الاثنين, 7 سبتمبر 2026|24 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تثير حملات تهدف إلى تخويف الناس من السمنة انتقادات من شركات المشروبات والمطاعم في الولايات المتحدة، التي تقول إن مسؤولي الصحة تمادوا حين ربطوا منتجاتهم بالأمراض والبتر.

ويعاني نحو 23 في المائة من سكان نيويورك، أكبر مدينة في الولايات المتحدة، من السمنة. وسعيا لمكافحة هذه المشكلة، أطلقت وزارة الصحة في المدينة حملة أنفقت فيها نصف مليون دولار لتشجيع أهلها على تقليل استهلاكهم من الطعام والشراب.

ويقول توماس فارلي، مفوض الصحة في نيويورك: ''من الطبيعي أن يعاني الناس في هذا البلد آثار زيادة الوزن بشكل غير صحي. لم يكن البشر دائما هكذا''.

وفي إحدى الدعايات، المعلقة في مترو الأنفاق، يظهر صبي مبتور الساق خلف رسم لعلب صودا كبيرة الحجم. وقال فارلي إن مستشفيات نيويورك تجري الآلاف من عمليات البتر الجراحية المرتبطة بالسمنة كل عام.

وأضاف: ''تسهم هذه المشروبات إلى حد كبير في مشكلة السمنة. العواقب الصحية وخيمة. الرسالة البسيطة هي استبدال هذه المشروبات السكرية بمشروبات أخرى''.

وتم إطلاق حملات مماثلة في مدن مثل شيكاغو وسياتل وفي ولايات مثل جورجيا وهاواي.

وقالت رابطة المشروبات الأمريكية التي تمثل شركات من بينها بيبسي ـ كو وكوكا كولا، إن الحملات ''دعايات مقززة ومضللة''.

وقال كريس غيندلسبيرغر من رابطة المشروبات الأمريكية: ''من السخافة القول إن تناول مشروب الصودا يسبب هذه المشاكل الصحية الخطيرة. شركاتنا تقدم مساعدة حقيقية للمستهلكين عن طريق توفير مشروبات تحتوي على سعرات حرارية أقل، أو لا تحتوي على سعرات إطلاقا''.

وأشار غيندلسبيرغر إلى أن الولايات والمدن ستكون أفضل حالا لو استخدمت أموال الحملة لبناء متنزهات وممرات للدراجات الهوائية.

وعبرت جوي دوبست، مديرة قسم التغذية والحياة الصحية في رابطة المطاعم الوطنية، عن دعمها للهدف الذي تحاول الحملات تحقيقه، لكنها قالت إن الشركات الأعضاء تحاول توفير منتجات أكثر صحة ومعلومات عن السعرات الحرارية.

وحتى بعض مجموعات مكافحة السمنة قالت إن الحملات تمادت كثيرا. وفي العام الماضي انتقد تحالف العمل من أجل تخفيف السمنة تحالف صحة أطفال جورجيا لحملته لمكافحة السمنة والسكري بين الأطفال. وقالت المجموعة إن الدعايات ''تعزز الوصمة السلبية والتحيز المرتبط بالوزن والتنمر المرتبط غالبا بالسمنة وسمنة الأطفال''. وقالت إن معظم الناس الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أنها جارحة ومهينة.

وتتمادى شركات الأدوية في الآونة الأخيرة أيضا في تسويق الأدوية التي تعالج أمراضاً مثل السكري، المرتبط بشكل وثيق بالسمنة.

وفي الأسبوع الماضي، اعترفت باولا دين، وهي طاهية، إنها تعاني مرض السكري من النوع الثاني. وقد وظفتها شركة نوفو نورديسك لصناعة الأدوية، لتكون المتحدثة الجديدة باسمها.

وقال المدافعون عن الصحة إن الشخص الذي يطهو الأطعمة المقلية باستخدام كثير من الزبدة ليس صورة مناسبة لشركة تحاول علاج الناس الذي يحتاجون إلى نظام غذائي صحي.

ويقول ماريون نستلة، أستاذ الصحة العامة والتغذية في جامعة نيويورك: ''الحملة تثير الصدمة. فهي جزء من المشكلة، وليست جزءاً من الحل''.

وفي الأسبوع الماضي نشرت مراكز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة دراسة تظهر أن معدلات السمنة في الولايات المتحدة استقرت في السنوات الـ 12 الماضية بعد عقود من التزايد المطرد. مع ذلك، لا تزال المعدلات عالية، إذ يعاني أكثر من ثلث البالغين ونحو 17 في المائة من الأطفال من السمنة.

المشكلة الأكبر هي تزايد ''توفر الطعام في كل مكان''، كما قال فارلي. وأضاف: ''الطعام في كل مكان تذهب إليه. فهو في الصيدليات وفي متاجر الأجهزة''.

ولم تكن البيانات الجديدة لمراكز السيطرة على الأمراض مثيرة للبهجة، كما أضاف ''فعلى الرغم من أن هناك بعض البيانات المشجعة حول السمنة، إلا أنها لا تزال وباء. فهي مستقرة عند مستوى مرتفع جدا''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية