أجمع عدد كبير من مستخدمي الهواتف الذكية والقارئ الإلكتروني من كلا الجنسين على إسهام هذه الأجهزة الحديثة في زيادة حب القراءة ونشر الثقافة, وتمكينهم من الاطلاع على آخر المؤلفات الصادرة ومعرفة محتواها بشكل مجاني قبل شراء النسخة الإلكترونية من الكتاب عبر متصفح مخازن الكتب لسهولة وسرعة إنجاز عملية الشراء.
ويرى مستخدمون أن الرسائل المتداولة "البرود كاست" في هواتف آي فون وبلاك بيري وجالكسي تاب وإتش تي سي وغيرها من الأجهزة، تحمل في الأغلب رسائل يطغى عليها طابع السخرية مع الطرافة، وأن من الخدمات التي يستفاد منها غير ما ذكر آنفا هو تحسين القدرة على الكتابة والبعد عن الأخطاء الإملائية من خلال تبادل الرسائل في برامج التواصل وهو ما عجزت عنه وزارة التربية والتعليم طوال سنوات التدريس الماضية.
وأوضح أحمد محمد طالب منتسب لجامعة الملك فيصل في الأحساء أنه لم يعد يرتاد المكاتب التجارية منذ استخدامه جهاز آي فون الذي وفر عليه الكثير من الأموال التي يصرفها على شراء كتب المناهج وكتب الأبحاث, إضافة إلى توفير الوقت والجهد, ويقول: "إن سهولة حمل الهاتف المحمول في كل مكان وزمان وشموله على التسلية والمعرفة والمشاهدة والمحادثة جعلته خير رفيق بدلا من الكتاب الذي كان خير جليس".
وفيما يتعلق بتأثر مبيعات الكتب بعد انتشار استخدام الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة نفى مصون السيد مدير إدارة التسويق في مكتبة العبيكان في الرياض وجود خسائر أو تأثير لدى أصحاب المكتبات من عدم تزايد الإقبال على شراء الكتب الورقية, مبينا أن الأجهزة الإلكترونية من الناحية التجارية تحرك رؤوس الأموال بشكل أسرع إلا أن فيها منافسة شديدة بخلاف الكتب والمجلدات التي يكون ربحها عاليا وإن كان بشكل بطيء.
وأشار السيد إلى تطرقه في دراسة أجراها السنة الماضية عن معدل مبيعات الكتب للقراء خلال العام الواحد لا يتجاوز 500 ريال للشخص, وأن سوق الكتب تعتمد على المناسبات وعلى الإصدارات كشهر رمضان الفضيل الذي تزيد فيه مبيعات الكتب الدينية وكتب الطبخ وكذلك شهر ذي الحجة, منوها بأن هواة القراءة يفضلون الاستمتاع بمسك الكتاب وقراءته بسطوره إلا في حال كان كتابا غير موجود في البلد يضطر إلى شرائه إلكترونيا.
وعن كيفية ترغيب الشباب وجذبهم للمكتبات في المستقبل يرى السيد ضرورة أن تعمل المكتبات نقلة نوعية بمعايير عالمية تخدم جميع الفئات والأهواء, إضافة إلى تفعيل الموقع الإلكتروني للمكتبة "I books" لبيع الكتب واستعارتها تماشيا مع مستجدات العصر.
في حين أكد المستشار المالي تركي حسين فدعق مدير الأبحاث والمشورات في شركة البلاد للاستثمار في الرياض أهمية إنشاء مكتبة إلكترونية في السعودية تواكب عصر التكنولوجيا لتسهم في نشر الثقافة والمعرفة المعلوماتية، مشددا على أهمية ألا تكون المكتبة مجمع كتب فقط بل مرجعا علميا وثقافيا متكاملا ومتابعا لكل ما يصدر حديثا وعالمياً.
وقال فدعق: "إن وزارة الثقافة والإعلام يفترض أن تكون القائمة على عمل مثل هذا المشروع ضمن أسس علمية ورؤية منهجية بغية ألا يكون الهدف من ورائها الربحية, وإنما لاستقطاب جيل الناشئة من الشباب وتشجيعهم على القراءة، وتخصيص قسم خاص فيها للترجمة" مشيرا إلى إلزامية رفع الرقابة عن الكتب في المكتبة الإلكترونية وإتاحة الحرية الفكرية فيها.
وتشير تقارير إلى أن الكتب الإلكترونية حققت في الآونة الأخيرة نسب أرباح عالية غير متوقعة بتزايد عدد قرائها من مختلف شرائح المجتمع وجميع الأعمار، ومن المتوقع أن تصل قيمة مبيعات الكتب الإلكترونية في الولايات المتحدة خلال الأعوام الخمس المقبلة إلى ثلاثة مليارات دولار وفقا لجمعية الناشرين الأمريكيين.
