الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

ناثان مهرفولد في رحلة عاصفة إلى مدينة نيويورك ولديه جدول مزدحم''. إن الأمر ممتع للغاية،'' كما يقول من خلال ضحكة عالية''. إنني اجتمع بك، ولدي العديد من الاجتماعات مع عمالقة ''وول ستريت''. وبعدئذ سأذهب إلى معرض مارثا ستيوارت وسأطبخ في المعهد الفرنسي للطبخ''.

تعتبر خططه انعكاسا جميلا لحياة رجل يحاول أن يخلق سوقا في مجال الابتكار. إنه شخص ذو ثقافة موسوعية ويحمل شهادة دكتوراه في الفيزياء النظرية والرياضية ويوجد مختبره العلمي في مدينة بيلفو، واشنطن. ويعتبر ابن الثانية والخمسين أيضا طباخا رائدا شارك في تأليف كتاب في فن الطبخ الحديث من 2,400 صفحة ويباع بمبلغ 625 دولارا.

نجتمع في مطعم ما بيتش في وسط حي مانهاتن في نيويورك، وهو واحد من مجموعة مطاعم تحظى بثناء واسع وذات طابع آسيوي في نيويورك، وذلك للحديث عن سمعة مهرفولد التي تختلف حولها الآراء في مجال التقنية. ترأس ذراع البحث في شركة مايكروسوفت إلى أن ترك الشركة في عام 1999 لكي يؤسس شركة انتليكتشوال فينتشرز التي هي عبارة عن مختبر خاص بالاختراعات الجديدة وفي الوقت نفسه صندوق يستثمر ويتداول في براءات الاختراع التي يسجلها الآخرون.

في نواح كثيرة، تعتبر حياته حياة رائعة، مهرفولد الذي يعتبر اسمه نرويجيا، مرح إلى أبعد الحدود. وكثيرا ما ترتسم ابتسامة عريضة على وجهه الملتحي الذي تعلوه تجعدات رملية. ويقول مهرفولد: ''إن أي شخص يولد في مجتمع يستطيع أن يحصل فيه على التعليم ويتعلم هذه المهارات محظوظ للغاية. لم يكن بعض ذلك سهلا. إنه ليس مثل أن ذلك الكتاب ألف أو راجع نفسه... لقد شرعت في إيجاد حياة أستطيع فيها أن أتابع عواطفي''.

ديفيد تشانج، صاحب مطعم ما بيتش غائب لكن مهرفولد يستذكر كيف دعا الطباخ إلى واشنطن لكي يختبر أسلوبه التجريبي في الطبخ. ويقول في هذا الصدد: ''إننا نطبخ لبعض أفضل الطهاة في العالم، وفي العادة نعد قائمة تذوق من 30 صنفا. إنه نوع من القلق العالي. إنني أقول للشباب دائما: إذا أفسدنا هذا، فلن نستطيع تناول الطعام مرة أخرى''.

يطبخ مهرفولد بأسلوب طهاة مثل هيستون بلومنثال الذي يعمل في مطعم البطة السمينة ''ذا فات داك'' الشهير في المملكة المتحدة، لكنه يأخذ هذا المزيج الكيميائي من الفيزياء والطبخ إلى أبعاد جديدة، على سبيل المثال في وصفته الخاصة بالهمبورجر.

ويقول مهرفولد: شارحا: ''إننا نطبخ الجزء الداخلي في أكياس بلاستيكية محكمة الإغلاق؛ لأنه يجعله متوسط الاستواء تماما بشكل نادر من الطرف إلى الطرف، لكننا نريد أن يكون مقرمشا من الخارج... وإذا وضعته على شواية ساخنة ستحصل على منطقة رمادية يستوي فيها اللحم تماما. لذلك نغمسه في النيتروجين السائل لمدة 30 ثانية. ويعمل ذلك على تبريد الجزء الخارجي ويجمده ربما بسمك ملم. وبعدئذ نضعه في مقلي عميق وهذا يجعل الخارج مقرمشا جدا''.

نظرا لكونه مهرفولد، عندما اهتم بالأمر، لم يكتف بتجريب ذلك بنفسه في البيت: ''اعتقدت أننا إذا عاملناه كمشروع برمجية وقلنا إننا سنوظف فريقا من الأشخاص بمواهب فائقة ونعطيهم قدرا من الاستقلالية، ولكن على أن ندير الأمر على نحو جيد، فإننا سنوجد كتابا للطبخ مختلفا عن أي شيء رآه أي شخص''.

إن حياته المرتبطة بالتقنية أكثر إثارة للجدل. فهو كثيرا ما يتهم بأنه واحد من أكبر وأشهر جبابرة ''براءات الاختراع'' - وهي الشركات التي تشتري براءات الاختراعات وبعدئذ تتفاوض أو ترفع دعاوى لكي يتم الدفع لها مقابلها. ويعتقد منتقدوه أن هذه الشركات تقتل الابتكار بينما يعتقد هو أن شركة انتليكتشوال فينتشرز تعتبر فكرة مفيدة كرأس المال المغامر وشركة الأسهم الخاصة. ويقول مهرفولد في هذا السياق: ''في المشهد الذي أحلم به، لديك مجموعة كاملة من الرأسماليين المتخصصين في الاختراعات، ولذلك بغض النظر عن كونك مخترعا محتملا، أو شركة أو مؤسسة، فإن لديك سوقا سائلة. فإذا وجدت تلك السوق، فإنني أقول إنه سيكون لدينا عدد أكبر بكثير من الاختراعات''.

بدأت شركة انتلكيتشوال فينتشرز برفع دعاوى لفرض محفظتها المؤلفة من ثلاثين ألف براءة اختراع في شتى المجالات من الأجهزة الطبية وهندسة الكمبيوتر إلى فيزياء الحالة الصلبة، وهي البراءات التي تم شراؤها لصندوقها الاستثماري الذي يبلغ رأسماله خمسة مليارات دولار. يعتبر فرض براءات الاختراعات نشاطا كبيرا في قطاع التقنية. فعلى سبيل المثال، وافقت شركة إيه تي أند تي على أن تدفع لشركة تايفو رسوم ترخيص شهرية تزيد على 215 مليون دولار لتسوية خلاف على براءة اختراع تتعلق بالتسجيل التلفزيوني الحي.

يعتبر فرض براءات الاختراع وقضايا المحاكم شرا لا بد منه بالنسبة إلى مهرفولد. إن النقطة المهمة هي أنه ينبغي للمخترعين إيجاد طريقة للدفع لهم سواء باستخدام الاختراعات لإيجاد منتجات جديدة أو عبر بيعها لشركات أو لصناديق أخرى تستطيع أن تستخدمها أو ترخصها. ويقول مهرفولد: ''إن الاختراعات هي أساس اقتصاد المعرفة بأكمله لكن لم يقدر أحد أن يستثمر فيها. وإذا نظرت إلى الفن أو إلى النبيذ المصفى، تجد أن الناس يستثمرون فيهما. وهناك سوق ذات رأسمال سائل لكل شيء قيم - العقار، لوحات بيكاسو، والقوارير القديمة من تشاتو لافايت. لكن الاختراعات لا تحظى بهذه الميزات''.

إن المفتاح بالنسبة لـ مهرفولد هو الشيء الذي يمقته منتقدوه - وهو سوق ثانوية تمكن غير المخترعين من شراء براءات الاختراعات وبيعها. يقول مهرفولد إن سوق أسهم خاصة بالاختراعات لا تفيد المخترعين فقط، بل توفر حافزا ماليا للشركات الكبرى لكي تستثمر في الأبحاث.

ويشرح مهرفولد الأمر قائلا: ''في نموذجنا، ينظر مدير الإدارة المالية إلى الأمر بالطريقة التي ينظر بها إلى شراء عقار أو البدء في عمل ما. إنه استثمار رأسمالي قيم وليس مجرد إنفاق. لقد أسست شركة مايكروسوفت للأبحاث التي تعتبر أكبر مختبر للأبحاث والتطوير يتم تأسيسه في حياتي، ولم يقم أي مدير للإدارة المالية بضرب الطالة قائلا: يجب أن نضاعف الإنفاق على البحث والتطوير''.

بينما يتمثل الجزء الأكبر من نشاط شركة انتليكتشوال فينتشرز على الصعيد المالي في شراء براءات الاختراعات وترخيصها، فإن أكثر ما يثير اهتمام مهرفولد هو الاختراعات التي قامت بها. وهي تقوم بذلك من خلال علمائها وتقنييها البالغ عددهم 110 أشخاص وعبر دعوة شخصيات من خارجها لجلسات العصف الذهني''. إنه أسلوب قوي إذا فعلته بشكل جيد؛ لأن كل مخترع يواجه تحديا صغيرا من قبل الأشخاص الآخرين. سيأتي الأشخاص إلى هذه الاجتماعات وهم يحملون ضمنيا جزءا من الأحجية ولكن ليس الشيء كله. يمكنك أن تخترع شيئا لا يستطيع أن يخترعه شخص واحد بمفرده''.

أحد هذه الأشياء مفاعل نووي جديد، ''ونحن نقوم ببنائه،'' كما يقول''. لقد شعرنا بالإثارة الشديدة بشأنه وجمعنا كمية من الأموال لكي نعمل عليه. إننا نعمل عليه منذ ثلاثة أعوام حتى الآن ونجري مفاوضات مع مختلف بلدان العالم لمعرفة من يرغب في بنائه''.

خلافا لصناديق رأس المال المغامر أو صناديق شركات الأسهم الخاصة، لا توجد لدى شركة انتليكتشوال فينتشرز وسائل جاهزة للانسحاب بسرعة من معظم الاستثمارات. وهي تعتمد بدلا من ذلك على ترخيص براءات اختراعاتها لجهات أخرى خلال مدة حمايتها التي تبلغ 20 عاما، وهو يقدر أن ذلك سيعود بإيرادات تبلغ 700 مليون دولار هذا العام ومليار دولار في العام المقبل.

ويقول مهرفولد في هذا الصدد: ''إننا نقترب من تساوي النفقات مع الإيرادات فيما يتعلق بأحد الصناديق وبعيدون عن ذلك بالنسبة للصندوق الآخر. سنجني الكثير من الأموال لكنها أموال صبورة. إنني أقول لمستثمرينا ولموظفينا إننا نتبع أسلوبا بطيئا لنصبح أغنياء، ولكن إذا أرادوا اتباع أسلوب سريع للاغتناء فينبغي أن يذهبوا إلى مكان آخر. إنني أفضل القيام بشيء مهم حتى لو استغرق بعض الوقت''.

يوجد الكثير في طبقه، بالمعنى الحرفي والمجازي، لكنه يحب أن تسير الأمور على هذا النحو.

''كان يمكن أن أعمل كثيرا من الأشياء، بعد تركي العمل في شركة مايكروسوفت. ولا أعتقد، من الناحية الدستورية، أنه لم يكن بإمكاني عمل أي شيء. لقد قررت أن هذا أفضل شيء بالنسبة إلي؛ لأنها كانت مشكلة كبيرة حقا لم أكن متأكدا من سيحلها غيري''.

السيرة الذاتية

ـــ من مواليد عام 1959 في سياتل في ولاية واشنطن.

ـــ التعليم: درجات في الرياضيات والفيزياء الجغرافية والفيزياء الفضائية من جامعة أوكلاهوما.

ـــ دكتوراه في الفيزياء النظرية والرياضية ودرجة ماجستير في الاقتصاد الرياضي من جامعة برنستون.

ـــ زميل بعد الدكتوراه في نظرية علم الكون والمجال الكمي بإشراف ستيفن هوكنج في جامعة كامبريدج.

ـــ المجال العملي: في عام 1984 أسس شركة ديناميكال سيستمز ريسيرتش التي اشترتها شركة مايكروسوفت في عام 1986.

ـــ في عام 1991 أسس شركة مايكروسوفت للأبحاث، أصبح كبير مسؤولي التقنية وكبير الاستراتيجيين في ''مايكروسوفت''.

ـــ في عام 1999 أسس شركة إنتليكتشوال فينتشرز.

ـــ الاهتمامات: التصوير، علوم الحياة في العصور الجيولوجية السابقة، وفن الطبخ الحديث.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية