السبت, 5 سبتمبر 2026|22 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أكد تقرير اقتصادي حديث أن التضخم في أسعار المستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع بمعدل 3.3 في المائة خلال 2011، مقارنة بـ 2.8 في المائة في 2010.

وبحسب التقرير الذي أصدره ''كيو إن بي كابيتال'' فإن هذا الارتفاع الطفيف في التضخم يظل أدنى من متوسط معدل التضخم العالمي الذي بلغ في المائة 4.5، كما أنه أقل بكثير من تقديرات QNB كابيتال لمتوسط التضخم في بقية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي تصل إلى في 13.8 في المائة.

وترجع معدلات التضخم المنخفضة نسبياً مقارنة بالدول الأخرى - بحسب التقرير - إلى دعم الوقود، حيث وفر هذا الدعم الحماية للمنطقة ضد التأثيرات المباشرة للارتفاع الحاد في أسعار النفط، وخاصة أن مزيج برنت ارتفع بمتوسط بلغ 39 في المائة خلال 2011، وهو معدل أعلى من مستويات 2008 التي بلغت 34 في المائة.

#2#

وهنا يؤكد لـ ''الاقتصادية'' الدكتور عبدالله باعشن - محلل اقتصادي - أن دعم السلع من قبل الحكومة لأي سلعه يؤدي لخفضها على المستهلك وبالتالي تنخفض معدلات التضخم في الدولة وهذا ما يطلق علية ''الطرق الفنية'' لخفض التضخم وليس نتيجة للعملية الاقتصادية.

وقال إن عامل الإسكان في دول الخليج من أهم العوامل المؤثرة في معدلات التضخم سواء كانت الإيجارات أو التملك، وأضاف أن ''بند الإسكان فيه تضخمات كبيرة أدت إلى عملية الارتفاع... والآن تدخل دول الخليج وخاصة السعودية في المحاولة للسيطرة على ارتفاع أسعار السكن مثل بناء وحدات سكنية للمواطنين''.

وزاد باعشن أن انخفاض الإيجارات في قطر والبحرين والإمارات أمر متوقع، قائلا ''الاضطرابات في البحرين أدت إلى رحيل الكثير من الشركات منها وأدى هذا على انخفاض قطاع الإسكان فيها والإمارات نتيجة للازمة الاقتصادية التي مرت أدت إلى خروج الشركات منها خروج كامل وقطر نتيجة لعدد السكان القليل فيها وبالتالي السكن يكون متوفرا''.

وأشار إلى أن التضخم المستورد من الخارج يؤثر في أسعار الغذاء، بيد أنه استدرك إلى ''نتيجة للمنافسة بين منافذ التوزيع الكبيرة في الدولة وتجارة التجزئة فإن ذلك يسهم في خفض تأثير عامل الأغذية في قياس التضخم''.

وأكد أن السعودية تختلف عن دول الخليج نتيجة للحجم السكاني الكبير، معتبرا أن ذلك يجعل المملكة تختلف في نسبة التضخم عن دول الخليج الآخرة بحيث يكون أكثر ارتفاعا أو انخفاضا.

وبحسب التقرير فإن ارتفاع أسعار الغذاء كان أقوى عامل مؤثر في ارتفاع التضخم في منطقة مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي بسبب نقص إمدادات الغذاء في الأسواق العالمية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مؤشر أسعار المواد الغذائية الأساسية الذي تصدره منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بنسبة في 23 المائة. كما أن الإيجارات تراجعت في ثلاث دول لكنها ارتفعت في بقية دول المنطقة. وبالنسبة لأغلب مكونات مؤشر التضخم الأخرى، مثل الاتصالات، نجد أنها شهدت ارتفاعات متوسطة في معظم دول المنطقة.

وتراجعت تكاليف السكن بشدة في البحرين، بنسبة 12 في المائة، وفي قطر بنسبة في 4.8 في المائة، وفي الإمارات التي واصلت سوق العقارات بها اتجاهها الهابط خلال السنوات القليلة الماضية بعد أن بلغت ذروتها في 2008. غير أن تكاليف السكن ارتفعت بمعدل متوسط في الكويت وعمان، إضافة إلى ارتفاعها بنسبة 7.7 في المائة في السعودية نتيجة لاستمرار النقص في المساكن.

وتؤثر في أسعار الغذاء في المنطقة عديد من العوامل بما فيها أوضاع الأسواق العالمية ودعم السلع والطلب المحلي. وشهدت البحرين أدنى معدل في زيادة أسعار الغذاء بنسبة 2 في المائة، في حين شهدت الكويت أعلى معدل في المنطقة بنسبة 9.6 في المائة.

وتميل معدلات التضخم في النقل والاتصالات إلى التحرك بمستويات متوسطة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي ذلك بسبب دعم أسعار الوقود والتراجع المستمر في أسعار الاتصالات بسبب انفتاح أسواق المنطقة على المنافسة.

وشهدت دولة قطر أكبر ارتفاع في هذه الفئة بنسبة 6.4 في المائة، نتيجة للزيادة في أسعار الوقود والتي تم تطبيقها في بداية 2011.

ويتوقع التقرير استمرار معدلات التضخم المتوسطة في المنطقة خلال 2012، حيث من المتوقع عودة الارتفاع في تكاليف السكن في أغلب دول المنطقة، لكن في المقابل هناك توقعات بتراجع معدلات التضخم في أسعار الغذاء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية