دخلت المساهمات العقارية المتعثرة في السعودية مرحلة جديدة في تاريخها الطويل الذي امتد على نحو 40 عاماً، وذلك بعد أن تم إنهاء وتصفية عدد كبير منها بعدد من الطرق ومنها البيع من خلال المزادات بالظرف المختوم، والبيع المباشر للمستثمرين، إضافة إلى الإعلان عن قائمة بأسماء المساهمات المجهولة، وقائمة أخرى بأسماء المساهمات الخارجة عن اختصاص لجنة المساهمات.
وبذلك تكون المساهمات العقارية المتعثرة في 2013 قد وصلت إلى وضوح في الرؤية بالنسبة للمساهمين فيها والملاك، وتنتظر الحلول الجذرية خصوصاً بعد تصنيفها بطريقة منظمة من خلال قوائم أمام المجتمع.
وانفردت ''الاقتصادية'' خلال الفترة الماضية بنشر الأخبار الخاصة بالمساهمات العقارية المتعثرة في السعودية، وحظيت بتفاعل كبير من قبل القراء، نظراً لكون عدد كبير من المساهمين فيها لم يتحصلوا على حقوقهم، لسنوات طويلة، ولم يجدوا حلاً مع ملاك تلك المساهمات رغم مساعيهم الحثيثة.
ورغم ما واجهته لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة من معارضة من قبل القائمين على المساهمات المتعثرة إلى جانب القضايا في المحاكم بخصوص نظامية بيع بعض المساهمات العقارية، إلا أن الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة رئيس لجنة المساهمات العقارية، وأعضاء اللجنة أكدوا في عدد من المناسبات المضي قدما في سبيل إنهاء وتصفية المساهمات ورد الحقوق لأصحابها امتثالاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين في هذا الشأن.
وكان الحدث الأبرز بعد بيع عدد من المساهمات المشهورة في عدد من مناطق السعودية، هو مخاطبة لجنة المساهمات لإمارات عدد من المناطق لتقصي أوضاع نحو 41 مساهمة عقارية لا يعلم عن عناوين ملاكها أي شيء، إضافة إلى عدم التعرف على وضع تلك المساهمات من حيث التصفية من عدمها، بالنظر إلى أن بعضها يصل عمرها 40 عاما.
فيما أضيف إليها 21 مساهمة لم يرد ملاكها على اتصالات اللجنة خلال الفترة الماضية ليصبح عددها 62 مساهمة.
وبينت المعلومات أن تلك المساهمات توجد في تسعة مواقع ما بين مدن ومحافظات السعودية، وحظيت العاصمة الرياض بنصيب الأسد بواقع 24 مساهمة، تليها مكة بثماني مساهمات، وجدة بمساهمتين، ومساهمة في كل من: الدمام، عنيزة، الخبر، المدينة المنورة، ينبع، والطائف.
وبعد الإعلان عن ''المساهمات المجهولة'' من خلال الحملة التي أعدت لها لتقصي أوضاعها وإنهاء ملفها، تعرفت اللجنة على 30 مساهمة منها، بعد أن استقبلت عددا من أصحاب تلك المساهمات الذين قدموا أوراق مساهماتهم وإثباتات التصفية من عدمه، إلى جانب تلقي عدد من الوثائق الخاصة بالمساهمين فيها، وإبلاغ بعضهم عن طريق الاتصال تعرفهم على مواقع وعناوين الملاك.
#2#
وتحققت من أصحاب المساهمات والمساهمين الذين حضروا إلى اللجنة، وعملت على حصر أسباب تعثر بعضها، وإسقاط بعضها من قائمة ''المساهمات المجهولة'' بعد اتضاح انتهاء تصفيتها من قبل الملاك وسدادهم المساهمين.
في حين أعلنت لجنة المساهمات العقارية بعدها، وجود قائمة بأسماء 60 مساهمة متعثرة ما بين عقارية وتوظيف أموال وهمية خارج اختصاص لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة والصناعة، وهي منظورة إما في القضاء أو تمت إحالتها إلى إمارات المناطق، إلى جانب جزء منها يقع خارج السعودية.
#3#
وأفادت البيانات بأن جزءا آخر من تلك المساهمات كان عبارة عن ''مساهمات وهمية'' وجمع أموال بطرق غير نظامية، إضافة إلى وجود مساهمات ضمن ''محجوزات أرامكو''.
وتصدرت الرياض عدد المساهمات الخارجة عن اختصاص لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة والصناعة بـ 25 مساهمة، تليها الخبر بعشر مساهمات، مكة المكرمة بسبع مساهمات، جدة بخمس مساهمات، دبي بثلاث مساهمات، ومساهمة واحدة في كل من: الشارقة، المدينة المنورة، تبوك، والقطيف.
معلوم أن لجنة المساهمات العقارية تعمل بموجب الآلية التي حددها مجلس الوزراء في 2009 التي منها المساهمة في تنظيم طرح المساهمات العقارية للجمهور والرقابة عليها، وضمان حفظ حقوق المساهمين وتصفية هذه المساهمات.
#4#
كما يبرز في ملامح آلية عمل اللجنة أيضاً التي حددت من مجلس الوزراء: ''إعطاء لجنة المساهمات العقارية صلاحية استدعاء ومساءلة أصحاب المساهمات العقارية والمكاتب المحاسبية المشرفة على سير المساهمات العقارية لمعرفة وضع المساهمة، وفي حال لم يتجاوب صاحب المساهمة العقارية مع اللجنة خلال 30 يومًا يحق لها مخاطبة الجهات المختصة لاتخاذ ما تراه بشأنه''.
كذلك أعطى القرار اللجنة صلاحية أن تتخذ جميع الإجراءات النظامية التي تسهم في حفظ حقوق المساهمين وإعادة هذه الحقوق بأنسب الطرق النظامية.
الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة رئيس لجنة المساهمات العقارية شدد في حديث سابق مع ''الاقتصادية'' على حرص اللجنة على تصفية المساهمات بأسرع وقت، وأفضل سعر، وألا يكون الحرص على السرعة في تصفية تلك المساهمات على حساب العائد على المساهمين، مضيفاً: ''لن نتنازل عن حقوق المساهمين، ونحن ننفذ بذلك توجيهات خادم الحرمين الشريفين الذي يحرص على إنهاء ملف المساهمات العقارية وإعادة الحقوق إلى أصحابها''.
#5#
ومن الأحداث المهمة في المساهمات العقارية المتعثرة دخول مؤسستي التقاعد والتأمينات الاجتماعية كمستثمر فيها بعدما أن تمت ترسية مشروع جوهرة الشرق في الخبر عليها مناصفة، حيث استحقا المشروع عقب أن شهدت منافسة قوية بدأت بقيمة 200 ريال للمتر المربع وانتهت بـ 240 ريالا لصالح المؤسسة العامة للتقاعد، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بواقع 50 في المائة لكل منهما.
وفي هذا السياق، لفت محمد الخراشي محافظ المؤسسة العامة للتقاعد، خلال حديثه الذي نشر في ''الاقتصادية'' بعد انتهاء مزاد جوهرة الشرق، أن المؤسسة تدرس عددا من الخيارات في الاستثمار في مشروع جوهرة الشرق في الخبر، بعد أن تمت ترسيته عليها مناصفة مع ''التأمينات''، وأن من ضمن تلك الخيارات الشراكة مع الأخيرة في المشروع الذي ستحدد طبيعته لاحقاً.
وبحسب مراقبين فإن دخول المؤسسات الحكومية على خط المساهمات المتعثرة يمثل تحولاً في استراتيجيات تلك المؤسسات التي تسعى لاقتناص الفرص العقارية، إضافة إلى التسويق القوي الذي شهدته تلك المساهمات خلال الفترة الماضية وما بذلته اللجنة من جهود في هذا الصدد.
#6#
وجاء هذا البيع عقب أن رفضت لجنة المساهمات العقارية قبل ذلك السعر المقدم لشراء أرض المساهمة في المزاد الذي أقيم في آب (أغسطس) من 2012 للبيع بالظرف المختوم لعدم مناسبة السعر الذي لم يتجاوز 188 ريالا للمتر المربع.
وفشلت أربعة عروض عقارية في حينها في كسب المزاد الخاص بـ ''جوهرة الشرق''، حيث أعلن الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة رئيس لجنة المساهمات العقارية إعادة المزاد الخاص بالمساهمة، بعد عدم وصول العروض التي قدمت من خلال المزاد إلى ''السعر العادل للمساهمين''.
وقال وزير التجارة على هامش المزاد: ''نحن حريصون على السعر العادل وأن نحقق ذلك في أسرع وقت، ولا نريد أن نبخس حق هذه المساهمات''.
#7#
وأضاف: ''خادم الحرمين وجهنا إلى الاجتهاد في عمل اللجنة خلال اللقاءات التي تمت الفترة الماضية، ونتمنى أن نوفق خلال الفترة المقبلة في الوصول بالمزادات إلى السعر العادل للمساهمين، وبكل شفافية ووضوح، ونطمح من خلال فريق لجنة المساهمات المتخصص إلى إغلاق ملف المساهمات المتعثرة''.
وبتتبع سير أعمال لجنة المساهمات يتضح أن آلية عملها في شأن بيع المساهمات تحديداً أنها لم تقتصر على طريقة واحدة، بل عمدت إلى تسويق تلك المساهمات على المستثمرين، والصناديق الاستثمارية، حيث أشار وزير التجارة رئيس لجنة المساهمات العقارية إلى وجود دفعة جديدة من المساهمات العقارية المتعثرة التي سيتم الإعلان عن تصفيتها من خلال الصناديق الاستثمارية، حيث اعتبر أن اللجنة تفضل أن يكون البيع للصناديق الاستثمارية الخاصة بالنظر إلى أنها تمنح خيارات للمساهمين عبر مواصلة استثمارهم في المساهمة من خلال الصندوق أو استلام كامل حقوقهم.
وجاء حديث الوزير في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي بعد إعلان لجنة المساهمات العقارية بيع مساهمة البشرى في مكة المكرمة بقيمة تجاوزت 680 مليون ريال لصالح شركة دار المستثمر للأوراق المالية التي أعلنت عزمها فتح صندوق استثماري عقاري للمساهمة.
ويمثل هذا التوجه نحو الصناديق الاستثمارية من قبل لجنة المساهمات أسلوباً جديداً من شأنه توسيع الخيارات أمام المساهمين من حيث الاستمرار في المساهمة والاستفادة من أرباح قد تكون مضاعفة أو التخارج بالقيمة التي أقرت بها لجنة المساهمات.
ورغم ما شهدته الدوائر القضائية من شد وجذب بين القائمين على المساهمات العقارية المتعثرة ومسؤولي لجنة المساهمات، إلا أن وزارة التجارة شددت وعلى لسان مصدر مسؤول فيها على أنها لن تتفاوض مع المتلاعبين بأموال الناس من أصحاب المساهمات العقارية.
وأوضح المصدر في حينها أن عددا من المساهمات المتعثرة يقوم عليها كثير من المتلاعبين والمضيّعين لحقوق الناس، وأنهم يحاولون تعطيل رد الحقوق بكل ما استطاعوا من سبل، مشدداً على أن الوزارة مستمرة في أداء دورها ولن تثنيها مثل تلك الممارسات، وأنها بذلك تنفذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين.
وأكد المصدر ''خادم الحرمين وجه بضرورة رد الحقوق لأصحابها وبأسرع وقت ممكن، وبالتالي نحن لن نناقش أو نتفاوض مع من تلاعبوا بأموال الناس وضيعوا حقوقهم، وسنعمل بكل ما أوتينا من عزم لإنهاء بيع تلك المساهمات وإعادة الأموال إلى المتضررين''.
وجاء حديث المصدر المسؤول في ''التجارة'' على خلفية قيام بعض المعنيين بمساهمات عقارية برفع دعاوى قضائية ضد الوزارة لإبطال بيع تلك المساهمات، ومحاولة التأثير في سير عمل اللجنة، ونشر عدد من البيانات التي تعتبر وجود خلل في آلية عمل اللجنة، وما أصدرته من قرارات وأخبار.
وفي تموز (يوليو) من 2012 كان هناك حدث مهم في المساهمات العقارية، حيث أعلن وزير التجارة والصناعة بيع مخطط مشروع درة الخبر الجزء (ب) المطور لشركة عمر سليمان العبد اللطيف بقيمة إجمالية تجاوزت نصف مليار ريال (400 ريال للمتر) بعد أن تم فتح مظاريف المزاد بحضور مستثمرين وشركات متنافسة وأعضاء لجنة المساهمات العقارية.
وبالنظر إلى قوائم لجنة المساهمات العقارية، يتضح أن اللجنة وخلال تاريخها قد أنهت تصفية 68 مساهمة عقارية، خلال الأعوام الماضية، وينتظر توالي إعلانات البيع في الفترة المقبلة.
وبحلول العام الجديد فإن المساهمات العقارية المتعثرة تكون قد قطعت شوطاً مهما، بعد عمليات البيع والتصفية، وتصنيف القوائم الخاصة بتفاصيل تلك المساهمات، ورد الحقوق للمساهمين في عدد منها، في الوقت الذي يؤمل فيه أن يتم تصفية العدد الآخر المتبقي من المساهمات، خصوصاً التي مضى عليها أعوام طويلة.
ومما يشار إليه أن عددا كبيرا من المتورطين بالتلاعب في المساهمات العقارية كان قد صدر بحقهم عدد من القرارات منها: السجن، المنع من السفر، وإيقاف الخدمات بحق آخرين حتى يتم رد الحقوق لأصحابها، حيث كان لذلك أكبر الأثر في إثبات جدية توجه الدولة نحو إنهاء معاناة المساهمين مع الملاك المتلاعبين، وإرغامهم على تصفية ما لديهم من مساهمات، ورد الحقوق لأصحابها.







