زادت مطالب السعوديين بتسليط الضوء على ما تقدمه معاهد ومراكز اللغة الإنجليزية المنتشرة في البلاد، من نواح عدة وقضايا متعددة، من بينها: اعتماد الشهادة التي يحصل عليها الملتحق بها في نهاية الدورة التدريبية، والرسوم التي تبالغ في طلبها والتي تصل في بعض الأحيان إلى نحو ثلاثة آلاف ريال في الدورة الواحدة التي لا تتجاوز عشر ساعات، وكذلك البيئة التعليمية التي طالتها اتهامات من البعض بأنها غير مؤهلة لإعطاء بعض الدورات، مثل التويفل، إضافة إلى الخلط بين الجهة المشرفة على تلك المعاهد أو المراكز.. هل هي وزارة التربية والتعليم أم المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني؟ ما طرح التساؤل حول ضرورة إشراف جهة تعليمية محايدة تتولى قياس مخرجات تلك المعاهد والمراكز من أجل وقف إهدار المال والجهد الذي يبذل من جانب مَن يلتحق بها من المتدربين والمتدربات السعوديات، بحثاً عن تحقيق حلم إتقان بعض اللغات خاصة الإنجليزية.
ودار السجال بين مستثمرين في قطاع المعاهد ومسؤولي توظيف في شركات حول المعوقات التي تعانيها المعاهد مثل تسرُّب كوادرها التدريسية بعد إنفاق أموال كبيرة في تأهيلها بحثاً عن زيادة في الراتب قام بعرضها معهد منافس من أجل الظفر بهذا المدرب، أو قيام وزارة التربية بإلغاء بعض المناهج بعد أن تكبّد المستثمرون مبالغ طائلة للحصول عليه من شركات عالمية، دون قيام الوزارة بدراسته جيدا قبل إصدار قرارها.. فيما اتهم مسؤولو توظيف خريجي تلك المعاهد بالضعف المتناهي.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
مع تزايد زخم إعلانات المعاهد والمراكز التدريبية الخاصة التي يفترض أن تعلّم اللغات وخاصة الإنجليزية في السعودية، ارتفعت أصوات مطالبة بتسليط الضوء على ما تقدمه تلك المعاهد والمراكز، من نواح عدة وقضايا متشابكة مثل: اعتماد الشهادة التي يحصل عليها الملتحق بها عند نهاية الدورة التدريبية، إضافة إلى الرسوم التي تبالغ في طلبها تلك المعاهد والتي تصل في بعض الأحيان إلى نحو ثلاثة آلاف ريال في الدورة الواحدة التي لا تتجاوز عشر ساعات، مرورا بهيئتها التدريسية التي طالتها اتهامات بأنها غير مؤهلة بإعطاء بعض الدورات مثل التوفل، ناهيك عن الخلط بين الجهة المشرفة على تلك المعاهد أو المراكز هل هي وزارة التربية والتعليم أم المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني؟ مما طرح التساؤل بين البعض حول ضرورة إشراف جهة تعليمية محايدة تتولى قياس مخرجات تلك المعاهد والمراكز من أجل وقف إهدار المال والجهد الذي يبذل من جانب من يلتحق بها من المتدربين والمتدربات السعوديين، بحثا عن تحقيق حلم إتقان بعض اللغات وخاصة الإنجليزية.
#2#
ودار السجال بين مستثمرين في قطاع المعاهد وبين مسؤولي توظيف في شركات حول المعوقات التي تعانيها المعاهد مثل تسرب كوادرها التدريسية بعد إنفاق أموال كبيرة في تأهيلها بحثا عن زيادة في الراتب قام بعرضها معهد منافس من أجل الظفر بهذا المدرب، أو من قيام وزارة التربية بإلغاء بعض المناهج بعد أن تكبد المستثمرون مبالغ كبيرة في الحصول عليه من شركات عالمية، دون قيام الوزارة بدراسته جيدا قبل إصدار قرارها. فيما اتهم مسؤولو توظيف خريجي تلك المعاهد بالضعف المتناهي.
كشف مصدر في وزارة التربية والتعليم لـ ''الاقتصادية''، توجه الوزارة لتصنيف معاهد اللغة الإنجليزية إلى خمسة مستويات وفق مشروع ''نجوم'' المعتمد من قبلها، الذي يهدف إلى تقييم المعاهد وفق معايير للارتقاء بها وتطويرها ونشر روح التنافسية بين المعاهد، وسيطبق التصنيف على جميع معاهد اللغة في السعودية.
ويعتمد المشروع على تصنيف المعاهد وفق معايير، تشمل: الهيئة الإدارية، التدريبية، المبنى، التجهيزات، المدربين والمدربات ومستواهم بإخضاعهم لاختبارات معينة خاصة بهم من قبل جامعات عالمية، ومناهج التدريب.
يتم على أثرها تصنيف المعاهد وفق خمس نجوم بمنح كل معهد شهادة تصنيف بعد أن يتم تصنيف كل معيار على حدة، ويجب عليه تعليقها في مكان بارز في المعهد حتى يتسنى للمتدرب اختيار الأولويات لديه.
واستعرض المصدر نجاح التصنيف خلال مرحلته التجريبية عام 1431هـ، عندما طبق على ستة معاهد مختلفة من حيث الكبر والمناهج، فحصلت أربعة معاهد منها على تصنيف خمس نجوم، فيما حصل معهدان على أربع نجوم، وساعد التصنيف المعاهد على الارتقاء بمستوى أدائها وتقييم أنفسها وجودة مخرجات التعليم.
مشروع ''نجوم'' لتصنيف المعاهد
وأوضح أن مشروع ''نجوم'' حوّل دور الوزارة من الرقابة والتوجيه إلى الدور الاستشاري، نظرا لخبرات الوزارة في هذا المجال، فأصبحت داعما كبيرا في أداء المعاهد لدورها، حيث كان عمل المعاهد غير منظم وتسير وفق منهجية يصعب تقييمها بشكل فعلي، فالمشروع يسعى إلى تقييم كل قسم بالمعايير الموضوعة له وجعل كل معهد يقيم أداءه بنفسه، وضبط التدريس بشكل فعلي.
وأشار المصدر إلى أن الوزارة رخصت لمعاهد اللغات أكثر من 20 منهجا تعليميا ذا مستوى عال ومن مدارس لغات عالمية، إلا أن بعض المعاهد الآن فتحت دورات متخصصة، كالدورات الخاصة بالموارد المالية والمصطلحات الصحية وغيرها من الدورات المتخصصة للتعليم المقنن للغة، إضافة لبعض المناهج المختصة باجتياز اختبارات القبول بالدراسات العليا، وبعض المناهج العالمية التي تدرس في معاهد عالمية التي تقدم للوزارة ليتم اعتمادها بما يتناسب مع المعايير المقررة.
وبيّن ضرورة أن تمنح الوزارة امتيازات للمعاهد الخمس نجوم، تحفيزا للجهود المبذولة للارتقاء بالمستوى المهني, كالإعلان عن هذه المعاهد في المواقع الرئيسة للوزارة أو تقديم إعانة لها أسوة بالمدارس الأهلية أو تسهيل الإجراءات الحكومية الخاصة بها.
''الوزارة'' غير مسؤولة عن تقييم المدربين
وحول تقييم المتدربين في المعاهد وكيفية التحصيل العلمي، أشار المصدر إلى أنه لا يمكن تقييم المتدربين العاملين فيها، خاصة أنها تخضع لأكثر من 20 منهجا مرخصا من قبل الوزارة، لذا من الصعب تقييم المتدربين لاختلاف المناهج، إذ هناك معاهد تعتمد على ثمانية مستويات، وأخرى تعتمد على 12 مستوى، فالخطط التدريبية تختلف من معهد لآخر، فالتقييم يكون محصورا على أصحاب الدبلومات بإخضاعهم لاختبارات معينة مثل ''التوفل، والالس'' التي تحدد مستوى أداء المعاهد للمتدربين.
''التربية'': تحديد الرسوم ليس من اختصاصنا
وفيما يختص بالرسوم أشار المصدر إلى أن التصنيف لا يختص برسوم المعاهد، فلا يمكن التحكم في الرسوم لأنها تخضع لمعطيات كثيرة بخلاف المدارس، فبعض الدورات كلفة كوادرها التعليمية عالية وتكون بالساعات خاصة دورات الدبلومات المتقدمة، إضافة إلى اختلاف العدد وساعات التدريب.
وعادة تكون أسعار المعاهد الكبيرة محصورة بين ألفين وثلاثة آلاف ريال للمستوى الواحد، نظرا لارتفاع تكلفة المدربين وتخصص المناهج، فيما تراوح أسعار الدورات في معاهد أخرى بين 800 وألف ريال، فالأسعار تعود للمعهد من حيث مخرجات التعليم والمقررات المعدة للتدريب.
وحول إشراف وزارة التربية والتعليم على الكوادر التعليمية العاملة في تلك المعاهد، قال المصدر: ''لا يوجد إشراف من الوزارة على كوادر المعاهد التعليمية، فالمعاهد هي التي تقوم بوضع معايير معينة لكوادرها العاملة، والوزارة ليس لها أي دور في هذا الجانب، فنحن كإدراة نشرف على الكوادر الإدارية من منطلق السعودة''، مبينا أن ''سيطرة السعودة على سوق التدريب صعب جدا، فهناك ندرة في الكوادر الوطنية المؤهلة لتعليم اللغة، لكن نحن نتفاءل بعودة المبتعثين من الخارج، إضافة إلى خريجي الجامعات الأهلية في السعودية التي ترتكز على اللغة من أجل العمل في تلك المعاهد''.
وأضاف أن هناك معاهد تهتم اهتماما خاصا بحصول المدربين على شهادات التدريب العالمية التي تؤهلهم للعمل وتدريب غير متحدثي اللغة، إضافة إلى معاهد تهتم بتطوير كوادرها العاملة في القطاع وحصولهم على شهادات تكفل تميز الأداء، وهناك معاهد لا تهتم بحصول المدربين على شهادات تدريبية عالمية، بل يتم إخضاعهم لاختبارات بدائية لا تؤهل للتدريب، وذلك لسد فراغات العجز فيها.
معاهد اللغات تقع تحت إشراف وزارة التربية
وحول نظامية المعاهد اللغات، أبان المصدر أنه إلى الآن يوجد خلط بين إشراف المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني وبين وزارة التربية والتعليم، كونهما جهتين حكوميتين يتم الحصول على الترخيص منهما، رغم فصل الجهتين عام 1429هـ عن بعضهما بغرض دفع المعاهد للتميز والارتقاء بالعمل، ورفع الضغط على المستثمر لتعامله مع جهتين تعليميتين منفصلتين، فقد أصبحت معاهد تابعة للمؤسسة العامة التدريب المهني والتقني بإصدار التصريح تختص بالحاسب والدورات المهنية والتطويرية على أساس أنها ليست تعليمية، بينما بقيت مع وزارة التربية والتعليم المعاهد المختصة بالبرامج التعليمية كاللغات، نظرا لأن الوزارة لديها الكوادر التعليمية المؤهلة التي تشرف على المناهج.
فوزارة التربية والتعليم هي الجهة الرسمية الأم لإعطاء تراخيص معاهد اللغة بعد الحصول على تراخيص من قبل البلدية والإمارة والدفاع المدني والتأمينات الاجتماعية والزكاة والدخل والتجارة.
ولفت المصدر إلى وجود معاهد تلتف على القانون باعتمادها على السجل التجاري الممنوح من قبل وزارة التجارة بمنح استشارات لبعض المكاتب يمكنها من قيامها بدورات تدريبية، فأغلبية المعاهد المرخص لها بالتدريب تقوم بعمل دورات تدريبية للغة دون الحصول على تصريح من الوزارة، وهذه المعاهد تكتفي بشهادات من المعهد ذاته فقط، وهو ما يؤثر على المعاهد الأخرى، إضافة إلى إساءتها بذلك للمستوى المهني للمعاهد، فلا يوجد في القانون ما يدعو لإغلاق هذه المعاهد المخالفة، إضافة إلى أن كثيرا من المعاهد المتخصصة ببرامج مؤسسة التدريب المهني والتقني تدخل اللغة، لكن دون اعتماد من الوزارة، وتتضح الصورة لدى المتدرب عند التقديم على وظائف حكومية، التي لا تعتمد هذه الشهادات بخلاف القطاع الخاص، موضحا أن الظروف والمعطيات تختلف من معهد لآخر ومن متدرب لآخر، فهناك من يسعى إلى ضرورة أن تكون المعاهد معتمدة، وهناك من يسعى إلى غرض اكتساب اللغة فقط.
