فصل مجلس الشورى، أمس، بشكل نهائي في الجدل الحاصل بين أعضائه بشأن مقترح يُحرَم بموجبه العسكريون من حق التظلم أمام القضاء المختص ''ديوان المظالم'' من أي قرار إداري قد يصدر ضدهم، وذلك بالموافقة بالأغلبية على عدم الأخذ بهذا المقترح.
أتى ذلك عقب استماع المجلس إلى وجهة نظر لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بشأن اقتراح تعديل المادة 13 من نظام ديوان المظالم، والتي تتناول اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل في الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة العسكرية والتقاعد، ودعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية، بما في ذلك القرارات التي تصدرها المجالس التأديبية، حيث جاء قرار المجلس بما يتفق مع توصية اللجنة بشأن المقترح بإبقاء نص هذه المادة بلا تعديل، مبررة ذلك بأن النظام الأساسي للحكم نص في مادته الـ 49 ''أن حق التقاضي مكفول بالتساوي للمواطنين والمقيمين في المملكة''، واستبعاد نظر الحقوق المقررة في نظم الخدمة العسكرية من نظر القضاء، والاكتفاء بالتظلم للجهة صاحبة الشأن فيه حرمان من ضمانة التقاضي للعسكريين، كما أن القواعد العامة للعدالة تقضي بإتاحة التظلم من جميع القرارات الإدارية أمام القضاء المختص، مؤكدة في هذا الصدد أن بسط الولاية القضائية لا يعني إلغاء القرارات التأديبية دائماً، بل الأصل فيها السلامة والصحة حتى يثبت أنه لحق بها ما ينتقصها من العيوب التي قد تلحق بالقرار الإداري.
وكان هذا الموضوع تحديداً محل جدل بين الأعضاء خلال مناقشته في جلسة سابقة، حيث شدّدوا على عدم قبول مثل هذا الإجراء، في حين أنه يعد حقاً مكفولاً للجميع وبالتساوي وفق ما نصّ عليه النظام الأساسي للحكم في المملكة. فيما رأى البعض ضرورة إعطاء لجان التأديب العسكري صلاحية النظر ضمن ما يقع في اختصاصاتها الإدارية. وهنا، أوضحت اللجنة في حينه أن مشروع نظام التأديب العسكري الذي وافق عليه كل من مجلس الشورى ومجلس الخدمة العسكرية بعد تعديل المادة الـ 38 منه بما يقضي بأن تكون قرارات المجالس العسكرية الصادرة بموجب أحكام هذا النظام قرارات ضبط عسكرية واجبة النفاذ بعد تصديقها من الوزير المختص أو من يفوضه.
