حوّلت 5 سنوات من الأسعار «الملتهبة» للمعدن الأنفس على البسيطة، الذهب إلى سلعة للأثرياء فقط، بعد أن قفز سعر الأوقية الواحدة منه، في السوق السعودية من 2420 ريالاً، في 30 كانون الثاني (يناير) 2007 إلى 6485 ريالاً، بنهاية كانون الثاني (يناير) 2012، أي بنسبة نمو تزيد على 167 في المائة، وذلك في أقل من 5 سنوات.
الأسعار التي تنمو على الصعيد الدولي بدأت "تدريجياًً" وفق مختصين في قطاع الذهب تحدثوا لـ "الاقتصادية"، وتقارير دولية، في حجب "الطبقة المتوسطة" في السعودية تحديداً عن وتيرة الشراء الموسمية، ما هبط بحجم الاستهلاك السنوي على الصعيد الفردي إلى مستويات متدنية، إلا أن ذلك حدث بصورة أقل في أسواق العالم العربي الأخرى، وحدث العكس تماماً في أسواق رئيسة للذهب، مثل الهند والصين، حيث نما استهلاك الذهب بسبب ارتفاع مداخيل الطبقات المتوسطة في هاتين الدولتين.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
حولت خمس سنوات من الأسعار ''الملتهبة'' للمعدن الأنفس على البسيطة، الذهب إلى سلعة للأثرياء فقط، بعد أن قفز سعر الأوقية الواحدة منه، في السوق السعودية من 2420 ريالا، في 30 يناير 2007 إلى 6485 ريالا، بنهاية يناير 2012، أي بنسبة نمو تزيد على 167 في المائة، وذلك في أقل من خمس سنوات.
الأسعار التي تنمو على الصعيد الدولي بدأت ''تدريجيا ''وفق متخصصون في قطاع الذهب تحدثوا لـ ''الاقتصادية''، وتقارير دولية، في حجب ''الطبقة المتوسطة'' في السعودية تحديدا عن وتيرة الشراء الموسمية، ما هبط بحجم الاستهلاك السنوي على الصعيد الفردي إلى مستويات متدنية، إلا أن ذلك حدث بصورة أقل في أسواق العالم العربي الأخرى، وحدث العكس تماما في أسواق رئيسة للذهب مثل الهند والصين، حيث نما استهلاك الذهب بسبب ارتفاع مداخيل الطبقات المتوسطة في هاتين الدولتين.
وبحسب مجلس الذهب العالمي فإن إجمالي استهلاك الذهب في الشرق الأوسط هبط بنحو 82 في المائة خلال عام إلى 6.052 طن، بنهاية عام 2011، مشيرا إلى أن السوق السعودية أكبر سوق للذهب في المنطقة شهدت تراجعا بنسبة 42 في المائة بنهاية العام الماضي.
#3#
وهنا قال لـ ''الاقتصادية'' جميل فارسي شيخ الجواهرجية في جدة: إنه بالفعل باتت أسعار الذهب اليوم وتحديدا في السعودية بعيدة عن متناول الطبقة المتوسطة، بعد أن ارتفع سعر الجرام الواحد من 400 ريال قبل نحو 10 سنوات إلى 1600 ريال هذا العام، وهي نسبة نمو لا تتوافق مع نمو المداخيل.
وأضاف: ''لكن السؤال لماذا زاد استهلاك الصينيين والهنود من الذهب رغم ارتفاع أسعاره، ونقص في العالم العربي؟ والجواب من وجهة نظري، لأن تلك الدول يحدث فيها نمو مضطرد لمداخيل المواطنين وارتفاع نسبة الطبقة المتوسطة في المجتمع، أما في العالم العربي وبسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة والفساد المالي تركزت الثروة في فئة معينة، وبالتالي تآكلت الطبقة المتوسطة تدريجيا''.
#2#
ويسهم الطلب على الحلي وفق بيانات مجلس الذهب العالمي بالجانب الأكبر من استهلاك الذهب في الشرق الأوسط ما يجعل مبيعات المعدن الأصفر أكثر حساسية لاتجاهات المستهلكين عنها في مناطق أخرى من العالم، حيث يستوعب المستثمرون جزءا أكبر من المبيعات.
وبين فارسي أن ما يحدث حاليا هو أن الطبقة المتوسطة بدأت تتلاشى، هل من المعقول أن العالم كله يتطور وتنمو مداخيل أفراده فيما العالم العربي يسير عكس ذلك! مشيرا إلى أن الهند مثلا تقليدا هي مستهلك للفضة، ولكن مع نمو الطبقات المتوسطة هناك أصبح التوجه نحو الذهب، إذ إنه رغم ارتفاع أسعاره إلا أن دخل الفرد الهندي نما بنسبة موازية أو قريبة من نمو أسعار السلع.
وزاد: ''أرى أن ارتفاع الأسعار مع ثبات الدخل أو انخفاضه أثر في نمط المعيشة وطبيعة المشتريات التي يهتم بها المستهلكون محليا، كل المشتريات والذهب كسلعة كمالية أقل المتأثرين''.
وأسهم ارتفاع أسعار الذهب عالميا ونمو أسعار الفضة أيضا، في توجه شريحة من المستهلكين في السعودية نحو الحلي المصنوعة من الفولاذ (الإكسسوارات)، ما تراجع بالطلب على الذهب في السوق المحلية بنحو 20 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2011.
وكشف تقرير صدر عن مجلس الذهب العالمي تحت عنوان ''اتجاهات الطلب على الذهب''، عن أن سوق الذهب في السعودية انخفض معدل أدائها بنسبة تراوح بين 20 في المائة إلى 24 في المائة.
ورغم ذلك بين التقرير أن السعودية لا تزال تمثل أكبر الأسواق في المنطقة بمعدل ربعي يصل إلى 4.8 طن من الذهب، وهذا الوضع لم يتغير منذ الربع الثالث من عام 2010، إلا أن هذا يعتبر نتيجة ثابتة في سياق تاريخي: فمتوسط طلب الاستثمار بالنسبة للسعودية قد بلغ 301 طن في الفترة بين الربع الثالث من عام 2007 حتى الربع الثاني من عام 2011.
وقال مجلس الذهب العالمي: إن الاتجاه السائد بين المجموعات الكبرى ومنها السعودية للبيع بالتجزئة فيما يتعلق بالذهب الأقل وزنا المعد للزينة وكذلك مجموعة الجواهر والفضة المعدة للزينة يتجه نحو تصفية بائعي التجزئة المستقلين.
وأضاف: ''أصبحت الاستعانة بالحلي المصنوعة من الفولاذ نموذجا مستمرا كمواد بديلة، وازدادت شهرتها واتسع نطاق استعمالها بسبب أنه حتى الفضة المعدة للزينة قد أصبحت فريسة لارتفاع الأسعار''.
#4#
وفي هذا الإطار يرى عصام الأشرفي المدير العام التنفيذي لشركة طيبة أن هناك تغيرا في نمط استهلاك السعوديين للذهب لكنه لا يزال مطلوبا ومتاحا من طبقات واسعة في المجتمع السعودي، مشيرا إلى أنه مع تراجع الكميات المبيعة إلا أن الاستثمار وحجم العوائد في نمو.
وتابع: ''لجأت الشركات مع ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى خفض الأوزان، وتغيير تصاميم الحلي والمجوهرات بحيث تتناسب مع كل الشرائح مرتفعة الدخل ومتوسطة الدخل ومنخفضة الدخل أيضا.. الذهب لا يزال وسيلة ادخار بين السعوديين والسعوديات إضافة إلى كونه أداة زينة، وهذا يجعل منه سلعة مهمة محليا''.
وبين الأشرفي أن أسعار الذهب حاليا في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة تعد طبيعية، مشيرا إلى أن الذهب يحاول حاليا تعويض السعر غير العادل الذي سار عليه على مدى 15 عاما الماضية.
وأكد رئيس شركة طيبة أن هناك توجها بين السعوديين نحو الإكسسسوارت بسبب ارتفاع أسعار الذهب، وأن النسبة تقترب من نحو 25 في المائة، لكن ذلك لا يعني أن الذهب أصبح حكرا على طبقة دون غيرها.




