حث متخصص على ضرورة تكثيف الجهود للتعامل مع الآثار السلبية لاستخدام الوقود الحيوي، بالاعتماد على إنتاج الوقود والطاقة من المصادر النباتية، وضرورة تطوير أنواع من النباتات التي تستخدم قدرا أقل من المياه، وأنواعا من الأراضي يصعب استخدامها لإنتاج المحاصيل الغذائية، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل: الشمس، والرياح، والطاقة الهيدروليكية للمياه، والمد والجزر، للتقليل من استخدام الوقود الحيوي.
وذكر الدكتور أحمد فاضل الشهابي، من وحدة التقنية الحيوية والهندسة الوراثية في مركز البحث العلمي في جامعة الطائف، خلال اللقاء العلمي في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تحت عنوان "الوقود الحيوي.. الإيجابيات والسلبيات" أن ما يتناوله الإنسان من مصادر الغذاء النباتي والحيواني يمثل أقل من 50 في المائة من الإنتاج الزراعي، والباقي يعد مخلفات يجب تحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، مشيرا إلى أن الإجمالي الكلي للمخلفات العضوية في المملكة يبلغ 11.2 مليون طن، وأن هذه الكميات الضخمة من المخلفات إذا لم تتم إدارتها بصورة جيدة، فسوف تكون مصدرا للتلوث البيئي، وانتشار الحشرات، وتكاثر الكائنات الممرضة.
وبيَّن أن "الطاقة الخضراء" هي الطاقة الناتجة من الكائنات الحية النباتية أو الحيوانية، وهي من مصادر الطاقة المتجددة، وأن هذه النباتات قد تكون أشجارا سريعة النمو، أو حبوبا، أو زيوتا نباتية، أو مخلفات زراعية، أو قصب سكر، بخلاف غيرها من الموارد الطبيعية مثل: البترول، والفحم الحجري، وجميع أنواع الوقود الحفري والوقود النووي.
وأوضح الدكتور الشهباني أن للوقود الحيوي أنواعا تتمثل في الغاز الحيوي، والإيثانول، والديزل الحيوي، مشيرا إلى ورود أكثر من وجهة نظر في وصول الأرض حد شح الموارد، وقال: "عموما لم نصل بعد الحد الأقصى لقدرة الأرض على الإعالة، وعلى الرغم من أن قدرتها كبيرة، إلا أنها ليست إلى ما لا نهاية"، ويلعب عدد السكان دورا في أهمية موضوع الاستدامة.
وقال إن الوقود الأحفوري يمدنا بما قيمته 95 في المائة من كمية الطاقة التي نحتاجها، وللحفاظ على استدامته ولاعتبارات بيئية لا بد من البحث عن بدائل ووضع سياسات وحلول مناسبة مثل: الحفاظ على مصادر الطاقة، وهو الأسهل والأقل كلفة، مشيرا إلى قيام الصين بتقليل ازدياد اعتمادها على مصادر الطاقة من 7 إلى 4 في المائة، إضافة إلى مراعاة التوقيت الصيفي، وتحديد أيام معينة لاستخدام السيارات الخاصة.
وأوضح أن أهم النباتات المستخدمة لإنتاج الوقود الحيوي وأشهرها: الذرة وقصب السكر لإنتاج الإيثانول، والمحاصيل الزيتية مثل: نخيل الزيت، والجاتروفا، والزان الهندي "البونجاميا"، وفول الصويا، ودوار الشمس، والكانولا لإنتاج زيت الديزل الحيوي، وكذلك الأعشاب البرية التي تنمو في القارة الأمريكية "سويتش"، وتستخدم حاليا كعلف للحيوان، إضافة إلى نبات الصفصاف والقنب.
وذكر أن الطحالب من النباتات المائية الخضراء أحادية الخلية، تتميز بمعدل نمو سريع وكثافة عالية، وتعتمد على عملية البناء الضوئي، وفي ظل وجود الظروف الجيدة لنموها، يمكن أن تضاعف الطحالب نموها خلال 24 ساعة، إضافة إلى ذلك تحتوي الطحالب على محتوى نفطي يزيد على 50 في المائة في بعض أنواع الطحالب، لذا تم استغلال هذه النسبة لإنتاج الوقود.
وأضاف أن هناك نوعا آخر من الطحالب يحتوي على أعلى نسبة، لذا بعد أخذ عينة منها يتم غسلها وفصلها عن المواد العالقة، أو الأعشاب، أو الشوائب العالقة بها، ثم توضع في أحواض كبيرة، وتوفر لها الظروف الملائمة من الضوء والمغذيات، وهذا سيكون وسط النمو لها، ويستعمل المفاعل الضوئي كذلك لهذه العملية، وبعد نمو الطحالب يتم إدخالها فيما بعد وحدات أخرى، وهذه الوحدات الإنتاجية التي تمر بها الطحالب حتى يمكن إدخال أي مصدر آخر مثل: حبوب الصويا، أو النخيل، أو غيرها لإنتاج الوقود الحيوي في هذه الوحدات. وأشار إلى أن من مميزات الوقود الحيوي أنه مصدر الطاقة الوحيد والبديل للنفط، لاستخدامه في المجالات كلها، ويمكن نقله وتخزينه واستخدامه بطرق متعددة، وهو مصدر للطاقة نظيف ومتجدد ورخيص نسبيا، ويخلق فرص عمل، وزيادة دخل لسكان المناطق الزراعية، إضافة إلى تخفيض انبعاث الغازات السامة، ويكون تأثيره إيجابيا في المناخ، وقال: "على الرغم من أن احتراق الوقود الحيوي يزيد إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى الكمية المنبعثة من النباتات المنتجة له، إلا أن زيادة أعداد هذه النباتات المنتجة له، والتي تستهلك غاز ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التمثيل الضوئي تعمل على معادلة كمية غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء الجوى".
مؤكدا أن عوائق إنتاج الوقود الحيوي عوائق فنية تتعلق بمدى توافر الأراضي والمياه، مع ضرورة عدم التنافس مع الإنتاج الغذائي، وتقييم مسألة إنتاج الطاقة من الكتلة الحيوية تقييما دقيقا، بحيث لا تتنافس مع إنتاج الأغذية، الذي يتمتع كما هو واضح بالأولوية، غير أنه ثبت في حالات عدة أن الإنتاج المشترك للطاقة والغذاء يعززهما معا، كما يدعم الشروط الاقتصادية للوضع القائم، وينهض بالبنية الأساسية، ومن ثَمَّ فإن هذا النشاط يخدم الإنتاج الغذائي.
وعن المشكلات الناتجة عن استخدام الوقود الحيوي، ذكر الدكتور الشهابي أنه على الرغم من المميزات الكثيرة للوقود الحيوي، إلا أن هناك العديد من المشكلات التي تكتنف استخدامه من زيادة أسعار الأغذية، وزيادة استهلاك الأراضي والمياه، والتأثير السلبي في الغابات، وكذلك في المناخ العالمي، إضافة إلى تقليل المراعي، وتزايد التأثيرات المتسلسلة في الحيوانات والإنسان.
وعن التعامل مع التأثيرات السلبية، أشار إلى أن إنتاج الوقود أصبح أمرا لا مفر منه، فلم يبقَ أمام المختصين إلا تكثيف الجهود للتعامل مع الآثار السلبية لاستخدام الوقود الحيوي، بالاعتماد على محاصيل مخصصة لإنتاج الطاقة، وعلى المخلفات الزراعية والخشبية، بدلا من المحاصيل الغذائية، وتطوير أنواع من النباتات التي تستخدم قدرا أقل من المياه وأنواع من الأراضي يصعب استخدامها لإنتاج المحاصيل الغذائية، وأنه يمكن استخدام مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل: الشمس، والرياح، والطاقة الهيدروليكية للمياه والمد والجزر، للتقليل من استخدام الوقود الحيوي.

