الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 22 مايو 2026 | 5 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

غرق السفينة «كوستا كونكورديا» يثير تساؤلات حول معايير السلامة

غاي دينمور
غاي دينمور
السبت 10 مارس 2012 4:6
غرق السفينة «كوستا كونكورديا» يثير تساؤلات حول معايير السلامة

كان اسم المشروب المقدم على الطابق الثالث في ذلك اليوم، ''أريفيديرتشي''، وكانت هناك لعبة بينغو تجري بعد طابقين في الأعلى، بينما كان مارتن الساحر يقدم عرضه على مسرح أثينا القائم على سفينة كوستا كونكورديا البراقة. وكانت ليلة الجمعة، 13 كانون الثاني (يناير) ليلة شديدة البرودة، كما كان الطقس غائماً، وكان البحر هادئاً.

تناول قبطان سفينة الرحلات البحرية البالغ من العمر 51 عاماً، والهادئ للغاية، فرانسيسكو سكيتينو، عشاءه مع المسافرين، ومن بينهم دومينيكا سيمورتان، مرشدة الرحلات الشابة من مولدافيا التي قالت لاحقاً للمسافرين إن القبطان دعاها إلى جسر السفينة نحو الساعة التاسعة مساءً.

غادر قصر المتعة الواسع، وعلى متنه أكثر من 4,200 شخص من مسافرين، وأفراد الطاقم من جنسيات عديدة، ميناء سيفيتافيتشيا الإيطالي قبل ساعتين، متجهاً إلى سافونا، ثم إلى فرنسا، وإسبانيا في رحلة عبر البحر المتوسط لمدة أسبوعين. وأفادت النشرة اليومية التي تعدها شركة كوستا كروزرز، مشغل السفينة الإيطالي، أن جزيرة غيغلو في إقليم توسكاني سوف تكون بادية للعيان بعد فترة قصيرة من الساعة التاسعة والنصف مساءً، على الرغم من أنها ستكون على بعد خمسة أميال بحرية.

لكن، ضمن قرار يعرفه عدد قليل من المسؤولين في الوظيفة، حدد القبطان سكيتينو مساراً سوف يأخذ السفينة إلى مسافة أقرب من الجزيرة. وقال للمحققين لاحقاً إنه أراد أن يذهل رئيس النادلين، و''يحيي'' ماريو بالومبو، وهو قبطان متقاعد من كوستا، وكلاهما من سكان جزيرة غيغلو. وكانت سفن كوستا تقترب من المكان في السابق دون أية مشكلات.

يتفق الجميع على أن خطوة القبطان كانت خطأً فادحاً. وفي غضون دقائق، اصطدمت سفينة كوستا كونكورديا بالصخور قبالة جزيرة غيغلو، واندفعت السفينة إليها بسرعة 16 عقدة تقريباً، محدثة تمزقاً بطول 50 متراً في جانبها الأمامي، الأمر الذي سبب انقطاع الكهرباء عن السفينة، وفقدان طاقة المحرك، وأن تغرق في نهاية المطاف. وتأكدت وفاة 25 شخصاً، وما زال هناك سبعة أشخاص مفقودين في مأساة تعتبر الآن محور تحقيقات قضائية وبرلمانية مكثفة. دفعت التحقيقات – فضلاً عن قضايا قانونية منفصلة رفعها الناجون ضد شركة كوستا كروزيز في إيطاليا، والشركة الأم، ''كارنيفال كورب''، في مدينة ميامي بالولايات المتحدة – بصناعة الرحلات البحرية برمتها نحو إجراء مراجعة لمعايير السلامة، تماماً مثلما فعل غرق سفينة التايتانيك قبل قرن مضى. وركزت عملية إخلاء سفينة كوستا كونكورديا، إحدى أكبر عمليات الإخلاء في تاريخ البحرية، على التساؤلات بشأن المهارات والتدريبات في صناعة تحظى بسجل سلامة جيد وتمتعت بتوسع سريع الوتيرة وأرباح تحسد عليها خلال السنوات الأخيرة.

