الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 11 مايو 2026 | 24 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

الأزمات المالية.. لا جديد في الحلول!

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأربعاء 16 يناير 2013 1:28

وقعت إدارة صندوق النقد الدولي، أم لم توقع، على تقرير كبير الاقتصاديين فيه، الذي يعترف بخطأ ''الصندوق'' في توصياته الخاصة حيال الديون الأوروبية، فللتقرير جانبان أساسيان: الأول، أن المعطيات على الأرض والحقائق اليومية التي تصنعها ''طاحونة'' الديون، تعزز الخلاصة التي توصل إليها واضعوه. والثاني، أن التقرير بحد ذاته، يمنح صندوق النقد مزيداً من الشفافية (وربما نقول النزاهة) في التعاطي مع قضية ارتبطت به، بحكم طبيعة وجوده، وهي النمو ومتعلقاته وذيوله الاقتصادية والاجتماعية في آن معاً. والجانب الثاني ليس سوى نقطة مهمة تصب في مصلحة سمعة ودور ''الصندوق'' على الساحة العالمية ككل، وليس فقط على الساحة الأوروبية، أو الدول التي تعيش اضطرابات اقتصادية آنية أو مرحلية. وسيكون الناتج الإيجابي على السمعة أكبر، فيما لو وقعت إدارة ''الصندوق'' على التقرير الصادق، الذي تضمن ما على ''الصندوق'' وما له بتجرد.

ليس جديداً على صندوق النقد الدولي، أن يطالب الدول التي تعاني مشاكل اقتصادية بالتقشف. بل إن هذه السياسة باتت ملتصقة بـ ''الصندوق''، منذ أن تأسس وبدأ يتعاطى مباشرة مع هذه الدول. وهي في النهاية سياسة بسيطة، لا تحتاج إلى مفكرين اقتصاديين لشرحها. فإذا أردت أن تخفف العجز لديك، عليك بالتقشف، أو بمعنى آخر، عليك خفض الإنفاق العام. ورغم بساطة هذا الحل غير المبتَكر، فإن آثاره السلبية لا تكون عادة بسيطة. بل حدث في السابق أن ولد ثورات أو ''مشاريع'' ثورات في عدد من الدول، أدت إلى سقوط حكومات، بل أسهمت في سقوط أنظمة سياسية كاملة. فلم يكن غريباً أن يوصي ''الصندوق'' بتقشف هائل في بلد كاليونان. وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المختلفة بين دولة وأخرى، فإن الحل ''التقشفي'' الذي ينطبق 100 في المائة على دولة ما، ليس بالضرورة يتماشى مع دولة أخرى بالصيغة والمعايير نفسيهما.

تبقى مصيبة الديون في منطقة اليورو، لها وجهها وشكلها الخاص. فالدول المصابة تتمتع باقتصادات أكثر رسوخاً فيما لو قورنت بدول أخرى، ولا سيما تلك التي تنتمي لقائمة الدول النامية. فما ينفع مع زيمبابوي لا ينفع مع اليونان مثلاً. ولهذا السبب جاءت توصيات صندوق النقد بشأن ديون هذه الأخيرة، تحمل معها ثغرات كثيرة، وفي مقدمتها، أن واضعي التوصيات، لم يهتموا بأنهم قللوا بصورة كبيرة (وفي بعض الأحيان مخيفة) من ارتفاع البطالة، وانخفاض الطلب المحلي. لا شك في أن خفض الإنفاق في الحالة اليونانية هو ضرورة حتمية لتخفيف المشكلات الناتجة عن الديون المتوالدة، لكن الخفض المتطرف لهذا الإنفاق أدى إلى نتائج عكسية، دفعت كبير الاقتصاديين في ''الصندوق'' للاعتراف بها في تقرير رسمي. الذي حدث أن ديون اليونان لم تنخفض، بل على العكس تماماً ارتفعت بشكل مخيف!

لكن يبدو أن إدارة صندوق النقد الدولي، لا تزال ''مخلصة'' لحلها التاريخي الجامد ''لتخفيف الديون خفف الإنفاق''. وتأكد هذا ''الإخلاص''، في اتباعها التوصيات نفسها الخاصة باليونان، مع كل من إسبانيا والبرتغال، رغم أن الفارق الزمني بين كل هذه التجارب ليس موجوداً أصلاً. أي أن إدارة ''الصندوق'' لا حجة لديها في أنها ''نسيت''، وأن المرحلة الزمنية الخاصة باليونان كانت بعيدة عن المرحلة الزمنية الخاصة بهذين البلدين. هذه التوصيات، دفعت البلدان الأوروبية المنقِذة، إلى الالتزام بها حرفياً في تعاطيها من الدول الأوروبية المنقذَة، فلم تتراجع الديون، ولم تظهر علامات واضحة على انتعاش قريب لاقتصادات الدول الأكثر دَيناً. بل ارتفعت حدة الاضطرابات الاجتماعية فيها، من خلال ارتفاع متواصل لمعدلات البطالة، وتراجع الطلب المحلي.

إن ما ينفع في الشرق، ليس بالضروة أن ينفع في الغرب. والتعميم في كل شيء من أكبر الأخطاء، فما بالنا عندما يكون هذا التعميم في الاقتصاد؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية