الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

"الهشتقة".. للوهلة الأولى تعتبرها اسما لماركة عالمية.. وهي تكاد تكون كذلك إذا ما تم قياس تأثيرها الإيجابي في نشر الوعي والتفاعل مع قضايا المجتمع، وإذ ما سلمت من الإساءة والتجريح لذوات الأشخاص أو الانتقاص منهم. وهي بالفعل وسيلة "ذكية" للتفاعل محفوفة بمخاطر غضب المتوترين.

فالهشتقة مُشتقة من Hash tag التي يرمز إليها بأيقونة (#) على الهواتف الذكية وتلك هي طريقة الوصول للمواضيع الأكثر شيوعاً أو الأكثر تداولاً في وقت من الأوقات التي يُحددها أعضاء موقع (تويتر) فيقوم مجموعة من المستخدمين "المغردين" بإيجاد رابط بين جميع التحديثات المنشورة فيقوم (تويتر) بشكل تلقائي بالبحث عن تلك التحديثات بالضغط على (الهاش تاق).

وتعتبر تلك المفردة الحديثة التي قذفت بها الشبكة العنكبوتية بيننا لتتلقفها الأفواه وتتلفظها الألسن متنفس المتوترين للنيل من شخص عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حسبما يرى جابر عادل الجودي - أحد المهتمين بالتواصل عبر "تويتر"ـ إذ يحذر أبناء جلدته من أن تتعارض أفكارهم مع المتوترين السعوديين أو القيام بعمل كفيل بإغاظتهم كي لا يكون مصيرهم "الهشتقة".

ويتابع: "قد يسأل الكثيرون "وش السواة يعني نبطل نكتب تويتات"؟.. سأجيبك بالنفي طبعا، انظر للجانب المشرق من "الهشتقة" فبعد أن تتعرض لكتابات أشبه بسوط قد ترك آثاره على ظهرك ستقوم بإعادة تفكيرك أوتوماتيكيا للأحسن وستقسم بألا تعبث مع المتوترين ثانية، وأن تحرص كل الحرص على أن تكسب مودتهم وتتجنب غضبهم، فإن اتبعت هذه الطريقة المتوترون راح ينبسطون .. الكل راح يتعشى". تعرضت كثير من الشخصيات المعروفة داخل أوساط المجتمع السعودي للـ "الهشتقة" وفي كل هاشتاق هناك ثلاث فرق. الأولى يطلق عليهم "المهاجمون" وهم من قاموا بفتح "هاشتاق" قد سمي باسم الشخص المسكين الذي سيتم "هشتقته" وتقطيعه وتقديمه لوجبة عشاء.. والفرقة الثانية هم "المدافعون" وهم محبو ومتابعو الشخص "المهشتق"، ومهمتهم هنا تنحصر في الدفاع عنه ومحاولة توصيل فكرة "ترانا نحبه"، أما الفرقة الثالثة فهم أصحاب "الدم البارد" وهم عادة يستيقظون من النوم في الصباح وفي يدهم كوب من القوة الدافئة يلقون نظرة أولى لآخر ما آلت إليه الأحداث في "تويتر" ويجدون نفسهم داخل هذا "الهاشتاق" ويحاولون تهدئة الأوضاع .. "وأنه يا جماعة الكل يغلط والمسامح كريم".

ويرى جابر الجودي أن ساعات"الهاشتاقات" تختلف من واحد لآخر.. فهناك من تستمر لأيام أو لأسابيع وقد تصل إلى شهور، وهناك "هاشتاقات" تستمر لساعات معدودة فقط أو تبدأ وتنتهي عند حدث ما.. نعم ليس هناك ساعات عمل محددة للمتوترين فهم على أهبة الاستعداد دائما.. تجدهم في الصباح والمساء وفي العشاء وآخر الليل.. يتوترون من مكان العمل أو المنزل أو من داخل أروقة الجامعة ولا ننسى أن هناك "متوترون" مسافرون داخل المطارات الداخلية والخارجية وبعضهم ينتظرون إعلان إقلاع الطائرة وتزداد فرص "التوترة" عندما يتم تأجيل موعد الرحلة فلا يجد متنفسا غير الهشتقة.. بعد أن علمت كل هذا عزيزي القارئ هل لديك نية للعبث مع "المتوترين" السعوديين تحديدا.. لا أظن ذلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية