الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 6 يونيو 2026 | 20 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

عزوف الشباب عن «التفصيل» يسبب خسائر لمحال الخياطة

خالد الرحيلي
خالد الرحيلي
السبت 28 يوليو 2012 3:49
عزوف الشباب عن «التفصيل» يسبب خسائر لمحال الخياطة

خسائر مالية لم تكن في الحسبان تتكبدها محال خياطة الثياب نتيجة عزوف الشباب عن تفصيل ثياب العيد وإقبالهم على الثياب الرجالية الجاهزة، ما حدا بالخياطين إلى البحث عن زبائن آخرين من المعتمرين والزوار للخروج من هذا الموسم بمكاسب تعوضهم عن تكاليف الإيجارات المرتفعة والأيدي العاملة مع حلول شهر رمضان الذي كانت تزدهر فيه هذه الصناعة عن باقي الشهور والأيام.

الاقتصادية تجولت في سوق الخياطين في منطقة التيسير بمكة المكرمة الأشهر على مستوى العاصمة المقدسة، حيث يقول الخياط عبد السلام ''بدأنا نلمس عزوف الشباب عن التفصيل في ظل انتشار موديلات متعددة ومتنوعة من الأقمشة ذات التطريز والأشكال الإسلامية، وإن كان بيع القطعة الواحدة بالنسبة لمحال بيع الجاهز يناسبهم من حيث الكمية المباعة، غير أن تكاليف التفصيل خصوصا إن كان القماش ضمن التفصيل فإن المبلغ لا يقل عن 150 ريالا للثوب الواحد، وهو مبلغ لا يرغب فيه المشتري مفضلا الجاهز الذي لا يتجاوز في بعض الأنواع 110 ريالات، كما أن ثياب الأطفال وهي الأكثر تعقيدا في تفصيلها لدقة المقاس تعد أسعارها غير مجزية بالنسبة لمحال الخياطة في حالة تم تخفيض السعر إلى أقل من 60 ريالا هو أمر آخر أيضا لا يقبل به المشتري.

الخياط قائد يرى أن سبب عزوف الشباب عن الخياطة كما كان سابقا يعود إلى أن أغلب المشترين في شهر رمضان المبارك يفضلون التسوق في الأيام الأخيرة، كما أن فترة الإجازة في شعبان أصبحت قصيرة ومعظمهم مشغولون، مما يدفعهم إلى تفضيل الجاهز على التفصيل كسبا للوقت وإن كنا في السابق نستقبل طلبات الزبائن منذ شهري جمادى الآخرة ورجب، وتكون أغلب الطلبات جاهزة مع أواخر شعبان غير أن الحال تبدد وتغير تماما، فخلال الأشهر الماضية انخفض الطلب على التفصيل بشكل واضح، مكبدا محال الخياطة والتفصيل خسائر في ظل توفير كميات كبيرة من القماش وأسعار متفاوتة وبأشكال متنوعة.

وبحسب الخياط ''عبده'' فإن الأسعار تختلف بشكل كبير بين الثوب العادي التفصيل وبين الثوب المشغول بالزخارف، وهو أمر لا يدركه الزبون مما نخبره بسعر التكلفة النهائية للثوب الواحد مقارنا ذلك بالثوب الجاهز، كما أن الخياطة والعمالة وأجرة المحل تفاقم من الخسائر إن لم يتناسب السعر مع القطعة المشغولة بالمحل من جهة ومن جهة أخرى نجد أن بعض الزبائن يطلبون تصميم زخارف وتنفيذ أشكال مغايرة لما لدينا من تصاميم؛ لكون تلك المكائن متوافرة بمصانع الثياب فقط لغلاء ثمنها واستحالة توافرها لدينا مما يدفع بالزبائن لشراء ثياب جاهزة مطرزة ومزخرفة، كما أن بعض أولياء الأمور يفضل الجاهزة خصوصا للأطفال الصغار في السن، إلا أنه يفضل التفصيل بالنسبة له ولأبنائه الكبار فقط.

ورصدت الاقتصادية في أثناء وجودها في محل تفصيل قدوم معتمر عربي يرغب في شراء ثوب ''جاهز'' وبعد مفاوضات مع البائع اشتراه المعتمر الذي كان برفقة زوجته التي أشارت إلى اختيار اللون كنوع من الهدية لابنهما عند عودتهما إلى وطنهم بعد إكمال أداء نسكهم.. فسألت الاقتصادية البائع عن سر انتشار كمية كبيرة من الثياب الجاهزة وبألوان مختلفة في محل للتفصيل قال الخياط محمد قاسم ''لكي نعوض شيئاً من الخسائر أصبحنا ندرك رغبة المعتمرين في أنواع من الثياب ذات ألوان ومقاسات معينة، فأصبحنا نوفرها ونعدها ونعرضها بشكل لافت أمام الزبائن، خصوصا أن المنطقة التي بها محلنا تحفها الفنادق والأبراج السكنية للمعتمرين، وبالتالي نحقق مكاسب مالية بهذا الطريق، ونبيع الثوب الواحد بـ125 ريالا حسب المقاس ونوع التطريز، وإن كان هناك زبائن لا يجدون ما يناسبهم من الثياب الجاهزة، أما بسبب كبر حجمهم وطولهم أو لأنهم لا يفضلون الجاهز لتعودهم على التفصيل، كما أن بعض زبائننا يفضل إحضار نوع القماش، وهو ما يتعارف على تسميته ''الطاقة'' من محال الجملة للتوفير في السعر، ويدفع فقط كلفة الخياطة التي لا تتجاوز 40 ريالاً للثوب الواحد، ويلجأ لهذا من كان أفراد أسرته من الذكور كثيرين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية