دعا رجال أعمال وأكاديميون إلى أن تكون جريدة "الاقتصادية" صوتاً لقطاع الأعمال وعليهم، في نقل مشاكلهم والمعوقات التي تواجههم إلى صناع القرار بطريقة مهنية تتسم بالمصداقية والموضوعية بعيداً عن المجاملات والمداهنات.
وأشار عدد من رجال المال والأعمال وأساتذة الاقتصاد خلال لقاء جمعهم البارحة الأولى برئيس تحرير جريدة "الاقتصادية" سلمان الدوسري في ديوانية جدة، إلى أن الصحافة ولا سيما المتخصصة تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في تقديم رؤى وتقارير وتحليلات معمقة للاقتصاد السعودي تصل إلى صانع القرار ورجل الأعمال بما يمكنهم من اتخاذ القرارات الصائبة.
كما طالب ممثلو قطاع الأعمال بزيادة التواصل بين رجال الأعمال والصحافة بما يؤدي إلى التعرف على معوقات التجار ونقل المعلومة الصحيحة، إلى جانب نشر النقد البناء الموضوعي ومحاولة تغيير الصورة النمطية في الشارع السعودي عن التجار المرتبطة بالجشع والغش.
في البداية، تحدث سلمان الدوسري رئيس تحرير "الاقتصادية" مقدماً شكره على الدعوة للقاء رجال المال والأعمال في جدة من قبل ديوانية جدة، مبيناً أنه جاء لتقديم رؤية "الاقتصادية" خلال الفترة المقبلة، والاستماع من قطاع الأعمال لوجهة نظرهم وما يريدونه من الصحافة الاقتصادية.
ولفت الدوسري إلى أن التحدي الذي تواجهه الصحافة اليوم في ظل الثورة المعلوماتية هو كيف يمكن إقناع رجل الأعمال بقراءة "الاقتصادية" وكيف يمكن تقديم أخبار مميزة لا توجد في الصحف الأخرى، وذلك لا يتأتى إلا من خلال تقديم قراءة وتحليل مختلف للأحداث.
بعدها بدأت المداخلات والنقاشات، استهلها الدكتور واصف كابلي عضو اللجنة التجارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة مشيداً باللقاء والفرصة التي أتيحت لمواجهة الصحافة، مطالباً بالاهتمام بالوجوه الشابة والجيل الجديد من رجال الأعمال، وأضاف "الاهتمام بالشباب لأنهم هم من سيقود البلاد في المستقبل، اليوم ولدي يدير عملي بطريقة أفضل مني بكثير".
وطالب كابلي "الاقتصادية الاهتمام بقضايا رجال الأعمال والصناعيين بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
#2#
من جانبه، أوضح رجل الأعمال عماد المهيدب وأحد مؤسسي ديوانية جدة أن الديوانية تضم جلسة شهرية مخصصة لشباب الأعمال، مشيراً إلى أن رئيس تحرير "الاقتصادية" رحب بالجلوس مع شباب الأعمال والاستماع لوجهات نظرهم المختلفة.
وأشار الدكتور علي الدقاق المحلل المالي إلى أن ملاحقة الأخبار أصبحت مسألة غاية في الصعوبة في ظل مجتمع متغير، وقال: "لا شك أن لدينا اليوم اتجاهاً تنموياً، ورؤية للسوق، ورؤية اجتماعية، وما نحتاج إليه هو ملء الفجوة بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الأسف التحليل غائب عن الصحافة السعودية".
وفي مداخلته، تمنى رجل الأعمال نجيب العيسى أن تكون "الاقتصادية" صوتاً لرجال الأعمال والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم الطويلة، مبيناً أن الاقتصاد اليوم يمثل العمود الفقري لأي دولة حول العالم، وقال: "ما نريده هو إيصال صوت رجال الأعمال للمسؤولين والتركيز على بيان الأنظمة الجديدة التي تصدر".
أما المهندس ورجل الأعمال رائد المديهيم، فتطرق إلى إشكالية غياب التخصص في الكثيرين ممن يصرحون للصحافة وما الأسباب التي تقف خلف هذه الفجوة، قائلا "تجد شخصا غير متخصص يتحدث عن قانون العرض والطلب، فيما آخر يحلل لك قطاع البتروكيماويات وهو لا يعرف أساسياته أو ما هو الميثانول مثلاً!".
وأضاف المديهيم "هنالك مشكلة أخرى تتمثل في عدم وجود الصحافي المتخصص وهنا أتذكر مقولة للشيخ وهيب بن زقر ـــ رحمه الله ـــ قبل نحو 15 عاماً قال فيها: "نحن أكبر بلد منتج للنفط في العالم وليس لدينا صحافي متخصص في الطاقة" ومع الأسف ما زال الأمر حتى الآن كما هو عليه".
#3#
ولفت المهندس رائد إلى أن التجار لا ينزعجون من النقد البناء والهادف شريطة أن يكون من أشخاص أكفاء متخصصين في المجالات التي يتحدثون عنها، كما طالب بالاستثمار في الصحافيين لتقديم تقارير متزنة وعميقة.
إلى ذلك، عبر رجل الأعمال مازن الصالح عن تفاؤله بمستقبل الصحافة السعودية رغم وجود الأخطاء على حد قوله، وأضاف "الاقتصاد لا يعترف بالزمن ولا الجغرافيا، وبرأيي يجب على الصحافة مواكبة تطور رجال الأعمال والاطلاع على خططهم ومشاريعهم وتوجهاتهم وأن تناقش قضايا حيوية مثل الفائدة من انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية مثلا، أو أيهما أنسب للمملكة مستقبلا الطاقة أم الطاقة البديلة".
بدوره، طالب سليمان النملة بأن تقف الصحافة مع رجال الأعمال في مواجهة الجهات الحكومية التي تستعدي قطاع الأعمال، على حد قوله، وقال: "نرجو الدفاع عنا أمام الجهات الحكومية وليس مجرد النشر من أجل المبيعات فقط".
وتداخل بعدها المهندس سليم الحربي عضو مجلس إدارة غرفة جدة، مبيناً أن أخبار ومشاكل التجار مع الجهات الحكومية أفضل مكان لإيجادها هو الغرف التجارية ومن خلال لجانها المتخصصة التي تحوي العديد من الملفات المتضمنة لمشاكل ومعوقات القطاعات المختلفة للتجار.
وفي مداخلته، تساءل الدكتور علي التواتي أستاذ المالية في جامعة الملك عبد العزيز عن غياب "الاقتصادية" في مناقشة بعض القضايا الكبرى مثل "العشوائيات" في جدة، والتطرق لهذا الملف من جميع جوانبه.
وأشار التواتي إلى أن مشكلة الصحافي المتخصص لا تزال قائمة، مضيفاً "في معظم الصحف العالمية هناك مراكز دراسات وأبحاث تابعة لها للبحث عن المعلومة الاقتصادية، وهناك شراء للمعلومات القابلة للنشر".
وأشاد الدكتور التواتي بالتحقيقات الصحافية التي تنشرها "الاقتصادية" معتبراً أنها من الأفضل، كما أكد أن الموقع الإلكتروني لجريدة "الاقتصادية" يحوي معلومات رائعة وهي الصفحة الأولى التي يطلع عليها صباح كل يوم.
من جهته، طالب محمد صويلح رئيس لجنة شباب الأعمال بالاهتمام بقضايا المنشآت الصغيرة والناشئة بشكل أكبر ومساعدتهم على النهوض والاستمرار في نشاطاهم، وقال "ما نراه اليوم في الصحافة هو التركيز على القضايا الكبرى لكن هناك اهتمام بسيط بالمنشآت الصغيرة والناشئة وعرض قضاياهم ومشاكلهم، ونتمنى أن يتغير الوضع خلال الفترة القادمة".
أما رجل الأعمال إبراهيم السبيعي فأكد أن المصداقية أمر مهماً بالنسبة للصحافة، مطالباً بمزيد من الاهتمام بمعوقات رجال الأعمال والعقاريين وتبنيها بكل جرأة ووضوح.
من جانبه، عبر عبد الله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقاري في غرفة جدة عن أمله بأن تكون جريدة "الاقتصادية" صوتاً لرجال الأعمال وعليهم في الوقت نفسه، وقال "لا يكفي أن تتواصل الصحافة مع رجال الأعمال، بل يجب على قطاع الأعمال التواصل مع الصحافة، بلا شك نحن نحترم المهنية والمصداقية التي نجدها في بعض الصحف السعودية".
ورأى رجل الأعمال محمد أبو داوود أن الغرفة التجارية الصناعية في جدة تضم ملفات هائلة من مشاكل التجار والصناعيين وبشكل تفصيلي، مشيراً إلى أن اللجنة التجارية والصناعية لديهما ملفات جاهزة يمكن مناقشتها عبر الصحافة من أجل الوصول إلى حلول عملية لهذه التحديات والمعوقات.
أما رجل الأعمال خالد الفوزان وهو أحد مؤسسي ديوانية جدة تمنى على جريدة "الاقتصادية" أن تكون صحيفة متنوعة في أخبارها وتقاريرها بحيث تتميز عن الصحف الأخرى، وأضاف "اليوم نجد أن الأخبار تتشابه إلى حد كبير بين الصحف المحلية ولذلك فإن الرهان سيكون على التنوع بما يجذب رجل الأعمال والقارئ العادي كذلك".
من جانبه، عبر رجل الأعمال صالح السريع عن أسفه لتصريحات بعض الأشخاص الصحافية التي اعتبرها "منافقة" ولا تقول الحقيقة خوفاً من المحاسبة، وقال "مع الأسف نجد بعض الأشخاص عند إجراء مقابلات صحافية ينافقون ولا يقولون الحقيقة خوفاً من المحاسبة، أؤكد هنا أن المسؤولين يتجاوبون عند وصول المشكلة إليهم، وكنا في لقاء مع وزير التجارة قبل يومين ولبى جميع مطالبنا وحل مشاكلنا عندما سمع بشكل مباشر منا".
وطالب السريع بأن يكون النقد في الصحافة بناء ومفيداً للمجتمع وليس النقد لمجرد النقد.
بدوره، شدد عبد العزيز السريع رئيس اللجنة الصناعية في غرفة جدة على أهمية نقل المعلومة بطريقة مهنية ودقيقة بحيث لا تنشر لمجرد الإثارة الصحافية، وأضاف "نقل المعلومة عبر الصحافة أمر مهم جداً، مع الأسف بعض الصحافيين يقوم بتحوير وتغيير تصريحات المسؤولين أو رجال الأعمال خلاف ما قيلت، كذلك القرارات الحكومية التي تظهر في الصحافة عادة تكون غير مكتملة ولا تنشر مفصلة".
واختتم زياد البسام عضو مجلس إدارة غرفة جدة المداخلات بالكشف عن ملف تتبناه الغرفة لتبسيط الإجراءات الحكومية متمنيا على الصحافة تبنيه ولا سيما "الاقتصادية" والذي يهدف إلى تبسيط بعض الإجراءات المعقدة التي تواجه قطاع الأعمال.
مشاهد من اللقاء
- شهدت الجلسة حضور رموز رجال الأعمال في جدة.
- شهد اللقاء حضور القنصل الإماراتي والقنصل القطري.
- حرص المنظمون على أن تكون مأدبة العشاء تمثل التراث الحجازي الأصيل.
- استمر اللقاء زهاء الساعتين طرح من خلاله العديد من القضايا الاقتصادية.
- أشاد العديد من الأكاديميين بالطرح المتزن من قبل رجال الأعمال.
- للدلالة على أنهم من شباب الأعمال، داعب بعض رجال الأعمال الحضور بأن أعمارهم لا تتجاوز العشرين.



