مع تنامي المشاريع التنموية التي تشهدها مكة المكرمة, وما صاحبها من عمليات القطوعات الصخرية ونقلها من خلال شاحنات مخصصة لذلك, تظل عمليات النقل صورا مخالفة لانضباطية عملية الصخور المنقولة, حيث عمد البعض من سائقي الشاحنات إلى ترك أبواب صناديق تلك الشاحنات مفتوحة, الأمر الذي تسبب في عديد من الحوادث المرورية, التي ذهب ضحيتها قائدو المركبات الصغيرة. تلك الصور الدراماتيكية التي يتعرض لها قائدو السيارات الصغيرة, الذين يفاجؤون بسقوط عدد من الصخور أثناء سير الشاحنات داخل طرقات العاصمة المقدسة, جعلت الأصوات تتعالى وتطالب الجهات المعنية بضرورة الحد من هذه الصور المخالفة, واتخاذ التدابير اللازمة, بفرض عقوبات رادعة لسائقي تلك الشاحنات الذين لا يعبؤون بخطورة الموقف, وأن حياة كثير من الناس في خطر مما ينقلونه من قطع صخرية قد تودي بحياتهم. فوزي بن حميدان, أحد المواطنين الذين قدموا إلى مقر "الاقتصادية" تحدث بمرارة عن موقف تعرض له, جراء تعرض مركبته إلى سقوط أحد الصخور عليها, وتضررها بالكامل, أثناء سير أحد الشاحنات أمامه في طريق الأنفاق المنفذ من مشعر منى إلى حي العزيزية. يقول فوزي, " كنت أسير بسيارتي, مصطحبا عائلتي, للذهاب إلى إحدى الأسواق في حي العزيزية, وكانت تسير أمامنا إحدى الشاحنات التي كانت محملة بأطنان من الصخور, حيث كانت محملة فوق طاقتها الاستيعابية بكل تأكيد, كل ما أتذكره أن تلك الشاحنة مرت فوق أحد المطبات في الشارع, وفجأة سقطت عدة صخور أصاب بعضها سيارتي من الأسفل, وأحدها اتجه إلى مقدمة السيارة ولولا لطف الله, الذي ألهمني بأن أتجه ناحية اليمين لحدث ما لا تحمد عقباه".
ويتابع ابن حميدان حديثه "أقسى ما في الأمر, المرارة التي حدثت لي حيث إنني لا أستطيع أن أوقف الشاحنة التي تهادت بكل هدوء وسكينة وكأن شيئا لم يحدث, ولا أستطيع أن أترك عائلتي وحدها وأستقل مركبة أخرى للحاق بها, حيث المنطقة التي حدثت فيها الواقعة ليست مأهولة, كوننا في مشعر منى, التي في المعتاد تكون شبه خالية, وأنا بصراحة أقلق لو تركت عائلتي وحدها, وفوضت أمري إلى الله هو الذي سيأتيني بحقي". وطالب فوزي, الجهات المعنية بفرض عقوبات, سواء من جهة إدارة المرور, أو أمانة العاصمة المقدسة, التي يجب أن تشرف على عمليات نقل تلك القطع الصخرية, ومتابعة السائقين الذين يكون جلهم من العمالة الوافدة التي لا تلتزم بالقوانين والأنظمة. من جهته، أكد المقدم فوزي الأنصاري, مدير شعبة السلامة, والناطق الإعلامي لإدارة المرور في العاصمة المقدسة, أن جميع أفراد رجال المرور يتابعون تلك الشاحنات المخالفة, وإيقاع المخالفة المرورية عليها, مشددا في الوقت ذاته أنه على أصحاب المشاريع التي تنفذ في مكة المكرمة ألا يتعاقدوا مع تلك الشاحنات المخالفة, وعدم نقلها أي قطوعات صخرية, نظرا لما يسببه هذا الأمر من خطورة شديدة على الأرواح البشرية.