أعادت ''فاينانشيال تايمز'' بناء لحظات مهمة من الكارثة من خلال المقابلات مع الشهود، وإجراء مراجعة لبيانات المحكمة التي صدرت عن القبطان، وخفر الشواطئ الإيطاليين، ونسخة من سجل خفر الشواطئ، وتحليل البيانات للرحلة، والشهادات المقدمة أمام أعضاء مجلس الشيوخ الإيطالي، والكونغرس الأمريكي. ويعطي تصوير فيديو غير رسمي، صوره كما يبدو أحد أفراد الطاقم على الجسر، فضلاً عن روايات شهود، وصور التقطها المسافرون، تفاصيل حية وقوية.

الصندوق الأسود

بعد مرور سبعة أسابيع، اجتمع المسافرون وأفراد الطاقم – انضم إليهم محاموهم والمحققون والمسؤولون من شركة كوستا كروزيز – في مسرح في مدينة غروسيتو في إقليم توسكاني، للمرة الأولى منذ الكارثة، حيث يتم فتح التحقيق. وسوف تتم مراجعة مسجل بيانات الرحلة.

''الصندوق الأسود'' – هو في الواقع أسطوانة برتقالية اللون – يجب أن يتضمن بيانات حول توقيت، وتحركات السفينة، إضافة إلى تسجيلات المحادثات والأوامر التي تم إعطاؤها على الجسر في تلك الليلة. ويأمل المحققون في أن تلقي الضوء على عناصر مجهولة مهمة، بما فيها سبب انتظار القبطان لإبلاغ السلطات بالاصطدام، وإعطاء أمر الإخلاء، ولماذا قال أفراد الطاقم للمسافرين أن يعودوا إلى قمراتهم في الوقت الذي كانت السفينة تغرق خلاله.

بينما يعتبر القبطان سكيتينو، وهو الآن قيد الاعتقال المنزلي، شخصاً متهوراً وغير مسؤول على نطاق واسع. سوف يساعد الصندوق الأسود على تحديد ما إذا كان لديه سبب منطقي لتأخير عملية الإخلاء – ما إذا كان يعتقد أن بإمكان السفينة أن تبقى عائمة – وما إذا كانت المكالمات الهاتفية العديدة التي أجراها مع غرفة الأزمات في شركة كوستا كروزيز في تلك الليلة أعاقت أو ساعدت معالجته للأحداث. ويستهزئ بعض أفراد الطاقم الذين قابلتهم ''فاينانشيال تايمز''، بتقييمهم للقبطان. ويقول أحدهم، ممن يصف نفسه بالقول إنه من بين: ''أفراد الطاقم الذين انتظروا ساعات وساعات لكي يصعدوا إلى قارب النجاة... وفي النهاية، لم يبق أي شخص مسؤول معنا''-: ''كان شخصاً جباناً''.

سوف تكون الرحلة، والقرارات التي اتخذت خلالها، موضع تشكيك إلى فترة طويلة. وتم سماع القبطان سكيتينو وهو يصرخ حين اكتشف حدود لو سكولي، تشكيلة الصخور المقابلة لجزيرة غيغلو، قائلاً: ''من الصعب توجيهها إلى الأمام''، وذلك قبل فترة قصيرة من اصطدام السفينة بالقاع عند نحو الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة مساءً. ووفقاً لروايته اللاحقة، لم يظهر الرادار أصغر الصخور حجماً فوق السطح.

عملت المناورة على تغيير اتجاه مؤخرة سفينة كوستا كونكورديا – بطولها البالغ 290 متراً، تساوي طول نحو ثلاثة ملاعب لكرة القدم – وارتطمت بالمياه الضحلة على عمق ثمانية أمتار. ويصرخ القبطان قائلاً ''من الصعب إيقافها''. ثم يصرخ، ''من الصعب توجيهها إلى الأمام''!.

بالنسبة إلى المسافرين، لم يكن لديهم دليل على ما يحدث – فيما عدا ما يمكنهم الشعور به. وكانت إرينا فلوريا، عارضة الأزياء البالغة من العمر 25 عاماً، في مطعم قريب من مؤخرة السفينة الجزء الذي تلقى شدة الاصطدام. وفي حديث مع ''فاينانشيال تايمز'' تقول فلوريا: ''أنهينا للتو طلب الطعام حينما شعرنا بالاصطدام. وسقط كل شيء كان على الطاولة. وبدأنا نركض باتجاه الدرج''.

كان إرنستو كاروسوتي، وزوجته باولا فالكوني، وهما أستاذان متقاعدان من روما، عند النهاية الأخرى من السفينة، ويشاهدان العرض المسائي لمارتن الساحر. وشعرا الزوجان باهتزاز السفينة قليلاً، ثم سمعا مكبر الصوت يعلن قائلاً: كان هناك انقطاع للكهرباء. ويقول كاروسوتي، الذي انضم إلى رفع قضية جماعية نظمتها المجموعة الاستهلاكية الإيطالية، ''كوداكونز''، ضد شركة كوستا كروزيز: ''غادرنا المسرح حين رأينا الساحر يعود إلى المسرح، ثم يغادر. وصدمني هذا الأمر''.

اندفاع المياه إلى الداخل

في غضون سبع دقائق، قال أفراد الطاقم للقبطان سكيتينو، حسبما ورد في شهادة المحكمة، إن هناك ثلاثة أقسام، بما فيها المحركات، والمولدات، مغمورة بالمياه. وينفي القبطان أنه كان على علم بتلك المعلومة الحيوية في ذلك الحين، ولكن الكهرباء كانت مقطوعة، وفقاً لوثائق المحكمة. وتواصل السفينة زخمها الخاص بها، ولكن هناك آلاف الأطنان من المياه تندفع الآن من خلال التمزق الذي يصفه مهندس مسؤول في البحرية للـ''فاينانشال تايمز'' قائلاً إنه'' ''أسوأ من دمار الحرب''.

بعد دقائق، يهاتف القبطان روبيرتو فيراريني، مدير عمليات الأزمات في شركة كوستا كروزيز في البر الرئيس. ويقول فيراريني لاحقاً، في شهادة خطية، إن القبطان يقول له إنه اصطدم بمنطقة مياه ضحلة، وهناك قسم من السفينة مغمور بالمياه. ويعود سريعاً ليذكر أن هناك قسماً ثانياً مغمور بالمياه. وتعتبر الأحداث الواردة في المكالمات الهاتفية الواردة إلى شركة كوستا كروزيز – قال فيراريني إن مجموعها 17 مكالمة هاتفية – مهمة للغاية في تحديد ماذا كان القبطان يعرف، وفي أي وقت.

قال فيراريني، وهو واحد من ثلاثة مسؤولين في شركة كوستا كروزيز يخضعون للتحقيق، ولكن لم يتم توجيه الاتهامات إليه، أمام لجنة مجلس الشيوخ الإيطالي إن القبطان حاول في مرحلة ما أن يجعله يوافق على أن يبلغ السلطات ''بموقف'' مشترك عن الحادثة، بأن انقطاعاً للتيار الكهربائي سبب اصطدام السفينة بالصخور. وقال فيراريني في بيان خطي: ''رفضت على الفور، وأمرته بأن يذكر الحقائق كما حدثت بالضبط''. بدأ حرس الشواطئ الإيطالي باستقبال المكالمات من أقارب الأشخاص على السفينة القلقين، حيث قالوا إنهم سمعوا بالحادثة. ويرددون قائلين إن أفراد الطاقم طلبوا من المسافرين وضع سترات النجاة. وسأل أحد مسؤولي حرس الشواطئ سفينة كوستا كونكورديا عند الساعة 10.14 مساءً، وفقاً لسجلات حرس الشواطئ، قائلاً: ''هل كل شيء على ما يرام؟''. ويجيبه مسؤول في السفينة ثلاث مرات بالقول إنه مجرد انقطاع للتيار الكهربائي. ولم يقتنع خفر الشواطئ، ويبدأ باستدعاء السفن القريبة من المنطقة لتقديم المساعدة.

في غضون ذلك، ينزل كاروسوتي وزوجته سبعة طوابق على سفينة كوستا كونكورديا لكي يصلوا إلى قمرتهم لأخذ سترات النجاة، وهواتفهم الجوالة. ويتذكر كاروسوتي قائلاً: ''حين أصبحنا في القمرة، أنطفأت الأنوار للمرة الثانية، لذا هربنا دون أن نأخذ أي شيء آخر''.

صعد الزوجان جميع الطوابق إلى سطح السفينة. وتقول زوجته: ''كنا جميعاً هادئين للغاية، ولم تكن هناك أية إعلانات. وكان الوقت نحو الساعة العاشرة والنصف مساءً... وبدأنا نشعر بأن السفينة تنقلب''. وتقول، مثل آخرين قابلتهم ''فاينانشيال تايمز''، إنهم لم يكونوا متأكدين إلى أين يذهبوا في حالة الطوارئ. وتضيف: ''لم نكن نعرف أي محطة تجمع يجب أن نذهب إليها حيث إننا لم نجر التدريب بعد''. وأشارت إلى أن التدريب على عملية الإخلاء كان مقرراً في اليوم التالي.

إن الحظ في الوقت الحالي إلى جانب السفينة المتباطئة، حيث قلبتها الريح، وتدفعها ببطء باتجاه الشواطئ الصخرية لجزيرة غيغلو. وأما الأستاذان المتقاعدان، على أية حال، فإنها يجدان أنهما على الجانب الخاطئ من السفينة، ويصارعان لتحرير قارب نجاة في الوقت الذي كانت السفينة تنقلب خلاله. وتقول الزوجة: ''هل يمكنك أن تصدق: كنت أدفع القارب بيدي''. وبعد ذلك يلتمسان طريقهما إلى الجانب الأمامي الأدنى من السفينة، ويصعدان إلى قارب نجاة آخر، ويذهبان إلى الشاطئ.

في الساعة العاشرة وست وعشرين دقيقة – بعد نحو 40 دقيقة من الاصطدام، حسبما تظهر السجلات - يهاتف خفر الشواطئ السفينة مرة أخرى. ويقول القبطان سكيتينو الآن إن السفينة تغرق بالمياه، ويطلب جرها، ولا يورد أية تقارير عن حدوث إصابات.

إخلاء غريب

ليس من الواضح الوقت الذي تم فيه أمر الإخلاء. ولكن شهادات من شهدوا تفيد بأن بعض البحارة اتخذوا قراراً، دون توجيهات من القبطان، وذلك للبدء في الإخلاء. وهنالك ضابط مذهول ظهر على شريط الفيديو وهو يقول ''يركب الركاب قوارب النجاة على مسؤولياتهم''. وكان على الهاتف القبطان سكيتينو، حيث كان يناقش ما إذا كان يجب إطلاق تحذير الطوارئ الذي يسبق إشارة الإخلاء. وكان يتنهد وهو يقول ''وماذا يهمني أنا''، وذلك بلهجة سكان نابولي. ولم يكن من الواضح الطرف الذي يتحدث معه.

لم يكن هنالك هلع على الجسر، ولكن التوتر يظهر في الصوت المستنزف لضابط يحث البحارة على الهرب من سطح تحتي داهمته المياه. ولم تكن المضخات تعمل، ولكن خبراء الصناعة الذين درسوا وضع الحطام يقولون إن المضخات لم تكن قادرة، لو تم تشغيلها، على التعامل مع حجم السيل المتدفق.

قال أحد البحارة غير الإيطاليين لـ''فاينانشيال تايمز''، حيث طلب عدم ذكر اسمه ''رأيت المهندسين في حالة من الهلع في غرفة المحركات في الجزء الخلفي من السفينة. وحاول المهندسون تشغيل مضخة طوارئ، ولكن الماء كان يندفع بسرعة عالية للغاية''.

في الساعة العاشرة وأربع وثلاثين دقيقة مساءً، يظهر شريط لحرس السواحل أن السفينة تعلن أنها في وضع يائس. ومع ذلك، فقد كان صوت القبطان سكيتينو يشرح الأمر كما ظهر على شريط الفيديو ''إن المياه تتدفق إلى داخل السفينة منذ أكثر من نصف ساعة. وإن الأمر هادئ. وسوف يعيننا الله''. ويضيف ''ليس لدينا مشكلات، ويكفينا أن نبقي الركاب بعيدين عن المياه. والرجاء أن ترسلوا لنا قوارب قطر على الفور''.

بالنسبة إلى ديفيد الكساندر، الأستاذ، والمختص في إدارة الكوارث الذي تابع قضية السفينة كوستا كونكورديا، فيبدو أن القبطان استسلم إلى حالة ''الانحياز إلى الأمر العادي''، حيث يغطي عدم الاعتقاد، والثقة المبالغ فيها على الوقائع التي يكون التفكير بها مرعباً للغاية. ويقول الأستاذ في هذا الصدد: ''أراد تصديق أمور لم تكن سيئة بالصورة التي تبدو فيها، حيث كان يعمل على تصغير المشكلات، ويعطل اتخاذ القرارات، بينما يتلقى، أو يعطي المعلومات. وبعد ذلك انهار هيكل القيادة ببساطة''.

رغم الفراغ القيادي، فإن بعض البحارة ارتجلوا. ''قام عدد كبير منهم بواجبهم بأقصى ما يمكنهم ذلك، ولكنهم انهاروا كوحدة''.

كان بعض الطباخين، والندلة، وبعض الموظفين الآخرين – كان كثير منهم من آسيا، وأمريكا الجنوبية، أبطالاً حسب رواية بعض الشهود. ومات عدد من البحارة. ودافعت ثلاث نقابات تمثل البحارة عن خطوط نقل ''كوستا''، ووجهت اللوم إلى خطأ بشري في حدوث المأساة. ولكن هذه الأمور هيمنت عليها الاتهامات واللوم التي انعكست جزئياً بالدعاوى القضائية بمبالغ تبلغ عدة ملايين من الدولارات في مدينتي ميامي وشيكاغو الأمريكيتين.

قبطان في قارب نجاة

ربما يكون من المحتمل أن كثيراً من البحارة أنفسهم لم يكونوا يعرفون بمدى خطورة الأزمة. وتتذكر فلورا، عارضة الأزياء في روما، الإعلانات من خلال مكبر للصوت، حيث كانت تطلب من الركاب التوجه إلى غرفهم. وتقول كذلك ''قالوا بعد فترة من الزمن إننا اضطررنا إلى الذهاب إلى السطح رقم أربعة. واستمروا بالقول إن الأمر يعود فقط إلى مشكلة كهربائية، ولكن كان بإمكانك أن تعرف ببساطة أن السفينة كانت تميل وتغرق''.

ما إن كانت فلورا على متن قارب نجاة، حتى عرفت أن البحارة لا يعرفون كيف يديرون المحرك. وقفز أحد الأشخاص من السفينة إلى قارب النجاة للمساعدة... ثم ارتطمنا بجانب السفينة. وقالت المرأة الروسية، إن علينا جميعاً أن نصلّي. وأصيب الناس بالدوار في قارب النجاة. وكان الأمر كالجحيم، حيث كان الناس يصرخون.

بينما كانت السفينة تنقلب على جانبها، فقد غمرت المياه الأسطح السفلى، وتحطمت النوافذ نتيجة لضغط المياه، ألقى كثير من الركاب بأنفسهم في الماء للسباحة باتجاه الشاطئ، حسب قول أحد الشهود. وشوهدت جثثهم على سطح الماء في تلك الليلة.

يقول أحد البحارة، حيث كان في غرفة المحركات، ''لقد تم تدريبنا جميعاً. ولكن في هذه الحالة من الهلع، لم يكن جميع الضباط في المواقع المفترض أن يكونوا فيها''. ويضيف أنه رأى عدداً من ضباط السفينة الذين لم يعرفوا كيفية إنزال قوارب النجاة.

يقول شهود إن أوائل الركاب وصلوا إلى جزيرة غيغلو في الساعة الحادية عشرة مساءً. وفي الساعة الثانية عشرة واثنتين وأربعين دقيقة صباحاً حسبما جاء في مدونة أحد حرس خفر الشواطئ، كان القبطان سكيتينو يخبر السلطات أنه كان على متن قارب نجاة، حيث سقط فيه بالصدفة. ويدعي أنه كان يوجه العمليات من هناك. وفي الساعة الواحدة وست وأربعين دقيقة صباحاً، يصرخ غريغوريو دو فالكو، أحد الضباط الكبار في خفر الشواطئ، طالباً من القبطان عبر الهاتف ''إرجع إلى ظهر السفينة، عليك اللعنة''.

بدلاً من ذلك، يصل القبطان إلى الشاطئ، ويذهب إلى أحد فنادق غيغلو – مستخدماً سيارة أجرة، وفقاً لبعض تقارير وسائل الإعلام الإيطالية. ويتم بعد ذلك احتجازه من قبل الشرطة، حيث وجهت إليه عدة تهم بالقتل غير العمد، والتسبب في تحطيم السفينة، وكذلك مغادرتها.

التدريبات في الموانئ ومسائل الحجم

في الوقت الذي تستمر فيه التحقيقات في إيطاليا والولايات المتحدة، حيث يقوم حرس السواحل بمقابلة أكثر من 120 أمريكياً من الناجين، كان للمأساة صدى واسع في أنحاء الصناعة. وقد أخبر مسؤولون تجاريون في الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي إحدى لجان الكونجرس أن الحادث ''كان له أثر عميق''؛ وستتم مراجعة التدريبات على السلامة والكيفية التي تُتبَع بها من بلد إلى بلد. وتقول كريستين دافي، من الرابطة الدولية للخطوط السياحية: ''نحن ملتزمون تماماً بالتحقيق فيما حدث ومعرفة الدروس التي يمكن استخلاصها من ذلك''.

شركات تشغيل السفن السياحية الفاخرة تطالب الآن بأنه ينبغي تنفيذ تدريبات على الإخلاء قبل أن تتحرك السفن من الموانئ. وكان الإجراء المتبع حين تم إطلاق السفينة كوستا كونكورديا هو إجراء التدريبات خلال 24 ساعة.

كذلك فإن أحجام السفن تخضع للتمحيص الآن. يقول كارلو بودنزانا، أستاذ الهندسة البحرية في جامعة جنوا الإيطالية: ''لا بد من إيقاف الاتجاه نحو السفن العملاقة. من الحمق أن يوضع على ظهر السفينة ما بين ستة آلاف إلى سبعة آلاف شخص. وبعد أن لاحظ أن قسماً كبيراً من المسافرين كانوا من كبار السن، اقترح أن يكون العدد المعياري هو ثلاثة آلاف شخص، من المسافرين وطاقم السفينة، رغم أن هذا الرقم سيعني قدراً أقل من الأرباح بالنسبة لشركات تشغيل السفن.

كذلك أثيرت اعتراضات على نشاط يعرف باسمه المخفف، وهو ''ملاحة السائحين''، أي الإبحار بالقرب من الأماكن الجميلة بهدف إثارة إعجاب السياح وأهل المنطقة. وقد حكمت السلطات الإيطالية في الأسبوع الماضي بأنه يتعين على السفن الكبيرة أن تكون على بعد ميلين من أماكن الترفيه البحرية. مع ذلك فإن هناك أصواتا قوية في الصناعة، خصوصاً التنفيذيين في شركة كوستا كروزس، يدافعون عن فكرة التحيات الاستعراضية على خطوط الشواطئ.

بيير لويجي فوتشي، الرئيس التنفيذي لشركة كوستا كروزس، أدان سلوك القبطان سكيتينو في تلك الليلة. لكنه أخبر إحدى اللجان في مجلس الشيوخ الإيطالي، أثناء استجوابه في أواخر شهر كانون الثاني (يناير)، أن ''ملاحة السائحين'' التي تكون خاضعة لتخطيط جيد هي ''مقبولة من القوانين وتثري برنامج الرحلة السياحية''.

وقال إنها تساعد على دفع الأعمال. وأضاف: ''نحن نقوم بهذا النشاط لأن المسافرين يرغبون في ذلك ونحن نتنافس في السوق العالمية''. بمشاركة من: إلينورا دي ساباتا، وجوليا سيرغرتي، وسنثيا أومورتشو، وروبرت رايت

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية