الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أطل نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي على مواطنيه عبر الشاشة الصغيرة لمدة ساعة قال خلالها، إن الأزمة بدأت تهدأ، وإن أوروبا لم تعد على حافة الانهيار، وعرض التدابير التي قرر اتخاذها لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد وفي مقدمتها: زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1.6 في المائة لتصل إلى 21 في المائة، تخفيض أعباء الضمانات الاجتماعية عن المؤسسات الاقتصادية، إنشاء بنك الصناعة برأسمال مليار يورو لمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم بالحصول على القروض اللازمة لمواصلة نشاطاتها، زيادة نسبة المتدربين في المؤسسات الاقتصادية التي يزيد عدد موظفيها على الـ 250 موظفا أو عاملا من 4 إلى 5 في المائة، الضريبة على التعاملات المالية، التوصل إلى اتفاق حول التنافسية في مجال العمل، وبشكل غير معلن وأد القانون الذي يحدد عدد ساعات العمل الأسبوعي في البلاد بـ 35 ساعة، وأخيرا السماح للفرنسيين بزيادة مساحات عقاراتهم السكنية بنسبة 30 في المائة.

"باقة" الاقتراحات أو القرارات التي أعلن ساركوزي أنه سيتخذها خلال الأيام والأشهر المقبلة، جاءت قبل 85 يوما في موعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. أي بعد أن أمضى في الحكم 1740 يوما دفعت بالعديد من المراقبين إلى القول إن ساركوزي الذي يصر على أنه يتحدث كرئيس للبلاد وليس مرشحا لولاية ثانية، أنه ظهر وكأنه المرشح البديل لنفسه. فقبل خمس سنوات تعهد بأن يخفض نسبة البطالة إلى 5 في المائة في نهاية ولايته، وكانت يومها تبلغ 7 في المائة وهي اليوم ارتفعت إلى 10 في المائة.

كما أنه طيلة فترة ولايته كان يردد باستمرار أنه لن يزيد ضريبة القيمة المضافة، وما أن انتهت المقابلة التلفزيونية أمس الأول، حتى انبرت قيادات حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، والعديد من الوزراء للقول إن التدابير التي أعلن عنها ستحل أزمة البطالة في البلاد، وستعيد إلى الاقتصاد الفرنسي قدرته التنافسية، كما أنها ستحل أزمة السكن، وتسهم في انخفاض أسعار العقارات.

وأكد فرانسو بارون وزير المالية أن الإجراءات التي أعلن عنها ساركوزي ستسمح بتخفيض الضرائب على المؤسسات الاقتصادية 13 مليار يورو، وهي ستحدث صدمة إيجابية تحتاج إليها البلاد من خلال تخفيض تكلفة العمل. وقال كزافيه برتران وزير العمل، إن زيادة ضريبة القيمة المضافة لن تضعف القدرة الشرائية للفرنسيين، وإن الهم الأساسي منها محاربة البطالة. وردد العديد من الوزراء أن رئيس الجمهورية يتحلى بالشجاعة من خلال تصديه للأزمة، وإعلانه عن إجراءات غير شعبية المعارضة اليسارية واليمينية نددت بالتدابير التي أعلن عهنا ساركوزي. واعتبرت أن ساركوزي يريد تحميل الفرنسيين من الفئات الشعبية والمتوسطة ثمن التدابير الهادفة لخدمة الرساميل والمال والدفاع عنها.

الأهمية الأولى للحزب الاشتراكي.. مارتين أوبري قالت إن ما أعلن عنه نيكولا ساركوزي هو عبارة عن خطة تقشفية ثالثة.. ولا يتجرأ على إعلان ذلك.

وقالت إن رئيس الجمهورية لم يتغير يقول الشيء ويفعل عكسه. وذكرت بتصريحاته قبل عدة أشهر حيث كان يؤكد باستمرار أنه يرفض زيادة ضريبة القيمة المضافة لأنها تعاقب كل الفرنسيين وتضعف قدرتهم الشرائية.

وقالت أوبري إن الشجاعة كانت تقتضي بأن يعترف الرئيس بفشله، وهو اليوم يريد تخفيض رواتب الفرنسيين بعد أن وعدهم بزيادة قوتهم الشرائية. وهو يدفّع الفئات المتوسطة والشعبية والفقيرة ثمن الأزمة.

وأضافت أن زيادة ضريبة القيمة المضافة هي خطأ سياسي واقتصادي. فهي تضعف القدرة الشرائية للفرنسيين، وبالتالي لن تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المطلوب.

ويسخر الاشتراكيون من إعلان ساركوزي أن زيادة ضريبة القيمة المضافة بأنها لن تزيد الأسعار، ويقولون إنه الوحيد في العالم الذي يعتقد ذلك، فزيادة الضريبة على أسعار السلع ستؤدي إلى زيادة أسعارها ، كما أن زعيمة الحزب الاشتراكي سخرت من ساركوزي في حديثه أمس الأول عدة مرات عن التجربة الألمانية والمثال الألماني الذي يجب على فرنسا أن تتبعه، وقال إن البعض تساءل ما إذا كان نيكولا ساركوزي سيترشح في ألمانيا وليس في فرنسا.

كما سخرت من اقتراح ساركوزي المتعلق بزيادة نسبة البناء في العقارات السكنية 30 في المائة. وقالت إن رئيس الجمهورية لا يملك الصلاحيات المتعلقة بهذه المسألة التي يقررها رؤساء البلديات.

دومنيك دو فيلبان رئيس الوزراء السابق والمرشح لرئاسة الجمهورية والمنشق عن حزب ساركوزي، قال إن اقتراحات رئيس الجمهورية جاءت متأخرة، وإنه شاهد مداخلة ساركوزي التلفزيونية بحزن وقلق لأن ما قاله يتسم بالخطورة.

وأشار إلى أن عدد الفقراء في ألمانيا أكثر بكثير من فرنسا. والمقارنة بألمانيا أو محاولة تطبيق ما يجري في ألمانيا على الاقتصاد الفرنسي غير صحيحة. لأن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الألمانية جاءت بالاتفاق مع العمال والمستخدمين الذين يتواجدون في مجالس إدارات الشركات. وهذا لا ينطبق على المؤسسات الفرنسية.. وحول إعلان المستشارة الألمانية أنها ستأتي لدعم ساركوزي في معركة رئاسة الجمهورية مسألة سخيفة وهي لا تتناسب مع فكرة احترام سيادة كل بلد وسيكون مردودها سيئا على ساركوزي.

مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليمين المتطرف، وصفت الإجراءات التي أعلن عنها ساركوزي بأنها ليبرالية للغاية وتعاقب الفرنسيين مرتين. كما أن العديد من النواب اليمنيين بدأ يخشى على إعادة انتخابه بسبب السياسة الانتحارية لرئيس الجمهورية.

وفيما يتعلق بحل أزمة السكن من خلال السماح بزيادة بنسبة المساحة السكنية في العقارات علق العديد من خبراء العقار عليها بالقول إنها غير فعالة وستزيد من أسعار العقارات، وهذا ما أكده هنري بوزي كازو نائب رئيس مصرف فونسيا العقاري الذي قال، إن اقتراح ساركوزي سيؤدي إلى زيادة أسعار الشقق والمساكن لأن أصحاب الأراضي سيزيدون من أسعار أراضيهم، كما أنه يجب انتظار سنتين أو ثلاث سنوات لتطبيق اقتراح الرئيس وهو لا يملك قانونيا حق فرض زيادة نسبة السكن في العقارات لأن رئيس البلدية وفقا للقانون الفرنسي هو الذي يعطي رخصة السكن ويحدد مساحته، والرئيس يحاول أن يعطي شيئا لا يملكه.

ولعل هذه إحدى النقاط التي جعلت المعارضة تعتبر أن اقتراحات ساركوزي عشوائية وهي نابعة من شعوره بأنه سيخسر الانتخابات.

والرئيس الفرنسي الذي رفض الإعلان عن ترشيحه رسميا أمس الأول، واكتفى بالقول إنه لن يتهرب من مسؤولياته أمام الفرنسيين، لم ينفك عن مهاجمة خصمه الرئيسي فرانسوا هولند من دون أن يسميه، وتارة ينعت اقتراحاته بالمجنونة وتارة يصفها بالكاذبة. ومداخلة الرئيس التلفزيونية أعطت دفعا قويا لمعركة رئاسة الجمهورية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية