منوعات

رحيل سليمان العيسى .. مذيع «الأوامر الملكية»

حين تظهر سحنته على شاشة التلفزيون توقن أن أمرا مهما سيذاع في الأثناء، وإن كنت سعوديا فستدعو الله أن يكون الأمر متعلقا بصدور أمر ملكي كريم يحمل بشرى لأبناء الوطن. هو رجل تناقلت وكالات الأنباء العالمية وشاشاتها قبل نحو عام ونصف إعلانه الأوامر الملكية التي حملتها عودة العاهل السعودي الملك عبد الله إلى البلاد في ربيع 2011، حينها صارت صورة سليمان العيسى وصوته المميز الذي يعلن؛ صدر اليوم أمر ملكي كريم. هي الملمح الأبرز للقنوات العربية والإذاعات. هو رجل البشائر كما يسميه زملاؤه وفقا لمجري القحطاني مدير قناة الإخبارية الذي يرى فيه رجلا عصاميا اجتاز الصعاب على مدى 30 عاما عرف فيه الزميل العزيز والمهني المتمكن. سليمان العيسى الذي تخرج في جامعة الرياض كلية الآداب أولع بداية بالرياضة كأحد إعلاميي المملكة الذين يتقنون الجري في مضامير الصحافة الرياضية حتى ترتفع لياقتهم ليختاروا الجري في ميدان آخر، أما العيسى فقد بلغ في الرياضية درجة معلق رياضي أول في زمن نهوض الرياضة الأول وقبل ازدحامها بإعلام آخرها أكثر مما قدمها. ذهب العيسى إلى ميدان آخر مختارا هموم الناس ليبدع في برنامج حاز اهتمام المتابعين في زمن القناة الواحدة ليكسب برنامج "مع الناس" أعلى درجات المتابعة ويحظى العيسى بلقب الصحفي الجريء الذي ينتقد ويسمح بانتقاد مسؤولين بدرجة مديري إدارة لتعدو إشارته اللافتة بيده في نهاية البرنامج لازمة قلدها الكثيرون. توقف برنامج الناس لكن العيسى لم يتوقف عن الظهور في التلفزيون بشكل حفظ له وقار الخروج القوي حيث الظهور في المناسبات المهمة فقط وهو المرافق. لظهور القيادة السعودية مكتسبا معها بريق الظهور وقوة الحضور اللتين تميزان هذه القيادة. يقول عنه المخرج المعروف طارق ريري مدير القناة الاقتصادية إنه إعلامي مخضرم له باع طويل في كل المجالات فهو رجل أخبار ورياضة وظهور وخطابة تخرج من بين يديه عشرات المذيعين الشباب أما أكثر ما يميزه فيقول ريري إنه لماح من الدرجة الأولى وحاضر دوما في جميع المناسبات. ويقول الإعلامي محمد عبد القادر سمان ربما تكرست الصورة الذهنية عن الراحل سليمان العيسى بأنه (مذيع الديوان الملكي) أو (رسول الأخبار الملكية) أو حتى (أيقونة المراسيم الملكية)، لكني كإعلامي أنظر إليه على أنه أحد مؤسسي الانفتاح في الإعلام السعودي في وقت كان إعلامنا يكتسي (الرسمية) ويتحاشى الانتقاد والنقد. ويضيف سمان أن سليمان العيسى - رحمه الله - كان صاحب فكر (تقدمي) لم يسبقه إليه أحد، فمن منا لا يتذكر برنامجه الشهير (مع الناس)، مؤسسا بذلك (الحوار مع المواطن) والحديث عن همومه. ولا أبالغ القول هنا إن ما نشهده في الساحة حالياً من برامج حوارية مع المواطن، سبقها إليهم سليمان العيسى. رحم الله سليمان العيسى، فقد كسب احترام الجميع، كسب احترام مواطن بلاده، ومسؤول بلاده، وإعلام بلاده. واختتم سمان حديثه قائلا: "ربما يحتاج جيل الإعلام الجديد، أن يعود إلى أرشيف القناة الأولى ويرى سليمان العيسى، الذي كان الجميع ينتظر برنامجه الشهير، فقد كان صوته وطلته يحترمهما الجميع.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات