بعث خروج المؤسس المشارك لياهو، جيري يانج، من مجلس إدارة شركة الإنترنت درجة من الراحة في نفس المستثمرين الذين يعانون منذ وقت طويل، حيث ارتفعت أسهم ياهو نحو 3 في المائة. إلا أن رد الفعل لا يزال غير واضح بسبب عدم اليقين مما حدث فعلا داخل مجلس إدارة ياهو، إلى جانب الشكوك بشأن ما إذا كان رحيله سيفيد الشركة في استكمال المهمة الصعبة بإعادة التموضع الاستراتيجي.
وتمثل استقالة يانج منعطفاً مهماً في حياة شركة الإنترنت التي أسسها قبل 17 عاماً، وكانت بمثابة مفاجأة حتى بالنسبة للمستثمرين الذين يشعرون بالغضب من نفوذه المستمر. واستقال أيضاً من مجلسي إدارة علي بابا وياهو اليابان، شركتي الإنترنت الآسيويتين اللتين تملك فيهما ياهو حصصاً كبيرة.
وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يسهل رحيله مفاوضات الشركة بشأن بيع مصالحها الآسيوية، التي تشكل معا حصة الأسد من قيمة أسهمها البالغة نحو20 مليار دولار. وفي تكرار لوجهة نظر مشتركة أمس، كتب المحللون في جولدمان ساكس مذكرة إلى العملاء تنص على أن الاستقالة ''تزيل إحدى العقبات في الاستعراض الاستراتيجي الذي يجري منذ وقت طويل لخيارات الشركة''.
وأصر مجلس إدارة ياهو بشدة في الأسابيع الأخيرة على أن يانج له المصالح نفسها مثل المديرين الآخرين، ولكن تدخله في المداولات الاستراتيجية للشركة، بما في ذلك محادثاته الشخصية مع شركات الأسهم الخاصة بشأن استثمارات محتملة التي لم تحظ بالشعبية لدى بعض المساهمين، أضفى الشكوك بشأن دوافعه.
ويمثل هذا استمراراً لعدم الثقة الموجودة منذ عام 2008، حين دفع توليه شخصياً مفاوضات فاشلة بشأن عملية استحواذ لمايكروسوفت بعض المساهمين إلى التشكيك فيما إذا كان يانج لا يرغب في أن تفلت سيطرة الشركة التي شارك في تأسيسها من بين يديه.
ولكن حتى لو كان رحيله يزيل إحدى العقبات المحتملة، لا يزال أمام ياهو طريق صعب في محاولتها لاستخلاص قيمة أكبر من أصولها الأكثر قيمة، وفي الوقت نفسه تحاول تفادي تمرد المساهمين وإعادة بناء عملياتها الأساسية في الإنترنت.
وقد مهدت استقالته الطريق لصراع لمدة شهرين سيحدد فيما إذا كان سيتم منحها الوقت لاستكمال عكس مسار الشركة. وقد هدد مدير الصندوق في نيويورك، دان لوب، بالطعن في إعادة انتخاب مديري ياهو في اجتماع المساهمين هذا العام، ومنح الشركة وقتا حتى أواخر آذار( مارس) المقبل وهو الموعد الذي سيعلن فيه رسمياً نيته شن حرب بالوكالة لاسترضائه هو والمساهمين الآخرين.
وتبدو استقالة يانج، التي هي الأولى في سلسلة استقالات متوقعة من مجلس الإدارة، أنها خطوة مبكرة في هذا الصراع. ومن شأن جلب دماء جديدة استباق لوب ومنح دفعة كبيرة لسعيها للحصول على صفقات لزيادة قيمة المساهمين، وفقا لبعض المراقبين. ويقول أحد مساهمي ياهو الذي يضغط أيضاً من أجل اتخاذ إجراءات أكثر جذرية لرفع سعر سهم ياهو: ''كلما زاد مجلس الإدارة الإجراءات التي يتخذها، قلت الحاجة للتخلي عن المقاعد التي سيقتنصها لوب''، ولكن قبل منح مجلس إدارة ياهو المجدد حرية العمل، من المرجح أيضاً أن يضغط المساهمون لإحراز المزيد من التقدم في مفاوضات الشركة للتخلص من ممتلكاتها الآسيوية. وهذه صفقات ملتوية للحصول على وضع الإعفاء الضريبي في الولايات المتحدة. يجب على ياهو القبول بالأصول وكذلك النقد على سبيل التعويض، ما يثير تساؤلاً حول العمليات التجارية الأخرى التي قد يعرضها شركاؤها الآسيويون كعربون. ويحذر أحد المساهمين أنه يمكن تأخير هذه الصفقات أكثر بسبب تعيين رئيس تنفيذي جديد أخيراً. وباعتباره رئيسا لم يمض أسبوع على توليه منصبه، من المرجح أن يرغب سكوت تومسون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بايبال، في أن يكون له رأي في أي قرارات من هذا القبيل.
ولكن بما أن عقارب الساعة تدق، يجب على مجلس إدارة ياهو المضي قدماً في مستقبل الشركة بعد يانج.

