الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أكد المختصون وعلماء الآثار على أن إعادة القطع الأثرية وتقديمها للجهة الحكومية المختصة بها وهي "الهيئة العامة للسياحة والآثار" يعد واجبا وطنيا ومساهمة حضارية في حفظ الآثار وتعريف المواطنين والزوار بها من خلال عرضها في المتاحف. وأشاروا إلى أن معرض "الآثار الوطنية المستعادة" الذي ستقيمه الهيئة العامة للسياحة والآثار في المتحف الوطني في الرياض برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيزوذلك بالتزامن مع المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية" يمثل خطوة مهمة للتوعية بأهمية إعادة الآثار والمحافظة عليها.

في هذا الإطار، أكد الدكتور عبد الرحمن الطيب الأنصاري عالم الآثار وعضو اللجنة الاستشارية للآثار والمتاحف أن تنظيم هذا المعرض يعد تقديراً كبيراً من خادم الحرمين الشريفين لقيمة الآثار ودورها الوطني والتاريخي، معتبراً أن جهود الهيئة العامة للسياحة والآثار بقيادة الأمير سلطان بن سلمان في حماية وحفظ واسترداد الآثار جهود تستحق الشكر.

#2#

واعتبر الدكتور الأنصاري أن حرص رئيس الهيئة على إطلاق مبادرة البعد الحضاري لدعم الانتماء للوطن وتراثه، وكذلك إطلاق حملة استعادة الآثار الوطنية أسفر عن نتائج طيبة، حيث أثمر عن تسليم عدد من المواطنين بعض القطع الأثرية لهيئة السياحة.

وأوضح الدكتور الأنصاري أن تعزيز قيمة وأهمية الآثار وتنمية الوعي الفكري والمعرفي بين شرائح المجتمع والتوعية بأهمية وقف العبث والتعدي على المواقع الأثرية ورفع وعي المواطنين بإعادة ما لديهم من آثار أسهم بصورة لافتة في استرداد جانب كبير من التراث الوطني الذي سيعرض جزء منه خلال هذا المعرض، انطلاقاً من كون الآثار والتراث الوطني يمثل الهوية الوطنية لذلك تحرص الدول ومنها المملكة على جمعه وتوثيقه والحفاظ عليه، لأنه يمثل الجذور التاريخية للأمم، ويقوم بدور كبير في الحفاظ على بقاء الهوية الثقافية لأي مجتمع.ويتفق الدكتور سعيد السعيد عميد كلية السياحة والآثار في جامعة الملك سعود عضو اللجنة الاستشارية للآثار والمتاحف مع الأنصاري ويشير إلى أن استعادة الآثار قضية بالغة الأهمية لما لها من تأثير إيجابي على حفظ التراث الوطني، موضحاً أن معرض الآثار الوطنية المستعادة يأتي ضمن الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين ممثلة بالهيئة العامة للسياحة والآثار في حماية واسترداد الآثار من الخارج والداخل، والذي تعتبره جزءا من المكون الثقافي للشخصية الوطنية، مبيناً أن الهيئة وبتوجيهات من رئيسها تقوم بجهود مميزة في هذا الإطار، حيث تمكنت من استعادة مجموعة كبيرة جداً من القطع الأثرية التي تسربت خارج الوطن بطرق غير مشروعة أو في مراحل زمنية لم تكن تجرم ذلك من سنوات طويلة. وأضاف الدكتور السعيد: لا شك في أن هذه الجهود ستسهم بصورة كبيرة في استعادة آثارنا التي خرجت في الماضي البعيد من أصحاب المجاميع الخاصة والمتاحف العالمية، علماً بأن الآثار السعودية المهربة ليست بالكم الكبير مقارنة بما حدث للدول المجاورة.

من جانبه قال الدكتور مشلح بن كميخ المريخي عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود وعضو اللجنة الاستشارية للآثار والمتاحف، فقد أكد على أن الاهتمام بالمحافظة على التراث الوطني دور منوط بالحكومة وهي تؤديه بشكل مميز، ويتضح ذلك في الكثير من القرارات التي تدعم هذا التوجه، خاصة في مجال استعادة الآثار، حيث تعمل الهيئة العامة للسياحة والآثار - كجهة مسؤولة عن الآثار في المملكة -على استرداد ما تم تهريبه من التراث الوطني، ضمن منظومة متكاملة في إطار النظام الدولي لاستعادة الآثار من الخارج والداخل، وفق خطط قصيرة وطويلة الأجل، ولدى الهيئة آليات لتحفيز الجميع لإعادة ما لديهم من آثار. وأشار المريخي إلى أن الآثار جزء مهم من الإرث الحضاري للأمم، ومن حق كل دولة استعادة آثارها، مشدداً على أن اهتمام خادم الحرمين وحكومته مثال حي على هذا الدعم الحيوي للهوية والدور الحضاري للشعب السعودي، موضحاً أن الهيئة وفقت في هذا الجانب من خلال التوعية المجتمعية بأهمية الآثار وجدوى إعادتها للجهة المسؤولة عنها سواء من خلال المعارض والندوات والورش أو من خلال الإعلام والتعليم، متوقعاً أن يسهم المعرض في رفع وعي المواطنين بأهمية تسليم ما لديهم من آثار للهيئة.

في شأن ذي صلة، تشارك الهيئة بعدد من الأنشطة في المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية" في دورته السابعة والعشرين، يأتي في مقدمتها معرض الآثار المستعادة من الخارج. كما تنظم الهيئة ملتقى "استعادة الآثار الوطنية"، وتقيم العديد من الأنشطة المتزامنة مع تنظيم المهرجان الوطني للتراث والثقافة في كل من الجنادرية ومدينة الرياض، وتشمل: معرض قطاع الآثار في السوق الشعبي في الجنادرية، ويتضمن لوحات توعوية عبارة عن رسائل توعوية عن استعادة الآثار الوطنية، وعرض رسائل إعلانية توعوية عن استعادة الآثار الوطنية في الشاشة الإلكترونية الموجودة في السوق الشعبي في الجنادرية، والندوة الدولية عن استعادة الآثار الوطنية في مركز الملك عبد العزيز التاريخي، وورشة عمل خاصة باستعادة الآثار في مركز الملك عبد العزيز التاريخي، وعرض رسائل توعوية عن استعادة الآثار الوطنية في لوحات الملاعب الإلكترونية أثناء إقامة المباريات الرياضية، ومعارض صور في مدارس التعليم العام عن استعادة الآثار الوطنية، ومحاضرات ومعارض في الجامعات السعودية عن استعادة الآثار الوطنية، ومعارض توعوية تقام في المراكز التجارية الرئيسية في جميع مناطق المملكة. كما تشارك فروع هيئة السياحة في المناطق بمرشدين سياحيين يتواجدون في أجنحة المناطق المشاركة في المهرجان، بهدف إبراز مقومات المناطق السياحية والثقافية والتراثية، لضمان تحقيق تلك المشاركات لأهدافها وإثراء تجربة زوار المهرجان، إضافة إلى قيام فرع السياحة في الرياض بتشغيل مراكز المعلومات داخل المهرجان بمرشدين سياحيين، وتكثيف الزيارات الرقابية لبعض الشقق المفروشة القريبة من موقع المهرجان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية