الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

سكان غائبون عن العالم

خديجة حمدي البدراني
خديجة حمدي البدراني
الأحد 3 يونيو 2012 9:17
سكان غائبون عن العالم

سكان غائبون حاضرون لا نعلم عن حياتهم و لا عن بيئتهم هل هي صالحة للسكن أو لا ؟ , يعانون و مع ذلك صابرون في ظل عراك توفير السكن الذي يؤمن لهم الاستقرار و الحياة الكريمة , أتدرون من هم ؟ إنهم سكان البدرومات, و حتى تتضح لكم صورة معاناتهم سأحكي لكم من أرض الواقع ما شاهدته بنفسي مع تلك المواطنة تسكن هذه المواطنة مع زوجها في ذلك البدروم والذي اتخذ مسمى " شقة للإيجار" , هذا البدروم لا تتجاوز مساحته ربما 95 متر تقريباً , لا هواء لا شمس ,البكتيريا و الجراثيم تنتشر في أرجائه , مساحات الغرف فيه ضيقة جداً.

تحكي لي معاناتها حيث تقول (قبل زواجنا كان زوجي يبحث عن شقة للإيجار فتعب وهو يبحث , فأسعار الإيجارات مرتفعة حتى وجد ذلك الإعلان الذي يحمل شقة للإيجار بسعر عشرين ألف , فذهب زوجي ليرى تلك الشقة فعلم أن تلك الشقة هو بدروم , فأتصل علي ليأخذ استشارتي فوافقت على ذلك , بعد زواجنا أقمنا في ذلك البدروم لمدة خمس سنوات حتى أكرمنا المولى سبحانه بأول مولود , أكملنا الإقامة في هذا البدروم بعد إنجابي لولدي مراعاة لظروف زوجي , لكن لاحظنا شيء غريب على ولدي أنا و زوجي عندما نكون داخل ذلك البدروم , فوجه ابني يصبح أحمر اللون و تظهر حبوب على وجهه وتختفي عند الخروج منه , عندما ذهبنا به لدكتورة أطفال وضعت طفلي تحت المجهر, وقالت تلك الجملة التي أنفجعت منها و أشعلت الخوف في صدري على ابني : ( تعالوا لتشاهدوا المجموعة الهائلة من الميكروبات و الجراثيم الموجودة على وجه طفلكم ) , فسألتنا عن مكان السكن الذي نعيش فيه فأخبرنها فحذرتنا أن ننتقل من ذلك البدروم في أقرب وقت لأن ذلك خطر على حياة طفلنا ) بتلك الكلمات أنهت المواطنة معاناتها مع ذلك البدروم , فمنذ ذلك اليوم المواطنة هي وزوجها و طفلها أنتقلوا للعيش في شقة أخرى للإيجار تحمل بيئة نظيفة لهم و تركوا ذلك البدروم صاحب البيئة القذرة خاوياً على عروشه .

منذ متى البدروم يصبح سكناً للمواطنين ؟ أساس تصميم البدروم لاستخدامه لمواقف السيارات و المستودعات ليس للسكن البشري, فهذا أكبر ضرر على المواطنين فهناك قاعدة فيزيائية تقول (كلما تعمقنا في النزول لأسفل الأرض ترتفع درجات الحرارة, وكلما ارتفعنا عن سطح الأرض تنخفض درجات الحرارة), فمن المعروف أن البكتيريا و الجراثيم تعيش وتتكاثر في البيئة الحارة الرطبة, وهذا ما حمله ذلك البدروم لتلك العائلة و كاد أن يقضي على حياة طفلهم, بسبب الجشع والطمع الذي أعمى المستثمرين العقاريين فكل ما يريدونه زيادة ثرواتهم, لا تهمهم حياة هذا المواطن الذي أجبرته ظروفه على الإقامة في هذا البدروم, ولعل الأدهى و الأمر أن البدروم لم يصبح للإيجار فقط بل أصبح أيضاً الآن شقة تمليك للبيع بسعر خيالي, أين الجهات المعنية عن ذلك ؟

فوزارة الشؤون البلدية و القروية يجب أن تُصدر قراراً بمنع السكن في البدرومات ووزارة العدل يجب أن تمنع إصدار صكوك شقق تمليك لتلك البدرومات, فحياة أولئك الناس المقيمين فيها في خطر, فيجب تكاتف الجهات الحكومية في منع السكن البشري في البدروم و من يتعدى على ذلك الأمر يدفع غرامة و يتم إقفال ذلك البدروم نهائياً, فحياة وصحة المواطن أهم من زيادة ثروات هوامير العقار, فكل من يسكن البدروم عليه أن يتركه بلا رجعة , أهربوا وأنجوا بأنفسكم فحياتكم وصحتكم أهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية