إعادة تدوير المواد كما تقول ''ويكيبيديا'' أمر موجود منذ القدم في الطبيعة، فبعض الكائنات الحية تعتبر غذاء لكائنات حية أخرى. وقد مارس الإنسان عملية استرجاع المواد منذ العصر البرونزي، حين كان يذيب مواد معدنية لتحويلها إلى أدوات جديدة. والمقصود بإعادة التدوير هو إعادة استخدام المواد بإبعاد العناصر الضارة منها لإنتاج منتجات أخرى تصبح صالحة للحياة مجددا. ومنذ أن انتبهت المجتمعات لمشاكل البيئة فإن العديد من البلدان اتخذت إجراءات لاسترجاع موادها، للحد من انتشار النفايات الخطيرة. ولأجل استثمار أعلى للموجود بأقل خسارة ممكنة. إن إعادة التدوير عملية لها أهمية عظيمة في حماية الثروات الطبيعية وتقليص النفايات وإيجاد فرص عمل جديدة وحماية الطبيعة والاقتصاد في المواد الأولية.
فصيانة الطبيعة من غابات وأنهار أصبحت ذات أهمية متزايدة في إعادة التدوير. فمن المقدر أنه في الولايات المتحدة نحو 40 مليون نسخة من الصحف المرمية كل يوم تعادل رمي نحو نصف مليون شجرة تنتهي في مقالب القمامة كل أسبوع!
وربما الحديث عن واقع التدوير في المملكة يبدو بعيدا عن الحالة المثالية التي نطمح إليها، وبالتأكيد لن يسعفها مقال في جريدة.
لذا لن أتحدث عن إعادة التدوير للمواد المحسوسة، لأني أعتقد أنه حتى الشأن المعنوي في الإنسان بحاجة لإعادة تدوير حفاظا على غاباته وطبيعته وأنهاره الداخلية واتزانه البيئي إذا أيقن أنه يمكنه الاستفادة حتى من مواقف الفشل والخيبة والحزن وبإمكانه أن يحافظ على نفسه وحياته بكل ما تملك من آمال وآلام في حال قبلها كما هي وحاول جديا أن يعيد تكرارها ليستثمر قلبه بحس معنوي أعلى وبأقل خسارة ممكنة! كل بحسب مالديه من موارد معنوية وغابات تستحق أن ترتوي وتنمو!.
أعتقد أيضا أن الأنثى في حياة الإنسان تملك أن تكون هي المسؤول الأول في الحفاظ على البيئة المعنوية للإنسان التي تحفظها من الدمار أو التصحّر بل وتحولها لاستثمار وغابات طبيعية بإمكانات هائلة!.
إن الأنثى التي لا تعي دورها بعمق في ضخ المشاعر على من حولها واحتوائها، هي بالتأكيد تجهل جوهر وجودها. فمنذ أن نطقت حواء على استفهام آدم من أنتِ لتجيب بأنها سكنه! كان هذا هو إعادة التدوير الأول لمشاعر الوحشة التي شعر بها في وحدته لتتحول إلى أنس وحياة استمر من يومها حتى الآن.
فهي سكن وطمأنينة خام يعاد تصنيعه ليس فقط كونها زوجة، بل في جميع الأدوار التي قد تشغلها كابنة وأخت وخالة وعمة.
وكأنها جهة عظمى خلقت للحفاظ على بيئة المشاعر لو وعت لذلك جيدا بسعادة ومسؤولية تمكنها من أن تقوم بدورها على أجمل وجه ممكن.
كم من الأطفال الأسوياء والرجال العظماء وبالتالي مجتمع سوي وعظيم يمكن أن يصنع على يد أنثى تعي دورها في منح الحب والحنان.
قد كتب الأدباء ونثر الناثرون مانثروا وكأنهم هم الوحيدون الذين رأوا ملكوت ما تملك! فهل رأت هي؟.
ربما المشكلة الحالية التي تعانيها المرأة - بعد تخلي الرجل عن دوره – ما وصفه الفكر المسيري من اختلاط الأدوار عليها وتشابكها فهي اليوم لا تعرف ما المطلوب منها بالضبط ومن الذي يجب إرضاؤه أولا نفسها أم المجتمع أم الرجل أم واقع الحياة أم.. أم.
يبدو أنه ليست فقط محتويات البيئة التي تحتاج لإعادة التدوير ولا حتى مشاعرنا السلبية بل حتى الأفكار والمفاهيم التي نحيا بها هي في حاجة مستمرة لإعادة تصنيع نحافظ فيه على عناصرها الجيدة ونتخلص من السلبي فيها، وهنا يأتي الدور الكبير والمسؤولية التي تقع على المفكرين والفقهاء للحفاظ على بيئة صحية متزنة متجددة للمفاهيم والأفكار تتوافق مع الزمن و تفرض عليه معطياته.
