثتها عن غيرها، فالعطر الذي يستخرج من تلك الزهور كلما ندرت تلك الزهرة ارتفع ثمنه".
وأضافت "إن بداية فكرة العطور كانت مهنة وأصالة عريقة ورثتها من أجدادي، والفضل يعود لله ثم من مهارة أجدادي في نجاحي كتاجرة. ومشروع عطوراتي يتجدد، وأطمح إلى أن يكون لي محل تجاري في أحد مجمعات المنطقة الشرقية".

