ردَّ الدكتور محمد العيسى وزير العدل على من يرى أن الأحكام في السعودية قوية وقاسية بقوله ''إن الجريمة أقسى، ولولا هذه الأحكام القوية والشجاعة والعادلة ما استطعنا أن نلاحق ونحاصر الجريمة''.
ولفت إلى أن الآراء حول الأحكام القضائية الصادرة تختلف وهي نسبية، مؤكدا أنه لا يهم في القضاء سوى أن تكون الآراء عادلة ولا تزدوج من حكم لآخر ولا من واقعة لأخرى.
وقال وزير العدل، خلال لقائه أمس وليم بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأمريكية ومساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، ''لدينا قضاء مستقل ومحايد، ولا يوجد لدينا قضاء استثنائي لا عسكري ولا محاكم أمن دولة، بل يباشر القضاء الطبيعي النظر في القضايا كافة''. من جهة ثانية، بدأت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض أمس النظر في الدعوى المرفوعة من الادعاء العام على 49 متهما من بينهم 36 سعوديا وأربعة مصريين ويمنيان وتشاديان وسودانيان وسوريان ونيجيري.
وحضر في هذه الجلسة المدعى عليهما الـ 21 والـ 22، حيث تلا المدعي العام في بداية الجلسة لائحة الدعوى التي تضمنت اتهام المدعى عليهما بالافتئات على ولي الأمر ومخالفة فتوى العلماء في الجهاد بالسفر إلى العراق للمشاركة في القتال الدائر هناك، إضافة إلى اعتناق المنهج التكفيري واختلاطهما مع أشخاص لهم أفكار منحرفة وتوجهات مشبوهة تدعو للخروج إلى مواطن القتال، وانتقاص المتهم الـ 22 من مكانة العلماء وشتمهم، ووصفهم بأنهم مداهنون وعلماء سلطان.
وفي مايلي مزيدا من التفاصيل:
أكد الدكتور محمد العيسى وزير العدل أن الوزارة استطاعت أن تختصر إجراءات نقل الملكية العقارية بتوظيف التقنية لتصل سرعة نقل الملكية إلى دقائق لا تتجاوز في بعض الحالات عشر دقائق، ''وهذا ما جعلنا نحصل على المرتبة الأولى عالمياً في سرعة نقل الملكية لأكثر من مرة على التوالي بشهادة البنك الدولي''.
وأضاف خلال وجوده في مقر بورصة ناسداك في نيويورك، في إطار الزيارة الرسمية لوفد سعودي رفيع للمشاركة في منتدى سيادة القانون برئاسته، أن المحاكم التجارية في المملكة, أصدرت أحكاما عادلة على مؤسسات حكومية وخاصة في المملكة لمصلحة شركات أجنبية''، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن السوق المالية السعودية ''محكومة بتشريعات وإجراءات قضائية''.
وزاد أن المملكة اتخذت عديدا من التدابير التي جعلت منها بيئة استثمارية متكاملة وخاصة عديد من التشريعات والإجراءات المتعلقة بالقضاء وتوثيق الملكيات.
وأضاف العيسى أن السوق المالية السعودية أقوى الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط، وأن لها مساحة متميزة في العالم وأن الضمانات التشريعية والقضائية من أكبر وأهم أدوات قوتها.
وأكد أن الإجراءات القضائية في المملكة قوية وتشجع على الاستثمار الآمن داخل المملكة، مشيرا إلى أنه صدرت عدة أحكام لمصلحة شركات أجنبية سواء كانت قضاياها المرفوعة في مواجهة عقود مع جهات حكومية أو مع شركات وطنية، وأن هذه المحاكم قدمت سوابق قضائية قوية.
وأضاف أن المملكة تستقطب استثمارات أجنبية محمية بضمانات تشريعية وقضائية قوية، وأنها نجحت في دعم اقتصادها حتى بقي صامداً أمام إحدى كبريات الأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم منذ نحو ثلاث سنوات. وقال: ''لدينا نظام تحكيم له ثلاثة عقود وهناك تحديث له يتوقع صدوره في الأيام القريبة القادمة، كما أن هناك مشروعاً يتعلق بإنشاء مركز تحكيم سعودي عالمي نتوقع الموافقة عليه في القريب العاجل''، مضيفا أن الوفد السعودي أطلع الأمريكان على وجود ضمانات عدلية قوية جدا سواء من الجوانب التشريعية أو من جانب المبادئ والسوابق القضائية التي تحمي البيئة الاستثمارية في المملكة, مجددا التأكيد على أن البيئة الاستثمارية في السعودية ''مدروسة محمية من الناحية التشريعية ومن الناحية الإجرائية على وجه الخصوص''.
من جهته، أكد إيد نايت المشرف القانوني لـ ''ناسداك'' أن الزيارة ''خرجت بإجابات لتساؤلات عديدة لدى الجانب الأمريكي''، وهو ما عده تأكيدا على أن المملكة جاهزة لهذا النوع من الاستثمارات ودخول ''ناسداك'' وشركات أخرى مهمة للسوق السعودية نظرا لما يتمتع به الاقتصاد السعودي من شفافية وانفتاح يوفر بيئة صحية لهذا النوع من الاستثمار.
وأكد وجود تنسيقات وشراكات بين الأسواق الأمريكية ونظيراتها في السعودية بدأت بتبادل الموظفين للاطلاع على كيفية العمل والتقنيات المستخدمة.
واستمع الوفد السعودي لشرح من المشرف القانوني لبورصة ناسداك الذي أشار إلى أن البورصة تعد من كبريات البورصات التي تعمل على أساس الشاشات الإلكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية, لافتا إلى أن أغلب الشركات المدرجة فيها تقنية وتعد المؤشر الرئيس للسوق التقني الأمريكي.
ونوه بما حققته المملكة في مجال التنافسية من خلال الديناميكية المميزة التي تعتمدها المملكة مما نتج عنه صلابة وقوة الاقتصاد السعودي وعدم تأثره بالأزمة العالمية, مفيدا أن المؤشرات التي تحدد مستوى التنافسية تشير إلى أن المملكة في اتجاه تصاعدي.
وكان الوزير العيسى التقى في وقت سابق وليم بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأمريكية, ومساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن.
واستعرض وزير العدل خطوات المملكة بما يتعلق بالإصلاحات القضائية, مشيرا إلى عديد من الإصلاحات بخصوص التشريعات وإجراءات التقاضي, ومنع الاتجار بالبشر, وجرائم غسل الأموال.
وقال: ''لدينا قضاء مستقل ومحايد, ولا يوجد لدينا قضاء استثنائي لا عسكري ولا محاكم أمن دولة، بل يباشر القضاء الطبيعي النظر في كافة القضايا, وأضاف: ''استفدنا من تجاربنا ومن الخبرات الدولية في تطوير وتحديث الجوانب التشريعية, واستطعنا أن نلاحق الجريمة ونجعلها في انحسار، خاصة في مجال الإرهاب, إضافة إلى جرائم الاتجار بالبشر, وغسل الأموال, وغيرها من الجرائم.
وتناول في اللقاء الإصلاحات المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان عموما وحقوق المرأة على وجه الخصوص, مبينا أن أكبر ضامن لهذه الحقوق هو القضاء السعودي العادل. وقال: ''نحن نتميز بأن الحريات التي نؤمن بها نعتقد أن مصدرها إلهي وأنه لن يسيء للإنسان في وطننا أحد سوى إساءته هو لنفسه''، مضيفا: ''إننا فخورون باحترامنا لكل التزاماتنا الإنسانية والأخلاقية والدولية ونستطيع أن نحاور في هذا بكل شفافية''.
وفي رد على استفسار بشأن ملاحظات على القضاء السعودي رغم الإصلاحات قال: ''أعتقد أننا بشر نخطئ وعلينا ملاحظات, ولا يوجد كمال مطلق إلا لله الخالق, ولولا هذه الأخطاء وهذه الملاحظات لما عملنا وطورنا من خلال تجاوز هذه الملاحظات في خططنا, وأعتقد أن هذه الملاحظات والأخطاء تشمل العالم كله''. وحول الأحكام التي يرى البعض أنها قوية وقاسية قال: ''الجريمة أقسى, ولولا هذه الأحكام القوية والشجاعة والعادلة ما استطعنا أن نلاحق ونحاصر الجريمة''.