ضرورة التأكد من مخرجات المعاهد
أوضح الدكتور مازن بليلة عضو مجلس الشورى، أن معاهد اللغة الإنجليزية أصبحت من الجوانب التعليمية المهمة على المستويين العالمي والمحلي، باعتبار أن اللغة الإنجليزية لغة الأعمال، كما أن المعاهد من أهم الجهات التي تعطي هذه المسوغات للطموحين في تعلمها.
وحول معاهد تعليم اللغة الإنجليزية ومستواها في السعودية قال: ''تنقسم إلى قسمين: معاهد تبني خبراتها على مؤهلات محلية وقدرات ذاتية للاستفادة من بعض المختصين في هذا الجانب، وأخرى تحصل على رخصة العمل من امتياز تجاري خارجي أو دولي، فتلتزم بالمعايير والشروط والمخرجات، ومن واجب الجهة المشرفة والمرخصة لهم وهي وزارة التربية والتعليم، التأكد من أن مخرجات هذه المعاهد ترقى إلى طموحات المشاركين فيها سواء قائمة بجهود محلية أو كانت فروعا لشركات عالمية متخصصة''.
وأشار بليلة إلى أن الوزارة تفرق بين الدورات القصيرة بمرونة الاشتراطات، بخلاف الدبلومات التي تخضع لاشتراطات مقننة منها، خاصة أن هذه الدبلومات تكون مسوغة للتوظيف، لذلك لا بد من مشرف خارجي لتقييم مستويات المعاهد، مبينا أن نجاح معاهد اللغة الإنجليزية يعتمد على جانبين باعتبار أن اللغة مهارة، أولا: على المتدربين التأكد من أهلية هذه المعاهد وألا يكون الهاجس الحصول على الشهادة، فاللغة هي المهارة الوحيدة التي لا يمكن التخلق بها، ثانيا: لجان التوظيف التي لا بد أن تلتزم بحصول المدرب على شهادة معتمدة من بيت علمي كبير يحدد مستوى وقدرة المدرب على التدريب مثل ''التوفل والدلتا والسلتا''، فهذه الشهادات معتمدة تؤهل المتخرجين من غير لغة المتحدثين بالإنجليزية.
## مستثمرات: التسرب الوظيفي أوجد سوقا سوداء وأضعف أداء المعاهد
أجمع عدد من المستثمرات في قطاع معاهد اللغات على أن المناهج المرخصة لهن من قبل وزارة التربية والتعليم مناهج عالمية متطورة، مؤكدات أن تسرب الكوادر الوظيفية يعد من أكبر العوائق التي تواجه القطاع, مبينات أن القطاع تحوّل إلى سوق سوداء بتقديم كل معهد عروض مغرية للمدربات المتميزات خاصة السعوديات، نظرا لندرة الكوادر السعودية المؤهلة، إضافة إلى صعوبة الحصول على تأشيرات للأجنبيات.
وأوضحن عدم القدرة على حفظ حقوق المعهد عند تدريب الكوادر الوطنية، وإخضاعهم لاختبارات عالمية للتسرب واللجوء إلى معاهد أخرى، مطالبات في الوقت ذاته بعمل رخصة للمتدربة بعد إجراء اختبارات معينة أسوة بالمؤسسة العامة التي تستلزم وجود الرخصة المهنية للمدرب. وأشارت آمال وهبي مستثمرة في قطاع معاهد اللغة إلى أن التسرب الوظيفي من أكبر المعوقات التي تواجه المستثمرين فيه، مبينة أن ندرة الكوادر الوطنية المؤهلة دفع المعاهد إلى تأهيل الكوادر بإخضاعهم لدورات تدريبية بغرض العمل، لكن سرعان ما تتخلى عن الوظيفة بمجرد حصولها على بديل للمعهد بزيادة تعد قليلة عن المعهد الذي أهّلها، كما أن بعض الكوادر تعتبر الوظيفة في المعاهد مجرد محطة عبور وانتظار للوظيفة الحكومية رغم الامتيازات التي تقدم للمدربات من قبل الموارد البشرية، إضافة إلى تسجيلهن في التأمينات الاجتماعية والرواتب المقدمة من المعاهد التي تعتبر نوعا ما مرتفعة، مؤكدة أن ''المدربة لا تعي أهمية التدريب للتأهيل، مما يؤثر في أداء المعاهد رغم تميز المناهج المعدة للتدريب إلا أننا ما زلنا نواجه مشكلة التسرب الوظيفي التي حولت السوق إلى سوق سوداء، والآن نحن بصدد عمل جمعية التمكين الإداري بإدارة الدكتورة بسمة السيوفي من أجل وضع المستثمرين في قطاع التدريب بغرض نشر أخلاقيات المهنة وبحث روح التعاون''.
وأبانت أن كل معهد يسعى إلى الارتقاء للأفضل في مخرجات التعليم، خاصة مع التسهيلات المقدمة من قبل وزارة التربية والتعليم، التي تهتم بتطوير المناهج عبر مشروع ''نجوم'' المقترح من قبل الدكتورة بسمة السيوفي، وتم اعتماده من قبل الوزارة لتعميمه على جميع المعاهد واصفة المشروع بالناجح، حيث يعتبر التقييم الفعلي للمعاهد كما يهدف إلى خروج المعاهد التجارية من السوق نظرا لعدم قدرتها على المنافسة، مبينة أنه من خلال مشاركتها في التصنيف التجريبي من قبل وزارة التربية استطاعت أن تقيّم أداء المعهد والكوادر التعليمية ومعرفة جوانب النقض لتحسينها، وقالت: ''المشروع من أنجح المشاريع المقدمة للمعاهد وسيعمل على تقنينها''.
وحول المعوقات التي تواجه المعاهد أوضحت أن تعاملات الجهات المصدرة للتراخيص التي تعمل بشكل تنافسي وليس تكامليا، فكل جهة لها اشتراطات مختلفة، خاصة اشتراطات الأمانة المكانية للمعهد والتي عملت إلى حد كبير على إغلاق كثير من المعاهد أو تحوّلها إلى خارج السعودية، مثل المعهد الذي رحل إلى دبي بسبب اشتراطات الأمانة التي تستلزم توفير مواقف لمراكز التدريب النسائية، إضافة إلى موقع المركز الذي يستلزم أن يكون على شارع تجاري، مبينة أن اشتراطات الوزارة كانت تحترم خصوصية المرأة في موقع المعهد.
وقالت مستثمرة في القطاع - فضلت عدم ذكر اسمها- إنها سعت جاهدة في تدريب المدربات وحصولهن على شهادات عالمية لمزاولة المهنة، والاستعانة ببيوت إشرافية لدعم وتدريب المدربات إلا أنه ومع مرور أقل من سنة، أنهت المدربة العقد بحجة ظروف خاصة، وفوجئت المستثمرة بعد فترة بانتقالها إلى معهد آخر قدم لها عرضا أعلى.
وبيّنت أن القطاع لا يحفظ حقوق المستثمر في حال دعمه لتأهيل الكوادر التدريسية بغرض الارتقاء بالأداء، لافتة إلى أن عدم حفظ حقوق المعهد أحدث فوضى في القطاع وسوقا سوداء أساءت إليه وأضعفت الارتقاء بالمستوى.
وشددت على ضرورة أن تقدم الجهات الحكومية امتيازات مماثلة للطلبات التي يوفرها المعهد يتصدرها حفظ الحقوق، وذلك عبر فرض شرط جزائي على المدرب في حال رغبته في إنهاء العقد مع الجهة التي قامت بتقديم دورات تأهيلية له والبحث عن عمل لدى جهة أخرى في نفس القطاع، حفاظا على حقوق المستثمر وحتى يرتقي أداء المعاهد.
وأوضحت مريم الحركان مديرة معاهد أهلية أن هناك معاهد أساءت للغة أكثر مما أعطتها، إذ كانت مهمتها تتلخص في تحقيق المكاسب المالية دون تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها, لكن الآن ومع المخرجات التي تقدمها المعاهد الكبيرة المعتمدة من برامج دولية استطاعت تخريج دفعات تتقن اللغة بجميع مهاراتها، مبينة أن العملية كانت تحتاج إلى تنظيم وهذا ما حققه مشروع نجوم، الذي يصنف المعاهد وفق ثمانية معايير تختص بجميع الجوانب الرئيسة للمعهد، من أجل تحسين الأداء والقدرة على التقييم، فمن خلال التطبيق التجريبي للمشروع لمدة ثلاثة أشهر، اتضحت النظرة المستقبلية للمعهد وكيفية تطوير الأداء كمخرجات البرامج، واصفة التطبيق بالرائع.
وأشارت إلى الإجراءات البيروقراطية للجهات الحكومية فيما يتعلق باعتماد المناهج، خاصة المعاهد الدولية التي تعتمد على مناهج عالمية متطورة بشكل دوري إضافة إلى كل جديد، متهمة الوزارة بالقيام بإلغاء بعض هذه المناهج دون التثبت من معرفة مخرجات عملها، مما يعد أمرا سلبيا أثر في التحصيل العلمي للمتدربين.
## مسؤولو توظيف: مناهج تعليمية عالمية وكوادر ضعيفة
كشف عدد من مديري الموارد البشرية ومسؤولي التوظيف في عدد من الشركات عن أن أغلب المعاهد تخرّج كوادر غير مؤهلة لسوق العمل رغم عالمية المناهج التعليمية التي تقدمها, مرجعين ذلك الخلل لأمرين: الأول: هدف المتدرب في الحصول على شهادة دون إتقان اللغة، والآخر: ضعف الكوادر المسؤولة عن تعليم اللغة في تلك المعاهد, إذ تفتقر إلى أساليب واستراتيجيات التدريس الحديثة، مشيرين إلى أن اللغة الإنجليزية أصبحت مطلبا رئيسا في الوظائف، كما أنها من أكبر العوائق التي تعوق الباحثين عنها, مما يستلزم بذل الجهد والمال من أجل إتقانها.
وأوضح محمد رياض قمباز مدير إحدى العيادات الأهلية في جدة أن خريجي معاهد اللغة غير مؤهلين بمستوى لغوي ممتاز رغم حملهم شهادات ودبلومات فيها, موضحا أن الكوادر التدريبية غير متقنة للتدريب رغم أن البرامج في أغلب المعاهد تعد عالمية وعلى مستوى عال ومعتمدة من معاهد عالمية, مبينا أن اللغة أكبر عائق أمام الباحثين عن العمل في القطاع الخاص, إذ أصبحت اللغة والكمبيوتر من الاشتراطات الرئيسة للعمل, فتعليم الكمبيوتر أكثر سهولة من اللغة لوجوده في كل منزل تقريبا ويدخل في كثير من الأعمال، بخلاف اللغة التي تحتاج إلى مهارة وإتقان وتطبيق عملي وهو ما تفتقره أغلبية المعاهد في السعودية.
وقال: ''إن هناك فرقا كبيرا بين خريجي المعاهد وبين الحاصلين على شهادات لغة من خارج السعودية وخريجي المدارس العالمية وخاصة في جانب التحصيل اللغوي''.
وذهبت منال الصائب مساعد مدير الموارد البشرية في إحدى الشركات الأهلية الكبيرة في مجال الأغذية إلى أن اللغة مهارة تختلف من شخص لآخر، وتعتمد اعتمادا كليا على الجهود الشخصية لإتقان المهارة, مبينة أن اختبار اللغة لا يستلزم شهادات معينة قدر اعتماده على مهارات الشخص ذاته، فهناك أشخاص يحملون دبلومات في اللغة، لكن مع الأسف يفشلون عند أول اختبار فيها، بينما أشخاص آخرون لا يمتلكون شهادات لكن يتقنونها، فاللغة مهارة مكتسبة لا تعتمد على معهد أو تدريب قدر اعتماده على المرسل ''المدرب'' والمستقبل ''المتدرب''.


