الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لم يكن من المفترض أن ينتهي الأمر بهذه الطريقة. فالمفاجأة الكبرى لمستثمري الأسهم عام 2011 لم تكن ضعف الأسواق الأوروبية التي تضربها الأزمة، وإنما المذبحة التي وقعت في أسواق الاقتصادات الناشئة.

كان أداء الأسهم في البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، أسوأ من البرتغال، وإيطاليا، وإيرلندا، واليونان، وإسبانيا. فقد تراجع أداء تلك الأسواق الناشئة بنسبة 26 في المائة، بحساب الدولار، مقابل 23 في المائة للأولاد الشريرين في منطقة اليورو.

وبينما كانت الاقتصادت المتقدمة تصارع لتوليد قوة دفع للنمو، كانت لدى الاقتصادات الناشئة مشكلة معاكسة، بسبب السياستين النقدية والمالية المفرطتين في التساهل، اللتين أدتا إلى فقاعات عقارية، إضافة إلى قيود على الطاقة ونقص في العمالة. وتحركت الحكومات خلال عام 2011 لتخفيف الضغوط التضخمية حتى لو كان الثمن عمليات تصفية في أسواق الأسهم ونمو أضعف.

وبما أن آثار التشدد بدت واضحة في الوقت الراهن، فإن تخفيف السياسات لا يمكن أن يكون بعيداً. ويشير هذا الأمر في دورة تقليدية إلى نهاية فترة الصعود، كما يشير إلى الطفرة التالية للأسواق الناشئة. غير أن هناك أسباباً للاعتقاد بأن هذه الدورة ليست تقليدية. وربما يكون العصر الذهبي للاستثمار في الأسواق الناشئة انتهى بالفعل.

النقطة الأولى الدالة على ذلك هي أن كبح جماح انفجار الفقاعات أسهل من حيث القول، مقارنة بالتنفيذ. وسوق الأسهم الصينية مثال على ذلك. فحين وصل مؤشر شانغهاي المركب إلى ذروته عند 6000 نقطة عام 2007، كان مقيماً عند معدل سعر إلى القيمة الدفترية يبلغ سبعة أضعاف، أي أعلى من مؤشر نياكي عام 1989 وناسداك عام 2000. وعلى الرغم من طفرة الائتمان غير المسبوقة الناتجة عن ذلك، التي أطلقتها بكين، لم تسترد أسواق الأسهم عافيتها إلا بنسبة ضئيلة. وارتفع مؤشر شنغهاي إلى مجرد نصف مستواه خلال ذروته السابقة، ثم تخلى عن كل مكاسبه.

ومضى الآن وقت طويل على تنفيس فقاعات تقييم الأسهم الصينية، لكن إرجاع معظم عقارات المدينة من التقييمات التي هي بمثابة نزف في الأنف ما زال في مرحلة مبكرة. ومن المحتمل أن يلحق هذا الأمر ضرراً بالاقتصاد ككل، وربما يعمل على تسريع نهاية أنموذج النمو المدفوع بالاستثمار.

وإذا اتبعت الصين الأنموذج الياباني الخاص بأواخر الستينيات، فإن اتجاه التراجع عن نمو الناتج المحلي بخانتين عشريتين سيكون شديد الانحدار وليس تدريجياً، وسيرافقه ارتفاع شديد في الأجور الفعلية، الأمر الذي يسحق معدلات الربح.

وكانت فقاعات أسواق الأسهم والعقارات في البلدان الناشئة الرئيسية الأخرى متزامنة وليست متلاحقة كما هو الحال في الصين. ويبدو معدل السعر الآجل إلى مضاعفات الربح معقولا للوهلة الأولى، لكن معدل شيلر للسعر/الربح الذي يستخدم متوسط عشر سنوات من الأرباح، يفيد بأن التقييمات في الهند وإندونيسيا، مثلا، لا تزال مرتفعة للغاية بالمعايير التاريخية.

السبب الثاني للحذر هو المخاطر السياسية والإدارية. فالتداول في مؤشر Reverse Takeover الصيني المؤلف من 73 شركة صينية مدرجة في البورصات الأمريكية، يتم عند معدل تاريخي للسعر/الربح يقل عن أربعة أضعاف. ويعكس التقييم المتدني عدم ارتياح يحركه فشل ''تشاينا فوريستري'' وحالات فشل كامل أخرى.

ومن شأن فقدان أوسع للثقة أن يؤدي إلى جعل الأسواق كلها تعاني تراجع تقييم مماثل.

النقطة الثالثة هي ميزان العرض والطلب بالنسبة للأسهم نفسها. وكما يشير تقرير صادر عن شركة ماكينزي، يواجه العالم تراجعاً تراكمياً في الطلب على الأسهم مقارنة بعرض يبلغ نحو 12 تريليون دولار على مدى العقد الحالي.

''فجوة الأسهم'' هذه تكاد تكون ظاهرة خاصة بالعالم الناشئ الذي سيشهد سلسلة متلاحقة من إصدار الأسهم لتمويل النمو المستقبلي، لكنه يفتقر إلى رأسمال الأسهم الأصيل لاستيعاب ذلك.

وفكرة أن المستثمرين في الاقتصادات الناضجة سينجذبون بصورة آلية إلى النمو المرتفع في العالم الناشئ تعود إلى الترويج أكثر مما تعود إلى البحث التجريبي. فالدراسات ذات الصدقية (مثل تلك التي أنجزها جاي ريترر، من جامعة فلوريدا، وإلروي دمسون وباول مارش ومارك ستاونتون، من مدرسة لندن لإدارة الأعمال) تشير إلى أن العلاقة بين النمو الاقتصادي وأرباح أسواق الأسهم سلبية على نحو معتدل. وتساعد فجوة الأسهم على تفسير سبب كون هذا الأمر على هذه الحال، وأن النمو السريع لا يفيد حملة الأسهم الحاليين إذا كان يتطلب درجة مساوية من توسيع قاعدة رأس المال.

والشركات التي تتمكن من اقتناص فرص جديدة، من خلال استثمار جزء من تدفق السيولة تمثل قصة مختلفة. وقد يعود الأمر إلى أن شركات العالم المتقدم متعددة الجنسيات تقدم أفضل وسائل الاستفادة من نمو الاقتصادات الناشئة.

بعد الأزمة الآسيوية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كانت أسواق الأسهم في العالم الناشئ رخيصة ومتدنية الملكية، وكانت عملاتها فائقة التنافسية. والارتفاع المدفوع طوربينياً في العقد الماضي جعل تلك الأسواق ذات ملكية مبالغ فيها، كما جعلها عرضة للفقاعات، بينما تآكلت ميزتها التنافسية بفعل التضخم وارتفاع قيمة العملات.

ويتطلب الأمر حدوث أزمة أخرى قبل أن تفرض قوتها مرة أخرى.

الكاتب محلل يعمل لدى Arcus Research في طوكيو.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية