الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كشف مسؤولون في دول خليجية عن إقرار الأمانة العامة لدول مجلس التعاون للدول العربية مشروعا خليجيا مشتركا لحماية الحقول النفطية من المخاطر الزلزالية في المنطقة ووضع خطط إستراتجية لتخزين احتياطات نفطية في مواقع آمنة حال تضرر الحقول النفطية في الدول الخليجية من الزلازل والبراكين.

وأوضح المسؤولون الذين كشفوا لـ"الاقتصادية" بأن هناك تحركات من دول الأعضاء المسؤولين في الجامعات وهيئات المساحة الجيولوجية الخليجية لعقد اجتماعات طارئة على هامش الملتقى الخليجي للزلازل والبراكين في جدة؛ لمخاطبة الأمانة العامة رسميا وإقرار المشروع بشكل عاجل؛ ما يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي للدول وعدم تضرر مكامن النفط.

#2#

وأكد لـ"الاقتصادية" الدكتور خليفة الجابري، رئيس قسم الهندسة في جامعة السلطان قابوس، أن تحرك المسؤولين في دول المجلس يأتي نتيجة لتعرض الدول لمخاطر زلزالية خلال الفترة الماضية؛ ما يجعلنا أن نتخذ إجراءً عاجلا يتمثل في رفع خطاب رسمي للأمانة العامة لدول مجلس التعاون للدول العربية للتدخل بشكل عاجل واحتواء المشروع وإقراره من دول الأعضاء في المجلس؛ تفاديا لعدم تكبد دول المجلس خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة المخاطر الزلزالية التي قد تتضرر منها الحقول النفطية في الدول.

وأوضح الدكتور الجابري، أن المسؤولين في الجامعات وهيئات المساحة الجيولوجية الخليجية دائما يعملون على التعاون مع المؤسسات البحثية وعدم التعاون مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون للدول العربية لتبني مثل هذه الملتقيات الخاصة بمواجهة الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية وإقرار مشاريع مشتركة غير المشروع الحالي في حماية الدول من مخاطر البراكين والسيول لتخفيف الآثار الاقتصادية والبشرية التي تنجم عن الزلازل والبراكين في دول المجلس.

وقال الدكتور الجابري: إن المسؤولين الذين عقدوا اجتماعاتهم العاجلة أمس خلال الملتقى الخليجي للزلازل والبراكين في جدة: إن خطابات رسمية سترسل إلى الأمين العام للأمانة العامة لدول مجلس التعاون للدول العربية للبدء في دراسة المشروع المهم وتخصيص لجنة مركزية منبثقة من الأمانة لتشكيل ضباط اتصال في دول المجلس لنقل المعلومات والدراسات الحديثة عن الزلازل والبراكين وتفعيل خطط الطوارئ والاستفادة منها وتنفيذ خطط فرضية للحفاظ على إنتاجية الدول للنفط وسكان الدول الخليجية والسعودية، إضافة إلى توحيد المواصفات بمواصفات المباني على أن تكون مقاومة للزلازل، وذلك على مستوى دول المجلس.

وأشار الدكتور الجابري إلى أن سلطنة عمان تستعين بدراسات علمية حديثة من المركز العماني للزلازل والبراكين بالتعاون مع شركة النفط العمانية، خاصة في آبار النفط بعد سحب كميات كبيرة من النفط داخل باطن الأرض مما يتبقى فراغات لا بد من حشوها؛ تفاديا لعدم نشوء زلازل مستحدثة مما يجب التعامل معها بحذر.

#3#

من جهته، أوضحت الدكتورة نعيمة خولي، ممثلة المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في دولة الإمارات، أن اجتماع دول أعضاء المجلس لتفعيل مشروع عاجل يهدف لحماية الحقول النفطية ووضع احتياطات في مواقع آمنة يأتي لكثرة الزلازل والبراكين لعل آخرها بركان جبال الزبير في خليج عدن؛ مما يهدف إلى التواصل مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون للدول العربية وطرح برامج تقييم لتقليل المخاطر الزلزالية التي تنتج منها، مشيرة إلى أن دولة الإمارات ليست دولة زلزالية، لكنها نتعرض لتأثيرات زلزالية لدول مجاورة كجنوب إيران وباكستان وتم اتخاذ الاحتياطات الواجبة كافة في مثل هذه الظروف بعد تطبيق كود البناء الخاص لمواجهة الاهتزازات الطبيعية.

وقالت الدكتورة خولي: إن نظام ربط الشبكة الوطنية للزلازل والبراكين بين دول الجوار مع دولة الإمارات جارٍ حتى الآن، وسيتم توقيع اتفاقية بين السعودية والإمارات لتبادل المعلومات والدراسات المتعلقة بالزلازل والبراكين والاستفادة منها مما يحقق لدول الجوار خبرات في كيفية التعامل مع هذه الحالات، وأن الاجتماع المزمع إقامته مع الأمانة سيوضح تفاصيل المشروع كافة.

هذا، وأكدت دراسة سعودية قدمتها الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة على تأثير ارتفاع المعدلات اليومية للحرارة على زيادة كثافة السيول والأمطار في المملكة خلال الأعوام المقبلة خلال مشاركتها في الملتقى الخليجي للزلازل بورقة عمل تحت عنوان "تأثير التغيرات المناخية على السيول في المملكة".

وناقشت الورقة تأثير التغيرات المناخية في الآونة الأخيرة، حيث تشير إلى منعطف نحو زيادة في درجات الحرارة وزيادة في وتيرة وكثافة السيول. وكشفت الورقة عن استقصاء حول الآثار المحتملة لمناخ المملكة على جريان الماء السطحي في المستقبل، والذي يجرى باستخدام برنامج بريسي، الذي يعنى بـ"آثار التغيرات المناخية على المستوى الإقليمي" وهو نموذج للمناخ الإقليمي قام بوضعه مركز هادلي في مقر مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة وصمم خبراء الهيئة العالمية الشبه الحكومية للتغير المناخي العديد من سيناريوهات الانبعاثات والتي اعتمد منها في الدراسة سيناريو الانبعاثات الغازية العالية لتحديد آثار التغير المناخي في نهاية القرن الـ21 على مستوى المملكة.

واستعرضت الورقة موضوع البحث الذي قام بتقسيم المملكة إلى ست مناطق واختير 37 موقعا فيها لدراسة معدلات التغيرات اليومية في كل من درجات الحرارة، الأمطار، سرعة الرياح السطحية، التبخر السطحي، والجريان المائي إلى جانب اتزان رطوبة التربة.

وكان من أهم النتائج ارتفاع المعدل اليومي للمناطق الست ما بين عامي 2071 و2100م مقارنةً بالأعوام بين 1961 و1990م لكل من الحرارة التي بلغت ثلاث إلى 4.2 درجات مئوية والأمطار التي زادت بمعدل 23 في المائة إلى 41 في المائة وجريان المياه بنسبة 79 في المائة إلى 226 في المائة عن مقداره الحالي على المملكة.

وفي ورقة عمل أخرى قدمها الدكتور معاوية برزنجي من جامعة كورنل إثيكا الولايات المتحدة الأمريكية تحدث من خلالها عن الوضع الحركي للصفائح التكتونية والتفاعلات فيما بينها التي تشكل القشرة الأرضية في المنطقة العربية، ومن ثم احتمالية حدوث زلازل كبيرة ومؤثرة بسبب الحركات على امتداد الصدوع الرئيسة، وخاصة على حدود تلك الصفائح كنظام صدع البحر الميت شمال غرب المملكة العربية السعودية، ومن ثم النشاط الزلزالي المحدود والثورانات البركانية المحدودة بسبب التشوهات على امتداد تلك الصفائح.

وتحدثوا كل من الدكتور ديفيد جوهانستون والدكتور توم ويلسون من جامعة نيوزلندا، بأنه وعلى الرغم من أن الخطر الزلزالي يكون منخفضا تماما في العديد من المناطق حول العالم مقارنة بمناطق أخرى نشطة زلزاليا إلا أنه لا يمكن إهمال ذلك الخطر في المناطق غير النشطة زلزاليا؛ لذلك ينبغي على العامة أن يدركوا حجم الخطر الزلزالي وخطة الطوارئ ذات الصلة.

إلى ذلك تحدث الدكتور ميلوتينوفيتش من معهد الهندسة الزلزالية والسيزمولوجية الهندسية جمهورية مقدونيا، عن تقدير المخاطر الزلزالية والأخطار المتعلقة بها في إمارة أبو ظبي في دولة الإمارات لمصلحة بلدية أبو ظبي؛ وذلك بهدف الإسهام في أنشطة التخطيط والتطوير الجارية هناك، حيث يتضمن هذا التقدير إنشاء شبكة زلزالية للرصد الزلزالي وعجلة التسارع الأرضية بالدولة.

وفي ورقة عمل أخرى عرض الدكتور إيان ليندسي من جامعة أوكلاند في نيوزيلندا بعض التحديات المتعلقة بالتنبؤ عن الثورانات البركانية في المناطق البازلتية في حقل بركاني في منطقة أوكلاند في نيوزيلندا، وأن المنطقة البركانية في مقاطعة أوكلاند في نيوزيلندا نشطة وتقع تحت منطقة مأهولة بعدد سكاني يقدر بـ1.4 مليون نسمة.

يذكر أن المملكة تحتضن "الملتقى الخليجي للزلازل" لأول مرة والذي يعقد مرة كل عام أو عامين، ويشارك فيه خبراء من 22 دولة عربية وأجنبية بأبحاث ودراسات متميزة لآخر التطورات والأبحاث العلمية في مجال الزلازل والبراكين والمخاطر الجيولوجية ويهدف الملتقى إلى دراسة مخاطر الزلازل ومدى تأثيرها على البنية التحتية إلى جانب معايير البناء الواجب توافرها لتفادي تلك المخاطر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية