غش الوقود.. وتعويضات المتضررين

|
خبران يتعلقان بغش وقود السيارات جديران بالذكر والتعليق، الأول نشرته صحيفة ''الوطن'' بتاريخ 1/3/1434هـ الموافق 13/1/2013، مفاده أنه قبل نحو ثلاثة أشهر تزودت 90 سيارة في محطات البنزين في الأحساء بوقود بنزين 95 وتبين فيما بعد أن ما تم تعبئته ديزل، متسببا في حدوث أعطال في هذه المركبات، وأن شركة الزيت العربية السعودية ''أرامكو السعودية'' وافقت على دفع تعويضات لجميع المتضررين من هذا الخطأ شريطة إثبات أصحاب هذه المركبات للضرر الذي لحق بمركباتهم، وأن الشركة مستعدة لتعويض أصحاب هذه المركبات عن المبالغ التي تكبدوها في سبيل إصلاحها نتيجة الأضرار التي لحقت بها التي تشمل تكلفة الصيانة وقطع الغيار. والسبب في مطالبة شركة أرامكو وليس محطات الوقود، إن تحمل مسؤولية هذا الضرر يعود إلى أن وحدة توزيع الوقود التابعة للشركة قد وقعت في خطأ غير عمدي، حيث عبئت صهاريج البنزين بالديزل وبدورها قامت هذه الصهاريج بإفراغ محتوياتها في خزانات محطات الوقود على أساس أنها بنزين. وأحسب أن موقف شركة أرامكو السعودية في هذا الشأن سليم فهي، كما يبدو، قد اعترفت بالخطأ وقررت تحمل تبعاته، وأن اشتراطها بأن يثبت أصحاب المركبات الضرر اشتراط صحيح من الناحية القانونية، لأن المسؤولية التقصيرية لا تقوم إلا بتوافر ثلاثة عناصر، خطأ وضرر وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر. فلا تعويض إذا لم توجد علاقة سببية بين الخطأ والضرر، لأن الخطأ قد يقع ولا يسبب ضررا، والضرر قد يكون ناتجا عن خطأ آخر غير الخطأ موضوع الادعاء، ويقع على المدعي عبء إثبات الضرر ونوعه ومداه وتوافر العلاقة السببية بينه وبين الخطأ. أما الخبر الثاني يتعلق بالغش العمدي للوقود، وقد نشرته صحيفة ''الاقتصادية'' بتاريخ 3/3/1434هـ الموافق 15/01/2013 ومفاده أن فرقا ميدانية من وزارة التجارة والصناعة شرعت في فحص محطات الوقود بعد تلقيها تعميما من وزارة البترول والثروة المعدنية يفيدها بورود معلومات لديها تؤكد انتشار ظاهرة قيام بعض العمالة الوافدة، بخلط بنزين 91 بمادة يتم استيرادها من الخارج تعمل على تغيير لونه ليصبح مشابها لبنزين 95 بهدف جني الأرباح. وأضافت الصحيفة أن مصدرا مطلعا كشف لها أن وزارة البترول أكدت في خطابها الموجه إلى وزارة التجارة، أن العمالة الوافدة تبحث عن جني المال بطرق غير نظامية عبر تلاعبها بألوان البنزين ومكوناته، مشيرا إلى أن وزارة التجارة بدأت في تكثيف جولاتها الرقابية منذ تلقي الخطاب قبل نحو أسبوع، وأنها ستطبق العقوبات في حال تم اكتشاف ذلك الأمر في أي محطة. وقال المصدر: وزارة التجارة بما لديها من أنظمة وصلاحيات عملت على تكثيف الجولات التفتيشية على محطات الوقود والقيام باختبارات لتتحقق من جودة البنزين المعروض فيها وتطبيق العقوبات على أي مخالفين أو متلاعبين، مؤكدا أن وزارة البترول لديها في الوقت الحالي مواقع تم رصدها وتتم فيها ممارسة مثل تلك الطرق غير النظامية. وأضاف أن تصدي وزارة التجارة لهذه المهمة والقيام بها، جاء بناء على توجيه المقام السامي المتضمن أن تعمم التوصيات الإجرائية الخاصة بمعالجة تهريب المنتجات البترولية وإساءة استخدامها الواردة في محضر هيئة الخبراء على الجهات ذات العلاقة لتنفيذ ما يخصها، التي تضمنت قيام وزارة التجارة والصناعة بإجراء اختبارات عشوائية للجودة في محطات الوقود، لمعرفة مدى جودتها. كما أشار بعض المختصين إلى أنه بخلاف قضية خلط البنزين بمادة أخرى أو خلط البنزين 91 بالبنزين 95، فإن هناك تلاعبا في أسعار البنزين والخدمات المقدمة، مؤكدين أن التلاعب بالعدادات بات أمرا ملاحظا في المحطات الواقعة على أطراف المدن وخارجها، مقارنة بما هي عليه الحال داخل المدن. وأبدى هؤلاء المختصون تطلعهم إلى وجود رقابة حقيقية وأن يتضمن أي تنظيم مقبل تحديد سعر كل خدمة، والقضاء على الانتشار العشوائي للمحطات، بحيث تكون هناك مسافة بينية ثابتة بين كل محطة وأخرى، وأن تتم الإشارة إلى مراكز الخدمات في اللوحات الإرشادية على الطرق. وهنا أود الإشارة إلى أن نظام مكافحة الغش التجاري حدد العقوبات الواجب تطبيقها على مرتكب غش السلع غير المتعلقة بأغذية الإنسان أو الحيوان أو الشروع في غشها، وهي الغرامة من خمسة آلاف ريال إلى مائة ألف ريال، أو إغلاق المحل مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على 90 يوما أو بهما معا، وكذلك مصادرة السلع المغشوشة. ولعل من المناسب أن أنبه أصحاب محطات الوقود إلى أن المادة 12 من نظام مكافحة الغش التجاري تفترض علمهم بالغش الذي ترتكبه محطاتهم بوصفهم من المشتغلين بالتجارة، وتبعا لذلك تطبق عليهم العقوبات النظامية، ما لم يثبتوا حسن نيتهم، وهذا في تقديري لا يتأتى إلا إذا أثبتوا أن الغش قد وقع من العاملين في المحطة بدون علمهم، وفي حالة إثبات ذلك فإن العقوبة تطبق على مرتكب المخالفة. إلا أنه طبقا لقاعدة (مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة) فإن عدم علم أصحاب محطات الوقود بأعمال الغش التي يرتكبها العاملون في محطاتهم لا يعفيهم من تحمل المسؤولية المدنية عن تعويض أصحاب المركبات عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة أعمال الغش التي ارتكبها العاملون في هذه المحطات.
إنشرها