الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

خلال الأشهر الستة التي تلت الكشف عن أن صحيفة ''نيوز أوف ذا وورلد'' وصلت إلى رسائل البريد الصوتي لمراهقة تعرضت للقتل، كلفت الفضيحة روبرت مردوخ الصحيفة الصفراء التي اشتراها عام 1969، وعرضه للسيطرة الكاملة على ''بريتش سكاي برودكاستينغ''، وبعض أقرب التنفيذيين لديه، وربما حلمه بالخلافة العائلية.

مع ذلك، فكأن شيئاً لم يحدث من وجهة نظر ''وول ستريت''. وفي الأسبوع الماضي، وصلت الأسهم في مجموعة نيوز كورب إلى أعلى مستوى لها منذ 52 أسبوعاً، وتجاوزت الذروة التي وقفت عندها قبل أن يقلب تقرير عن مقتل المراهقة ميلي داولر وسائل الإعلام البريطانية، وشرطتها، والمؤسسة السياسية فيها رأساً على عقب.

طوال فترة ستة أشهر، و12 شهراً، تفوقت الأسهم على منافسين بمن فيهم مجموعة وولت ديزني، ومجموعة تايم وورنر، ومجموعة فياكوم، ومن بين 25 محللاً يتتبعون ''نيوز كورب''، يصنف 17 منهم الأسهم بفئة ''شراء''، والثمانية الآخرين بفئة ''احتفظ''، وفقاً لوكالة بلومبيرغ الإخبارية.

يقول مايكل ناثانسون، محلل الإعلام لدى بنك نومورا: ''إنها أسهم متقدمة للغاية في الوقت الحالي''. وحول فضيحة التنصت يقول ناثانسون: ''ينظر وول ستريت خلالها. وثمة تكاليف قانونية، ودفعات محتملة، وجدل هائل كما هو واضح، ولكن ينظر إلى الفضيحة كشيء يحدث لمرة واحدة''.

يذكر المحللون أربعة أسباب لم يكن للفضيحة لأجلها تأثير أكبر على الأسهم: عمليات إعادة شراء الأسهم بشكل سخي، والآمال بأن تشكل الصحف قسماً أصغر من مستقبل المجموعة، ونمو قوي في باقي قطاع العمل، والثقة في العضو من غير العائلة الذي يصطف أولاً ليخلف مردوخ، تشيس كاري.

قبل أيام فقط من نشر تقرير ميلي داولر، أضافت ''نيوز كورب'' مبلغ 3.2 مليار دولار إلى برنامج إعادة الشراء الخاص بها، ورفعت بذلك هدف إعادة الشراء إلى خمسة مليارات دولار. وضغط المستثمرون على مردوخ عدة سنوات لكي ينفق المزيد على إعادة الشراء، لخشيتهم من أن يتم إنفاق السيولة الوفيرة لدى ''نيوزكورب'' بخلاف ذلك، على المزيد من الصفقات غير المتوقعة مثل ''ماي سبيس''، و''داو جونز''، والتي أدى البعض منها إلى تكبد خسائر كبيرة.

تبقى الاستحواذات أمراً محتملاً، في الوقت الذي تنظر فيه ''نيوزكورب'' إلى تنفيذ صفقات في مجالات متنوعة مثل ''فورميلا 1 '' لسباق السيارات، والتعليم. ولكن يمكن تفسير الجانب الأكبر من الاحتشاد في الأسهم بسبب حقيقة أن ''نيوزكورب'' أنفقت للغاية الآن مبلغ 2.5 مليار دولار على إعادة شراء 151.07 مليون سهم من فئة A، بقيمة 14.73، و 18.39 دولار للسهم الواحد، أدنى بقليل من مستوى إغلاق يوم الخميس الماضي عند 18.49 دولار للسهم الواحد.

يأمل المحللون فعلياً بالمزيد. ويتوقع بنك مورجان ستانلي عمليات إعادة شراء أخرى في عام 2012 بقيمة 5.5 مليار دولار، ما يعادل 11 في المائة من رسلمة السوق الحالية. ويقول ناثانسون في هذا الصدد: ''لن يتركوا السيولة تتراكم على الميزانية العمومية. وهم في نصف الطريق الآن لإعادة الشراء، وسوف ينتظر الجميع ويرى ما إذا كانت هناك مرحلة ثانية''.

رحب المستثمرون بعرض ''نيوزكورب'' لشراء 60.9 في المائة من أسهم ''بريتش سكاي برودكاستينغ''، والتي لا تمتلكها ''نيوزكورب'' فعلياً، لأن المجموعة لم تكن قادرة على عكس التدفقات النقدية الاستثنائية لمحطة البث الفضائية البريطانية في حساباتها، ولكنها رأت أن إعادة الشراء تمثل استخداماً أفضل للسيولة.

إضافة إلى ذلك، مع إغلاق صحيفة ''نيوز أوف ذا وورلد''، يقول ناثانسون ''يصبح لديك تأكيد متناقص على الصحف، وتغيير في نظام الصحف في المملكة المتحدة، مع قدوم توم موكريدج من مجموعة سكاي إيطاليا، ونظرته الجديدة إلى هيكل قطاع العمل''.

مقابل كل خبر سلبي يحتل العناوين الرئيسة للصحف، وجد المستثمرون قصة إيجابية في مكان آخر. وخلال الربع المالي الأول للمجموعة، دفعت نقاط القوة في شبكات الكابل، مثل ''إف إكس''، و''فوكس نيوز''، والرسوم المرتفعة المتأتية من موزعي الكابل والبث الفضائي لشبكة محطة بث فوكس، الدخل التشغيلي إلى الأعلى بنسبة 21 في المائة، إلى 1.39 مليار دولار.

من المتوقع أن تحظى ''فوكس نيوز'' بالمزيد من النمو خلال السنة الانتخابية، كما أن العائد من برنامج ''أمريكان أيدول'' في موسمه الحادي عشر خلال هذا الشهر يبقي الآمال عالية بالنسبة إلى شبكة محطة بث فوكس. ودعم أداء أصول التلفزيون المراكز بالنسبة إلى روجر أليس، رئيس ''فوكس نيوز''، وكاري، كبير مسؤولي التشغيل في ''نيوز كورب''.

يفضل المستثمرون رؤية كاري، وهو مشغل يتمتع باحترام كبير، يخلف مردوخ، وليس أحد أفراد عائلته، كما أن فضيحة التنصت هزت التوقعات بأن يكون جيمس مردوخ، نائب كبير مسؤولي التشغيل، ورئيس العمليات الأوروبية والآسيوية في ''نيوز كورب''، الأول في الصف لخلافة العرش.

ينتظر مردوخ الابن تقريراً برلمانياً من المتوقع صدوره في أوائل شهر شباط (فبراير)، حول ما كان يعرفه، ومتى كان يعرف بشأن الكيفية التي كان بها اعتراض البريد الصوتي منتشراً في صحيفة ''نيوز أوف ذا وورلد''.

قال لأعضاء البرلمان في تموز (يوليو) إنه لم يتم إبلاغه بشأن التسوية المتعلقة بقضية تنصت على الهاتف في عام 2008، والتي أبقت الفضيحة مدفونة إلى عام آخر، ولكن تحدى مركزه زميلان سابقان في مناصب عليا.

اضطر مردوخ مرتين إلى إبلاغ لجنة أعضاء البرلمان عن دليل جديد يشير إلى احتمال أن يكون مطلعاً على المزيد مما أخبرهم به لأول مرة، على الرغم من أنه ينكر قيامه بتضليل اللجنة، ويبقى مصمماً بشكل عنيد على أنه لم يقرأ أي نشر لبريد إلكتروني كان من شأنه أن يعطيه المزيد من المعلومات.

نجا مردوخ من الأصوات المحتجة في ''بريتش سكاي برودكاستينغ''، و''نيوز كورب''، ولكن تقرير أعضاء البرلمان الذي أدانه يمكن أن يضع المزيد من الضغوط عليه لكي يتنحى كرئيس مجلس إدارة شركة البث الفضائي. ومن وجهة نظر المستثمرين، فإن مستقبل حصة ''نيوز كورب'' البالغة 39.1 في المائة في ''بريتش سكاي برودكاستينغ'' تشكل القضية الأكبر.

بعد أن تخلت عن العرض وسط الجلبة السياسية، فإن قدرة ''نيوز كورب'' على تجديد سعيها تبدو محدودة للغاية، الأمر الذي يثير سؤالاً حول ما إذا كانت ستبيع الأصل الثمين.

قالت كلير إنديرز، محللة الإعلام البريطانية: ''لن يكون هناك أي عرض لحوالي عامين على الأقل. وفي ظل الأجواء السياسية الحالية، فإن حكومة التحالف في المملكة المتحدة لن تجعل ذلك يحدث على الإطلاق. ولكنني شخصياً لا أعتقد أن مجموعة نيوز كورب سوف تتخلى عن الملكية الكاملة لشركة سكاي''.

يتفق المحللون على أنها ترفض البيع، ولكن قال كاري خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) إن المشكلة كانت ''مسألة يتوجب علينا مواصلة التوصل إلى حلها'' في الوقت الذي لم تكن فيه مجموعة نيوز كورب تحصل على أي ''جزء من الائتمان لشراء الحصة التي تبلغ قيمتها 15 مليار دولار''. وكانت المجموعة تفضل امتلاك الأصول مباشرة، أو ''استغلالها تجارياً''، حسبما قال بشكل مقصود.

تبقى هناك أسئلة مطروحة حول المدة التي سوف تحافظ خلالها ''نيوز كورب'' على صحفها في المملكة المتحدة، مع تراجع معدلات التوزيع حتى بالنسبة إلى صحيفة صن المربحة. وتصارع صحيفتا ''تايمز''، و''صنداي تايمز''، لتبديل عوائد التوزيع والإعلان المتناقصة بالاشتراكات الرقمية. ويرى أشخاص مقربون من الشركة أن ثمة شهية قليلة لفصل الصحف، ولكن المسألة لم تعد أمراً محرماً مثلما كانت في الماضي.

على أية حال، تبقى قصة التنصت البريطانية مخاطرة لا يمكن التنبؤ بها. وتم اعتقال أكثر من 20 شخصاً بموجب تحقيقين أجرتهما الشرطة في المملكة المتحدة، وأحدثهما في صباح يوم الجمعة.

مع سلسلة التقارير الشرطية، والبرلمانية، والقضائية، والتنظيمية المقرر صدورها في المملكة المتحدة هذا العام، وعدم اليقين بشأن ما إذا كانت الفضيحة سوف تشمل السلطات في الولايات المتحدة، فسوف يندفع المستثمرون إلى الافتراض بأن عام 2012 سيكون خالياً من العناوين الرئيسة المضرة التي هيمنت على عام 2011.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية