على الرغم من إعلان وزارة التربية والتعليم خطة إجرائية لمتابعة انتظام الطلاب والطالبات وضمان عدم تغيبهم، إلا أن ذلك لم يتحقق مع عودتهم في أول أيام الدراسة بعد إجازة منتصف الفصل الثاني أمس؛ إذ سجل عدد كبير من مدارس العاصمة بمراحلها الثلاث غيابا متفاوتا وصل إلى 50 في المائة في بعض المدارس. ويأتي ذلك وسط إعلان ''التربية'' قبل يومين فقط من عودة الطلاب، خطة إجرائية حازمة لمتابعة انتظامهم من بداية العام الدراسي إلى نهايته، تهدف إلى ألا تتجاوز نسبة الغياب في مدارس التعليم العام 5 في المائة من مجموع الطلاب في كل مدرسة، مشددة على إدارات التعليم والأسر الالتزام، واحترام اليوم الدراسي كإحدى استراتيجيات الأداء العام في المدارس.
ورصدت ''الاقتصادية'' خلال جولة لها على عدد من المدارس في مراحلها الثلاث تفاوت نسبة حضور الطلاب والطالبات في اليوم الأول من العودة، حيث وصلت نسبة الغياب في بعض المدارس في الرياض إلى 50 في المائة، خاصة في المرحلة الثانوية، بينما سجلت المرحلتان المتوسطة والابتدائية نسبة أقل تتراوح بين 10 و40 في المائة.
وبحسب حديث أولياء الأمور لـ''الاقتصادية''، فإن مدارسهم أخرجت أبناءهم قبل موعد خروجهم الفعلي بوقت يقارب الساعتين، وأن عددا من المعلمين والمعلمات لم يبادروا بشرح الدروس.
ويرى تربويون أن النسبة المرتفعة للغياب أوقعت مديري المدارس في حرج كبير، فالمعلمون يرون أن تأجيل شرح الدروس إلى اليوم الثاني هو الصحيح؛ نظرا للغياب الكبير، وحرصا منهم على عدم تفويت الشرح على المتغيبين، فيما المديرون يطالبون المدرسين بالشرح.
من جانبه، قال عبد الملك الزعبي، أكاديمي تربوي: إن التوعية بمفهومها المطلق يجب أن تكون مجتمعية وليست على مستوى المدرسة فحسب، وأنها تبدأ من الأسرة مرورا بالمدرسة وانتهاء بوسائل الإعلام؛ وذلك لغرس قيمة واحترام الوقت والرغبة في الإنجاز في نفس الطالب.
إلى ذلك حملت ''التربية'' في بيانها الأخير، الأداء العام في المدرسة، والأسرة سببين رئيسين لتكرار غياب الطلاب والطالبات، إضافة إلى مجموعة من الأسباب التي أسهمت في تكريس مفاهيم مغلوطة لديهم.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم، أن الدراسة التي نفذتها حول الغياب المتكرر، هي التي استوجبت الخروج بإجراءات تنفيذية وتنظيمات محددة، تحد من هذه السلوكيات، وتفعل دور الميدان التربوي، والقطاعات ذات العلاقة من أجل الوصول إلى أداء تعليمي أفضل. وقالت: إن الخطة تهدف إلى ألا تتجاوز نسبة الغياب في مدارس التعليم العام 5 في المائة من مجموع الطلاب في كل مدرسة، وهي النسبة التي تمثل الغياب لأسباب مبررة، وليست مؤثرة بشكل مباشر في اليوم الدراسي، كما أشارت الخطة إلى تفعيل دور المتابعة الميدانية من قِبل الأجهزة الإشرافية والرقابية على الأداء العام، وتطبيق الأنظمة الصادرة في هذا الشأن، ومتابعة المشكلات التي تسبب مثل هذه السلوكيات، سواء في إطار عام أو على مستوى خاص بحسب المدارس.
وأكدت الخطة ضرورة تفعيل الشراكة بين الأسرة والمجتمع، وإيجاد آليات مناسبة لتعزيز التواصل، وإبراز الدور الرئيس لولي الأمر، من خلال المجالس المدرسية، والمتابعة المستمرة لأداء الطلاب والطالبات.
من جانبه، أكد الدكتور خالد عبد الله السبتي، نائب وزير التربية والتعليم، على إدارات التربية والتعليم كافة في المناطق والمحافظات باعتماد تطبيق الخطة الإجرائية لمتابعة انتظام الطلاب الدراسي من بداية العام الدراسي إلى نهايته، وضرورة تنفيذ الخطة الإجرائية، وفق المسؤوليات والأدوار للجهات الرئيسة، والمساندة وأولويات العمل فيها في إطار الاختصاصات.

