الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 18 مايو 2026 | 1 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الأحساء: مسجد «جواثا» بني في السنة السابعة من الهجرة ويحتاج لترميم عاجل

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 12 أغسطس 2012 4:23
الأحساء: مسجد «جواثا» بني في السنة السابعة من الهجرة ويحتاج لترميم عاجل

يقع مسجد ''جواثا'' في مدينة الأحساء، وبني في عهد النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وتشرف ببنائه بنو عبد قيس وهم الذين بادروا بإسلامهم طوعاً، وقد مدح النبي أهل هذه الديار بقوله: ''أكرموا إخوانكم فإنهم أشبه الناس بكم أسلموا طوعاً لا كرهاً). ولا تزال قواعد هذا المسجد قائمة إلى وقتنا الحالي.

واسم ''جواثا'' أصله من جأث الرجل إذا فزع، فكأنهم لما كانوا يرجعون إليها عند الفزع سموها بذلك، وهذا يؤيده وجود حصن بالموقع، وموقع جواثا الآن موقع كثبان رملية، وبه منخفضات تظهر فيها دلائل استيطان قديم ومبان مندثرة، ربما تكون بقايا جواثا الأمس أو جزءا منها، وتظهر في الموقع دلائل استقرار نشط في موضع التلال التراكمية ضمن نطاق مشروع حجز الرمال (المنتزه الوطني بالأحساء) فتوجد في الموقع مجموعات من التلال الأثرية التي تغطيها الرمال وتنتشر فوقها أصناف عديدة من الكسر الفخارية والخزفية وأنواع من الزجاج الملون والأبيض الشفاف.

وكانت تقطن المنطقة قبيلة بني عبد القيس الذين كان لهم السبق في اعتناق الإسلام والعمل بتعاليمه والجهاد تحت رايته، إذ يذكر أن حاكم عبد القيس المنذر بن عائد الملقب بالأشج فور علمه بظهور رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوفد رسولا إلى مكة لاستجلاء الأمر. وحين وصل بالعلم اليقين أسلم وأسلم جميع أفراد قبيلته, وأقام مسجدا يعرف باسم ''جواثا''.

ويعود تاريخ بنائه إلى السنة السابعة من الهجرة، بناه بنو عبد القيس بعد وفادتهم الثانية من رسول الله. وقد روى أبو داود في كتاب الصلاة حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبد اللّه المخرميّ لفظه قالا: ''عن ابن عباس قال: إن أول جمعة جمعت في الإِسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في المدينة لجمعةٌ جمعت بجواثاء قريةٍ من قرى البحرين، قال عثمان: قرية من قرى عبد القيس''، وهو قائم حتى الآن ويقع إلى الشمال منقري الحليلة والكلابية والمقدام، إحدى القرى الشرقية في الأحساء.

وتذكر كتب الحديث ومصادر التراث أن جواثا حصن أو قصر لعبد القيس في ''البحرين''، وهو الاسم القديم لمنطقة تشمل كلاً من البحرين والأحساء والقطيف، أو الساحل الشرقي من السعودية، وأن حصن جواثا اعتصم به المسلمون الذين ثبتوا على دينهم عندما حاصرهم أهل الردة، وقد استنجدوا بخليفة رسول الله أبي بكر الصديق على لسان شاعرهم عبد الله بن حذف الكلابي، فأرسل لهم أبو بكر الصديق جيشا يقوده العلاء بن الحضرمي وقضى على الفتنة، ويعتقد أن الأراضي في الجنوب الغربي من جواثا، تضم رفاة من استشهد من المسلمين في حروب الردة، ومنهم عبد الله بن سهيل بن عمرو، وعبد الله بن عبد الله بن أبي رضي الله عنهما، حيث تحصن مجموعة من المسلمين داخل أسوار المسجد حين حاصرهم المرتدون في عام 14 هـ 635 م، كما تشير إلى ذلك مصادر تاريخية، ومنها حمد الجاسر في كتابه ''المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية''.

ويبعد المسجد الذي يقع ضمن متنزه يعرف بالاسم نفسه، نحو 17 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الهفوف، وقبل سنوات اكتشف أن المسجد الحالي أقيم فوق أنقاض مسجد أقدم منه، ويشير عبد الرحمن الملا في كتابه ''تاريخ هجر''، إلى أن المسجد الذي غطت الرمال أغلب أجزائه، قد تم ترميمه في عام 1210هـ، الذي قام بترميمه الشيخ أحمد بن عمر آل ملا، ويرى المهتمون بالآثار أن أطلال المسجد السابق هو مسجد جواثا.

لكن الباحث في الآثار خالد أحمد الفريدة، يؤكد اكتشاف مسجد أقدم من المسجد السابق، وذلك من خلال أعمال التنقيب التي خضع لها المسجد من خلال وحدة الآثار في إدارة التربية والتعليم في محافظة الأحساء بصفتها المشرفة على المسجد.

ويضيف الفريدة، الذي شارك في عملية الترميم في عام 1412هـ، أن عملية الترميم كشفت أنه لم يبق من المسجد سوى رواق القبلة والرواق الشرقي، فبقي في القبلة أربعة أعمدة تحمل ثلاثة أروقة مدببة، أما الرواق الشرقي فبقي منه ثلاثة أعمدة تحمل رواقين مستديري الرأس، وهذا يعني أن هذين الرواقين الباقيين من المسجد ليسا من فترة معمارية واحدة لعدم تجانس شكلهما ومادة بنائهما، حيث لوحظ أن الشرقي مجصص، أما الغربي (رواق القبلة) فهو غير مجصص، وفي الجهة الشمالية منه انتهى كتف العمود الشمالي بكتلة كبيرة من الطين بدلاً من أن ينتهي بقوس كما في الجهة الجنوبية، ويفسر خالد الفريدة ذلك، بأن المسجد مر بعدة عمليات ترميم وإعادة بناء لأكثر من مرة.

ويشير الفريدة إلى المتابعة المستمرة والمراقبة الأسبوعية من قبل وكالة الوزارة للآثار والمتاحف وإدارة التربية والتعليم، موضحا أهمية حاجة المسجد إلى الترميم العاجل وخطورة الوضع الراهن، حيث إنه معرض للانهيار في أي وقت.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية