"بابا فرحان استنى شوية".. لا يعرف هذا الرجل العملي الانتظار طويلا كما تطلب هذه المقدمة الغنائية التي كانت تختم عمله الأبرز الذي طبع ذاكرة أطفال السعودية وشبابها أيضا في فترة التسعينيات من القرن الماضي وهو مسلسل الدمى المتحركة "حكايات بابا فرحان".
هاني السعدي لمن عرفوه متأخرا هو رجل عملي يقضي أوقاتا طويلة لمتابعة أعماله المختلفة التي تتمحور غالبا حول الفن، يأسرك مشهده خلف مكتبه في بناية تهامة في شارع الأندلس في حمراء جدة، حينها يأخذك حب الفضول الصحافي للتحاور معه واستنطاق تجربة فنية أثرت المكتبة التلفزيونية السعودية في واحدة من أكثر فتراتها قحطا وهي فترة التسعينيات، حيث توقف إنتاج الأردن من برامج فنية خاصة بالأطفال وغابت الكويت فنيا بفعل تأثيرات الغزو العراقي، فخرج الفنان السعودي للواجهة. هاني السعدي، الذي رحل عن عالمنا قبل يومين، ظل ينتظر طويلا إنصاف الإعلام السعودي لإنتاجاته، لكنه انتظار طويل رحل قبل أن يستوفيه فنان أسعد الأطفال ووقف له الكبار احتراما.
ولد الفنان هاني السعدي في العاصمة الأردنية عمان بعد أن أقام والده هناك لفترة محدودة في ربيع عام 1948، وعاد به والده إلى موطن العائلة في مكة المكرمة، أظهر هاني الشاب اهتماماته، حيث كان يهوى القيام بعمليات المونتاج للأعمال الغنائية، ثم تطورت اهتماماته الفنية، وقدم مع حمدان شلبي، ومحمد قاسم علي البطاطي أولى مسرحياتهم بعنوان "زنوبة".
وفي طابور الانتظار الطويل لإنصاف الفنان يقف عشرات الفنانين والمبدعين في المملكة، ليس أولهم ولا آخرهم هاني السعدي الذي رحل بهدوء، كما أهدى أعماله التي دخلت بهدوء وانسيابية لقلوب محبيه.

