عندما تريد الشركات الكبرى أو الصغرى تسهيل الأعمال والإجراءات الخاصة بها، وذلك من خلال الزج بالتقنية كوسيلة علمية تقنية حديثة للتعامل مع المستفيدين، فإنها حتما ستتجه بالشركات الكبرى إلى بناء وتأسيس بنية تحتية برمجية تتوافق مع إجراءات وأسلوب العمل الخاص بها وتشغيلها وتطويرها مستقبلا. أما الشركات الصغرى فإنها ستبحث عن برامج وبنى تحتية جاهزة لتوظيفها بما يتوافق مع إجراءاتها وأسلوب عملها. وتلك الخدمات تتطلب برمجيات عالية الأداء وأنظمة ومعدات وتجهيزات حديثة لتنفيذها على أفضل وجه، وفي حالة حصول خطأ أو قصور في أدائها فذلك سيكبد المنشأة المنفذة للخدمة خسائر مادية باهظة، وقدر تقرير عالمي أن الأخطاء البرمجية في عام 2011 كبدت عددا من القطاعات الخدمية حول العالم خسائر بمليارات الدولارات.
#2#
إلا أن الكثير من الشركات الكبرى اعتمدت اعتماداً كلياً على التقنية كغاية لتحقيق الأهداف، كالبنوك في التواصل مع عملائها من خلال الإنترنت في شراء وبيع الأسهم، أو شركات التأمين للموافقة من عدمها من خلال ربط شبكاتها الخاصة بالمستفيدين كالمستشفيات وغيرها، أو شركات السيارات لإدارة برمجة العربة أو ما يسمى بـ ''كمبيوتر السيارة''، أو شركات الاتصالات لعمليات الفوترة والحسابات. ولو تمعنا قليلا في تلك الشركات فإن صلب خدماتها تقدم للفرد والمجتمع، وعليها أيضا الاهتمام والعناية بتلك الخدمات كنوع من حماية السمعة والعلامة التجارية للشركة.
وفي هذا السياق فإن الضرر الذي قد تجنيه الشركات التي تعتمد على البرمجة والاتصالات في إجراءات عملها، لن يكون اقتصادياً فحسب، بل ستفقد الشركة مصداقيتها وعملاءها، وقد تنهار وتفرض عليها غرامات أيضا، مما يتوجب عليها التصرف بشكل عاجل واتخاذ القرارات المناسبة حيال إدارة المخاطر وتوقعها قبل حدوثها.
أبرز الأخطاء البرمجية
شهد عام 2011 الكثير من الأخطاء البرمجية التي أحرجت الكثير من الشركات العالمية في مواجهة الجمهور من جهة، ومواجهة القانون من جهة أخرى، إلا أن الشركة العالمية البريطانية للجودة البرمجية كانت بالمرصاد لتكشف في تقرير صدر عنها قائمة بأسوأ الأخطاء التي ارتكبتها الشركات خلال عام 2011، هنا ''الاقتصادية'' تستعرضها في التالي:
1- أمريكا: أدى خطأ في نموذج يستخدم لإدارة أصول العملاء في برنامج الاستثمار الشخصي إلى تغريم الشركة مبلغ 25 مليون دولار أمريكي كعقوبة قانونية، وتعويض المستثمرين الذي تعرضوا للخسارة بسبب هذا الخطأ مبلغ 217 مليون دولار أمريكي.
2- اليابان: فقدت أكبر المصارف اليابانية سمعتها بعد أن كان هناك خلل في أنظمة الشبكات أدى إلى توقف شبكة أجهزة الصراف الآلي 24 ساعة والبالغ عددها 5600 جهاز، وأدى هذا الخلل إلى إيقاف خدمات الإنترنت أيضا لمدة ثلاثة أيام، تكبد المصرف من ورائها الكثير من الخسائر كانت في تأخير إيداع الرواتب في حسابات 620 ألف موظف بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار أمريكي، وتراكم أكثر من مليون عملية مدفوعات بقيمة تسعة مليارات دولار أمريكي.
3- أستراليا: أهدت إحدى شركات تشغيل الصرافات الآلية مبالغ ضخمة لعملاء السحب في أكثر من 40 جهاز صراف في مدينة واحدة، ولم تكشف الشركة عن حجم المبالغ التي سحبت من الصرافات حتى إعداد هذا التقرير.
4- وفي ساوث ويلز الأسترالية أدى خطأ في نقل البيانات الحكومية من قواعد بيانات الشرطة المحلية إلى المحكمة العليا إلى اعتقال أكثر من 20 شخص وملاحقتهم قانونيا بدواعي الأعمال غير المشروعة، وقد ثبتت براءتهم بعد التحقيق وإدانة الشرطة المحلية وتعويضات تجاوزت 26 مليون دولار أمريكي.
5- وكان للاتصالات الأوروبية نصيب من أبرز الأخطاء العشرة، حيث أدى فشل تشغيل الخادمات الاحتياطية إلى إيقاف خدمة الإنترنت والرسائل القصيرة لمدة تراوح بين ثلاثة إلى أربعة أيام عن المشتركين في خدمات الإنترنت والرسائل القصيرة في كل من دول أوروبا الجنوبية وبعض من إفريقيا الشمالية وجزء من آسيا. وتبين فيما بعد أن السبب الرئيس يعود لعدم تشغيل ''الملقم'' أو ''المنفذ'' الرئيس المتواجد في مدينة ''سلاو'' في بريطانيا.
6- أمريكا: أدى خلل في برمجة الوسادة الهوائية للمقاعد الخلفية في أحد مصانع السيارات إلى استدعاء أكثر من 50 ألف سيارة في كل من أمريكا وكندا والمكسيك.
7- اليابان: تم استدعاء أكثر من مليوني سيارة بسبب احتكاك الحساسات الإلكترونية للمنظفات البلاستيكية الأمامية بالزجاج الخارجي مما أدى إلى خروج الدائرة الكهربائية عن مسارها.
8- وفي نظام الفوترة في إحدى شركات الاتصالات النيوزيلندية تعثر النظام في حساب وقراءة الدقائق الفعلية للمشتركين مما أوصل البعض إلى الحد الائتماني الخاص به أو تم استهلاك المبالغ المدفوعة للشريحة بشكل يفوق الاستهلاك، مما أجبر القضاء النيوزلندي إلى تعويض أكثر من 45 ألف مشترك بمبلغ قدر بـ 1.3 مليار دولار أمريكي.
أهمية إدارة المخاطر
وعلى الصعيد المحلي يؤكد لـ ''الاقتصادية'' الدكتور أحمد الثنيان المختص في إدارة المخاطر لنظم المعلومات وحلولها بأن إدارة المخاطر التقنية تعد عنصرا مهما ضمن منظومة أمن تكنولوجيا المعلومات الناجحة، وربطها هيكليا بأعلى منصب في المنظمة لاتخاذ القرارات السريعة. وأكد أن الهدف الرئيس للإدارة هو حماية المنظمة وقدرتها على احتواء المشكلات الطبيعية وغير الطبيعية، ليس فقط على الصعيد التقني بل الوصول إلى قرارات تعني حماية المنظمة بشكل إداري وتقني، وأن ضعف أدائها لمهامها يؤدي لفقدان أو تلف المعلومات وخسائر يصعب تعويضها.
وألمح الثنيان إلى أن المشاكل المترتبة على فقدان أو عطل نظام التشغيل للمنظمة ربما لا يمكن حلها دون وجود نسخ احتياطية ودراسات لكيفية إدارة المشكلات وتوقع حدوثها، فالوعي بأهمية إدارة المخاطر الآن يعد من أهم الجوانب الإدارية، فلابد من استخدام التقنية الحديثة لبناء مراكز معلومات بديلة تستخدم في وقت الأزمات ومواكبة التغيرات المحلية والإقليمية بما يضمن استمرارية الأعمال.
وأضاف أنه يتطلب التنبؤ بمشكلات البرمجة إدراك جميع جوانبها، فقبل طرح أي خدمة إلكترونية يتم تحديد الأنظمة والبنية التحتية التي تدعمها لمعالجة أي خلل، كما يتم تقدير المخاطر المتوقع حدوثها والتأثيرات الناجمة عنها ولو بنسبة ضئيلة بناء على خبرات طويلة في مجال تقنية المعلومات والشبكات، فهناك فريق متخصص لمراقبة وضمان الجودة قبل إطلاق الخدمة وبعد عملها على مدار الساعة وفق طرق ووسائل تقنية حديثة.


