تفاجأ وأنت تتحرك في سوق الجردة وسط بريدة بتجمع كبير يتحلق حول سيارة قادمة من السواحل الغربية، وتسمع مزايدات الشراء لسلعة تباع داخل أكياس من النايلون، ما يميزها أنها مفتوحة حفاظا على ما بداخلها من الجراد الحي.
وتستمع لمزايدات تصل لأكثر من 100 ريال لكيس يصل وزن الجراد فيه ثلاثة كيلو جرامات، يعرض أمام مزايدين حقيقيين للحصول على جراد تم تجميعه من رابغ والسواحل الغربية بعد موجة عبور أسراب كبيرة منه.
ورغم تحذيرات وزارة الزراعة منه إلا أنها لم تجد نفعا مع كبار السن وبعض الشباب الذين يعتقدون أن الجراد دواء في أمثال يتناقلونها قديما، حيث تقول العامة في نجد: "إذا خرج الجراد خل الدواء" في إشارة لاستخدامه في العلاج.
#2#
وفي مشهد آخر من السوق الذي يجمع المتناقضات، وعلى مقربة من الجراد، يتجمع البعض حول الكمأة المستورد والمحلي في مزايدات تفوق مزيدات الجراد، رغم أن الكمأة قرين الجراد، لكنه على النقيض في إكمال المثل الشهير "إذا ظهر الجراد خل الدواء وإذا ظهر الكمأة صر الدواء"، حيث إن الكمأة يحمل معه بعض الأمراض، إذ يعتبر مجموعة من الفطريات بعضها سام ومؤثر.
في حين يتناقل كبار السن أن الجراد مقوٍ جنسي في أوهام ينقلها جامعوه وبائعوه، من أجل تصريف كميات كبيرة منه تصل من الشواطئ الغربية، فيحققون مكاسب مالية خلال فترات مروره بالسعودية، التي تحرك الناس لجمعه وبيعه في منافذ بيع اشتهرت قديما بذلك، مثل "الجردة" في وسط بريدة، وهي إحدى أشهر الأسواق القديمة.
ويشير كبار السن إلى أن الجردة في بريدة يمكن أن يباع فيها ولا يباع في أي موقع آخر، حيث لا يمكن بيع الجراد في أي موقع آخر من العالم بالسعر نفسه الذي يصل إليه في جردة بريدة. ويشير أحد جامعي الجراد إلى أن مبيعاته جيدة خلال شهر يجمع فيه الجراد، ويتابع أسرابه لبيعه على طالبيه في بريدة، فيما يشير كبار السن من مرتادي السوق إلى أنه لا علاقة لاسم سوق الجردة ببيع الجراد قديما، سوى أنه مجرد اسم مشتق.
ويرى أبوصالح أحد مرتادي السوق بصفة يومية، أنه غير مقتنع بأكل الجراد في الوقت الحالي، لافتا إلى أنه حينما أكله الناس في السابق كان بسبب الجوع الذي تعرضوا له قبل نحو 100 عام، أما حاليا فأكله للبحث عن "وهم الشفاء".


