خفت حدة الضغوط على فوائد سندات الخزانة الأوروبية هذا الأسبوع، وللمرة الثانية في غضون ثلاثة أيام تمكنت فرنسا وإسبانيا من استدانة 9.2 مليار يورو للأولى و6.6 مليار يورو للثانية بفوائد أقل بكثير مما كان متوقعا، وذلك على الرغم من تخفيض وكالة التصنيف الائتماني آندبورز لتصنيف البلدين ومعهما سبع دول أوروبية أخرى. واستدانت إسبانيا لمدة عشر سنوات بفائدة 5.4 في المائة، بينما كانت قد طرحت سندات خزانة في تشرين الثاني (نوفمبر) بفائدة بلغت نحو 7 في المائة، كما طرحت سندات خزانة لمدة سبع سنوات بفائدة 4.54 في المائة بدلا من 5.11 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وكانت الحكومة الإسبانية تنوي طرح سندات خزانة بـ4.5 مليار يورو، لكن وأمام تراجع الفوائد رفعت 6.6 مليار يورو، واللافت أن المستثمرين من الذين أرادوا شراء سندات الخزانة الإسبانية كانوا كثيرين وتخطى طلب شراء سندات الخزانة الإسبانية الـ15.3 مليار يورو. من جانبها، أعلنت السلطات الفرنسية أن الطلب على سندات الخزانة الفرنسية كان أقوى من العرض؛ ما أدى إلى تراجع الفوائد على هذه السندات، حتى لتلك المتعلقة بالبعيدة المدى لمدة 28 سنة. وكان الطلب على هذه السندات أكبر من ثلاثة أضعاف العرض وانخفضت الفوائد إلى 1.45 في المائة، بينما كانت 1.80 في المائة الصيف الماضي.
وبالنسبة للقروض المتوسطة المدى (عشر سنوات)، فإن الفوائد انخفضت من 2.32 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى 1.07 في المائة أمس. ويفسر المراقبون هذا التراجع بالفوائد على الديوان السيادية في دول منطقة اليورو، حتى على الديون اليونانية، بالسيولة الكبيرة التي ضخها المصرف المركزي الأوروبي في نهاية العام الماضي، والتي أخذت تشكل قروض ثلاث سنوات بفائدة 1 في المائة. وأيضا بالتسريبات المتعلقة بعزمه على طرح نحو 500 مليار إضافية في نهاية الشهر المقبل. وكانت "الاقتصادية" قد نشرت هذه المعلومات قبل أيام.
والأخبار الجيدة لم تأت من باريس ومدريد فقط. فالمعلومات التي ترشح عن المفاوضات بين اليونان والمصارف الخاصة وصناديق التحوط حول إلغاء نصف الديون اليونانية والبالغة نحو 100 مليار يورو، تدعو أيضا إلى التفاؤل. فقد أعلن وزير المالية اليوناني أيفجيلوس فينيزيلوس أن بلاده ستفاوض صندوق النقد الدولي حول قروض جديدة في إطار خطة المساعدات الثانية لإنقاذ اليونان من الإفلاس. وأضاف أن البرلمان اليوناني أعطى الموافقة لكي تبدأ المفاوضات على الصندوق من أجل برنامج المساعدة الجديدة.
ويرى المراقبون أن إعطاء الضوء الأخضر يمكن أن يعني أن اتفاقا قد يكون قريبا بين اليونان والجهات المدنية الخاصة لها حول شطب نصف الديون اليونانية. فصندوق النقد الدولي كان ينفي بشكل قاطع اهتمامه بخطة المساعدات الثانية لليونان والبالغة 130 مليار يورو.
وفي هذا المجال، تجدر الإشارة إلى أن اليابان أبدت مساعدتها لصندوق النقد الدولي الذي كان قد أعلن أمس الأول أنه في حاجة إلى 600 مليار دولار لمساعدة الدول المتضررة في أزمة الديون في منطقة اليورو. ويبقى أن نشير إلى أن الأنباء المتسربة في المفاوضات المستمرة بين الحكومة اليونانية والمصارف الخاصة تشير إلى أن أثينا تقترح تمديد مهلة الديون المتبقية، أي إعادة جدولتها بفائدة 3.5 في المائة، لكن المصارف رفضت هذا الاقتراح والمفاوضات مستمرة.
