شهر رمضان شهر عبادة وصلة للرحم وشهر العفو والتصافح، وعادة في شهر رمضان المبارك, تجد كبار السن يتذكرون رفاقا لهم كانوا معهم في الصفوف الأولى في السنوات الماضية في الصلوات الخمس والتراويح والقيام غادروا الدنيا إلى مثواهم الأخير.
وفي شهر رمضان المبارك أغلب المصلين, خاصة في المنطقة الشرقية يتسابقون لحجز الصفوف الأولى في جامع فيصل بن تركي في الدمام, الذي يتسع لأكثر من ألفي مصل, حيث يتوافد على هذا الجامع عدد من المصلين من الشباب وكبار السن من الجنسين من الأحياء الملاصقة لحي الجلوية الذي يقع فيه جامع فيصل بن تركي وذلك حسب قول بعض المصلين: إنهم تعودوا على الشيخ سلطان العويد إمام المسجد الذي يحرص كل الحرص على عدم الإطالة على المصلين كونه يعلم أن هناك كبير السن والمقعد والمريض, خاصة في صلاة الجمعة ولأن هناك مصلين يأتون متأخرين ويصلون على الرخام في ساحة الجامع دون واق عن لهب الشمس, خاصة خلال فترة الصيف والذي تصل فيه درجة الحرارة في بعض الأوقات إلى 50 درجة مئوية.
وفي رمضان هذا العام فوجئ المصلون بعدم وجود الشيخ سلطان العويد في صلاة التراويح وبدأوا يتساءلون عن سبب غيابه عن صلاة التراويح ولم يجدوا إلا ردا واحدا على استفساراتهم وهو أن الشيخ سلطان العويد انتقل لإمامة جامع آخر في الدمام لصلاة التراويح واكتفى بصلاة الجمعة فقط في جامع فيصل بن تركي.
ويقول أبو محمد أحد كبار السن أصلي في جامع فيصل بن تركي منذ أكثر من 40 عاما, لم تفتني فيه صلاة الجمعة أو التراويح والقيام إلا في حالة السفر أو المرض.
ويتذكر أبو محمد إخوانا له كانوا بجانبه العام الماضي في صلاة التراويح منهم من غيبهم المرض ومنهم من غادر الدنيا إلى مثواه الأخير, مضيفا أن كل شيء في هذه الحياة تعود وقد تعودت أنا ومن هم في سني من سكان الحي أن نصلي التراويح والقيام كل عام في جامع فيصل بن تركي, حيث تجدنا بعد الصلاة نجلس قليلا لنتبادل الأحاديث مع الأقارب والجيران.
ويصف أبومحمد جامع فيصل بن تركي بأنه مكان للعبادة والأجر ومصدر للرزق, حيث نصلي كل أسبوع على جنازة أو جنازتين في صلاة الجمعة, حيث يوجد في الجامع مغسلة للموتى مجهزة بالكامل, وبعد الانتهاء من الصلاة ومغادرة الجامع تجد على المخارج الأسواق المتنقلة وكأنك في قلب أقدم أسواق الدمام حيث تجد بائع الخضراوات والفواكه والملابس والتمر والأدوات المنزلية وحتي بائع السواك, مضيفا أنه وأصدقاءه تعودوا على هذه المناظر, التي يصفها بالبساطة والتواضع وأغلب المصلين يشترون من هؤلاء الباعة, كما أنه توجد في المسجد حاويات للملابس ومكاتب للجمعيات الخيرية تستقبل التبرعات والصدقات.
وقال أبومحمد فقدت هذا العام شيئا كبيرا يضاف إلى فقداني للشيخ العويد وهو عدم وجود إفطار صائم هذا العام مثل الأعوام الماضية, مضيفا أنه تعود أن تمتلئ ساحات الجامع بكل أنواع المأكولات الشعبية أيام عصره وفي السنوات العشر الأخيرة تصل للجامع سيارات ممتلئة بجميع أنواع وأصناف الأطعمة والمشروبات الباردة كالحليب والماء لإفطار أكثر من 500 شخص يوميا أغلبهم من الجاليات العربية والإسلامية العاملة في المملكة.

